facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




لا تسأل عن الكفاءة… إسأل عن الواسطة!


محمد مطلب المجالي
01-09-2026 09:51 AM

في بلادنا، قد تصبح الكفاءة سؤالاً ثانوياً، والخبرة تفصيلاً غير ضروري، والسيرة الذاتية مجرد ورقة في آخر الملف. أما السؤال الأهم، فيبدو أحياناً: من يعرف من؟ ومن يستطيع أن يتصل بمن؟

نتحدث كثيراً عن مكافحة الفساد، ونرفع شعارات النزاهة والشفافية، ونقيم الندوات والمؤتمرات، ونصدر البيانات التي تؤكد أن الحرب على الفساد مستمرة بلا هوادة… لكن المواطن، وهو يراقب المشهد، يسأل بسخرية: إذا كانت المعركة مستمرة منذ سنوات، فلماذا ما زالت بعض الممارسات نفسها تعيش وتكبر وتتكاثر؟

المشكلة ليست في غياب الشعارات؛ فالشعارات متوفرة وبكثرة، وإنما في أن الفساد لا يخاف من الشعار، بل يخاف من قرار حقيقي، ومحاسبة حقيقية، ومعيار واحد يطبق على الجميع.

وحين تصبح الواسطة طريقاً مختصراً إلى وظيفة أو موقع أو فرصة، بينما يقف صاحب الكفاءة طويلاً في طابور الانتظار، فإن الرسالة التي تصل إلى الناس خطيرة: لا تتعب نفسك كثيراً في تطوير قدراتك… ابحث عن الهاتف الصحيح!

والأخطر أن استمرار هذه الثقافة لا يظلم فرداً واحداً، بل يظلم مؤسسة كاملة، ويقتل روح المنافسة، ويدفع الكفاءات إلى الإحباط، ويجعل الشباب يؤمنون بأن المستقبل لا يُبنى بالعلم والاجتهاد، بل بالعلاقات والاتصالات.

نحن لا نحتاج إلى المزيد من الحديث عن مكافحة الفساد بقدر ما نحتاج إلى مكافحة حقيقية للفساد؛ لا نحتاج إلى لافتات أكبر، بل إلى قرارات أوضح، ولا نحتاج إلى لجان أكثر، بل إلى معايير لا يستطيع أحد الالتفاف عليها.

فالفساد لا يصبح خطراً عندما يختبئ فقط، بل عندما يصبح مألوفاً، وعندما يعتاد الناس وجوده، وعندما يتحول الاستثناء إلى قاعدة، والواسطة إلى وسيلة، والكفاءة إلى ضحية.

وحين يرى المواطن أن الطريق إلى الموقع قد يكون أقصر لمن يملك واسطة، يصبح الحديث عن تكافؤ الفرص أشبه بمن يشرح قواعد المرور في شارع لا توجد فيه إشارات!

وفي النهاية، إذا كانت الكفاءة تنتظر دورها، والواسطة تدخل من الباب الأمامي، ومكافحة الفساد تُمارس بالشعارات أكثر مما تُمارس بالقرارات، فلا عجب أن يبقى الفساد مطمئناً إلى مستقبله.

المشكلة ليست أننا لا نعرف أين الخلل؛ المشكلة أننا نعرفه، ونراه، ونتحدث عنه، ثم نتركه يمارس عمله بكل حرية.

وحين تصبح الواسطة أقصر طريق، والكفاءة أطول انتظار، فاعلموا أن الخلل لم يعد في الأشخاص وحدهم، بل في ثقافة تسمح للواسطة أن تنتصر، ثم تطلب من الكفاءة أن تصفق لها!

فلا تسأل عن الكفاءة… اسأل عن الواسطة. ولا تسأل عن مكافحة الفساد… اسأل: من يملك الجرأة على محاسبة الفاسد؟ وعندها فقط ستعرف لماذا ما زالت الأمور على حالها.

فالوطن لا يحتاج خطباً عن النزاهة؛ يحتاج ممارسة للنزاهة، ولا يحتاج إعلان الحرب على الفساد؛ يحتاج أن يرى الفساد يخسر معركته فعلاً. وعندما تصبح الكفاءة هي الواسطة الوحيدة، نكون قد بدأنا فعلاً ببناء دولة يحكمها الاستحقاق لا الاتصال.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :