facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من دفتر العِشرة إلى قائمة كبار القوم


محمد مطلب المجالي
02-09-2026 08:48 AM

يبدو أن بعض الناس حين يحصلون على وظيفة أو يجلسون على كرسي، لا يكتفون بتغيير مكتبهم، بل يغيّرون قائمة أصدقائهم أيضًا
كان بالأمس واحدًا من الناس؛ يجلس معنا، يضحك معنا، ويعرف الطريق إلى بيوتنا دون عنوان. وما إن أصبح صاحب منصب حتى أصيب بمرضٍ غريب اسمه: «الطبقة المخملية»، فأصبح يحتاج إلى موعدٍ لمقابلة صديقه القديم، وربما إلى توصيةٍ من صديقٍ جديد

بعضهم يتعامل مع المنصب وكأنه شهادة نسب جديدة؛ يرفع بها نفسه فوق من عرفوه قبل المنصب، وكأن الكرسي لم يكن خشبًا أو معدنًا، بل نسبًا جديدًا يثبت أن صاحبه أصبح من سلالة المسؤولين

والأطرف أن بعض هؤلاء ينسى أن الوظيفة لم تغيّر قامته، ولا ملامحه، ولا تاريخ ميلاده؛ لكنها غيّرت طريقته في السلام على الناس!

كان بالأمس يقول: «يا رجل، تعال»، واليوم أصبح يقول: «اترك رقمك عند السكرتير»!

كان يعرف أسماءنا، واليوم لا يتذكرنا إلا إذا احتاج صوتًا في مناسبة أو صورةً في ديوان أو تصفيقًا في احتفال!

يا لها من ذاكرة انتقائية! تتذكر المنصب بكل تفاصيله، وتنسى العِشرة بكل سنواتها

المشكلة ليست أن الإنسان يتقدم في عمله، بل أن بعضهم يتقاعد عن الأخلاق بمجرد التعيين. يصعد درجةً وظيفية، فيهبط درجاتٍ إنسانية، ويعتقد أن احترام الناس له أصبح جزءًا من الوصف الوظيفي.

أما أبناء الأصل، فلا يحتاجون إلى تعريفٍ جديد كلما تغيّر موقعهم. يبقون كما كانوا: يعرفون الناس، ويحفظون الود، ولا يخجلون من ماضيهم، لأن الماضي عندهم ليس شيئًا يجب إخفاؤه بمجرد الجلوس على كرسي

أما من يعتقد أن المنصب جعله من «علية القوم»، فنقول له بكل محبة: اهدأ قليلًا… أنت موظف، ولست سلالة حاكمة!

فالكرسي الذي جعلك تنظر إلى الناس من فوق، سيأتي يومٌ تبحث فيه عنه فلا تجده. وعندها ستكتشف أن الذين تجاهلتهم لم يكونوا بحاجة إليك أصلًا، وأن الذين اقتربوا منك بسبب الكرسي كانوا ينتظرون سقوطه أكثر مما كانوا ينتظرون نجاحك.

والعِشرة لا تُقاس بعدد السنوات، بل بما يبقى منها عندما تنتهي المصالح.

لذلك، نحن لا نندم على من تغيّر، بل نشكره؛ فقد اختصر علينا الطريق، وكشف لنا أن بعض العلاقات كانت تحتاج فقط إلى منصبٍ صغير حتى تظهر حقيقتها الكبيرة!

أما حضورهم، فلم يعد يعني لنا شيئًا؛ فقد تعلمنا أن بعض الغياب راحة، وبعض اللقاءات إهانة، وبعض الأصدقاء القدامى يصبحون بعد المنصب مجرد ذكرى سيئة في دفترٍ كان يستحق أن يُغلق منذ زمن.

فالمنصب يرفع صاحبه على الكرسي، لكنه لا يرفعه في أعين الناس إلا إذا كان أصله يرفعه أصلًا.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :