facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




لغة الأسف وابتسامة لمجتمع أكثر تسامحًا


أحمد عتوم
24-08-2026 09:49 AM

في حياتنا لغات كثيرة نتعلمها ونحرص على إتقانها؛ نتعلم لغة الحوار، ولغة العمل، ولغات أجنبية تفتح أمامنا أبواب المعرفة والتواصل مع الآخرين. لكن هناك لغات إنسانية لا تحتاج إلى كتب أو قاعات دراسية، ومع ذلك قد تكون أكثر تأثيرًا في حياتنا، ومن أبرزها لغة الأسف ولغة الابتسامة.
منذ الصغر، نتعلم كيف نتحدث، وكيف ندافع عن آرائنا، وكيف نثبت أننا على حق، لكننا لا نتعلم بالقدر نفسه كيف نقول: (أنا آسف) عندما نخطئ، ولا نتعلم دائمًا كيف نمنح الآخرين ابتسامة صادقة يُمكن أن تجعل يومهم أكثر جمالًا.
فالاعتذار ليس ضعفًا، والابتسامة ليست مجرد تعبير عابر على الوجه؛ فكلاهما لغة إنسانية تحمل رسائل عميقة. كلمة (آسف) قد تنهي خلافًا، وابتسامة صادقة قد تفتح بابًا للتواصل، وتخفف توترًا، وتمنح شخصًا آخر شعورًا بأنه محل تقدير واهتمام.
ونحن أحيانًا نستهين بقيمة الابتسامة، ونعتقد أنها أمر بسيط لا يغير شيئًا، لكن الحقيقة أن الإنسان قد يَنسى كثيرًا من الكلمات التي قيلت له، لكنه قد يتذكر طويلًا شخصًا استقبله بابتسامة، أو عامله بلطف في لحظة كان فيها بحاجة إلى كلمة طيبة.
والابتسامة لا تعني أن الحياة خالية من المشكلات، ولا أن الإنسان يعيش دائمًا في حالة من الفرح؛ بل قد تكون تعبيرًا عن قدرته على نشر الإيجابية، واحترام الآخرين، والتعامل معهم بإنسانية، حتى في أصعب الظروف.
وكما أن الاعتذار يحتاج إلى شجاعة، فإن الابتسامة تحتاج إلى قلب يعرف قيمة الآخرين.
في البيت، قد تختصر ابتسامة من الأب أو الأم الكثير من الكلمات، وفي الجامعة، قد تجعل ابتسامة المعلم الطالب يشعر بالأمان والثقة، وفي مكان العمل، قد تخفف ابتسامة المسؤول من التوتر، وتُساهم في خلق بيئة أكثر راحة وإيجابية، وحتى في أبسط تعاملاتنا اليومية، يُمكن لابتسامة صادقة أن تجعل التواصل أكثر دفئًا وإنسانية شريطة أن تكون الابتسامة صادقة وليست مصطنعة، وأن يكون الاعتذار نابعًا من قناعة حقيقية، لا مجرد كلمات تقال لإنهاء موقف أو تجاوز خلاف.
إننا بحاجة إلى أن نُعلّم أبناءنا منذ الصغر أن الاعتذار فضيلة، والتسامح قوة، والابتسامة احترام، والكلمة الطيبة أثرها أكبر مما نتخيل، فالتربية الحقيقية لا تقتصر على التعليم والمعرفة، وإنما تشمل أيضًا بناء الإنسان القادر على احترام الآخرين، والاعتراف بخطئه، ونشر الخير من حوله.
فكم من خلاف كان يمكن أن ينتهي بكلمة آسف؟ وكم من إنسان كان يحتاج فقط إلى ابتسامة ليشعر بأن العالم ما زال يحمل له شيئًا من الخير؟
ربما نحن بحاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى أن نتعلم هذه اللغات الإنسانية الجميلة؛ أن نَعتذر عندما نخطئ، وأن نبتسم عندما نلتقي، وأن نتسامح عندما نستطيع، وأن نختار الكلمات التي تَبني ولا تهدم، فالحياة ليست فقط ما ننجزه لأنفسنا، بل أيضًا ما نتركه من أثر في نفوس الآخرين.
وقد لا نستطيع تغيير حياة إنسان بالكامل، لكننا نستطيع أحيانًا أن نغيّر لحظة واحدة من يومه؛ بكلمة اعتذار صادقة، أو بابتسامة من القلب، أو بكلمة طيبة تأتي في وقتها.
وفي زمن تتسارع فيه الحياة، وتتزايد فيه الضغوط، وتُصبح العلاقات الإنسانية أكثر حاجة إلى الدفء والتفهّم، ربما علينا أن نَتوقف قليلًا ونسأل أنفسنا: هل نحتاج فعلًا إلى أن نَتعلم لغات جديدة للتواصل مع العالم، بينما ننسى أحيانًا أجمل لغات التواصل الإنساني: آسف، وشكرًا، وابتسامة؟ إنها كلمات بسيطة، لكنها قد تَصنع فرقًا كبيرًا، وقد تكون بداية لعلاقة أجمل، وحياة أكثر إنسانية، ومجتمع أكثر تسامحًا.

*مدرس ومدير دائرة العلاقات العامة والتسويق في جامعة إربد الأهلية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :