facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




كَثُرَ الوجهاء وكَثُرَ الشيوخ .. فأين المواطن؟


محمد مطلب المجالي
03-09-2026 11:22 AM

يبدو أننا دخلنا زمنًا أصبح فيه عدد الوجهاء أكثر من عدد المواطنين، وعدد الشيوخ أكثر من عدد القضايا التي تحتاج إلى شيوخ! كل يوم يظهر لنا شيخ جديد، ووجيه جديد، وصاحب جاه جديد، حتى بتنا نخشى أن يأتي يوم نحتاج فيه إلى مواطن عادي فلا نجده.

نحن لا نعترض على مقام الوجهاء والشيوخ، فالشيوخ الحقيقيون لهم احترامهم، والوجهاء الذين يحملون همّ الناس لهم مكانتهم، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الوجاهة إلى لقب، والشيخة إلى بطاقة تعريف، والمكانة الاجتماعية إلى وسيلة للظهور في كل مناسبة، حتى أصبح بعض الناس يتنافسون على لقب «وجيه» أكثر مما يتنافسون على خدمة الناس.

والسؤال البسيط الذي يبدو أنه أصبح معقدًا: إذا كان الجميع شيوخًا ووجهاء، فمن بقي مواطنًا؟

المواطن الذي يقف في طابور الوظيفة، ويدفع فاتورته، ويبحث عن علاج، ويقلق على مستقبل أبنائه، وينتظر دوره في الجامعة والمؤسسة والدائرة، هذا هو الذي نحتاج أن نسمع صوته. أما أن نملأ المشهد بالألقاب والمجالس والصور، ثم نعود إلى المواطن ونقول له: «اصبر»، فهذه ليست وجاهة، بل إدارة للأزمة بالألقاب.

والأغرب أن بعض الوجاهات لا تظهر إلا عند المناسبات؛ في الأفراح واجهة، وفي الجاهات واجهة، وفي الصور واجهة، وفي البيانات واجهة... أما عندما يحتاج المواطن إلى من يقف معه فعلًا، تختفي الوجاهة كما تختفي بعض اللافتات بعد انتهاء الموسم!

لقد أصبحنا أحيانًا نخلط بين الاحترام الاجتماعي وبين النفوذ، وبين المكانة وبين القدرة على خدمة الناس. فالوجيه الحقيقي ليس من يجلس في صدر المجلس، وإنما من يجلس إلى جانب المواطن عندما تضيق به الدنيا. والشيخ الحقيقي ليس من يُنادى بالشيخ، وإنما من تكون حكمته أثقل من لقبه، وموقفه أكبر من صورته.

نريد شيوخًا يُصلحون، ووجهاءَ يجمعون، ورجالًا يحملون همّ الناس، لا قائمة طويلة من الألقاب التي لا تغيّر في حياة المواطن شيئًا.

فليهدأ قليلًا سباق «من الأكثر وجاهة»، ولنسأل سؤالًا أهم: من الأكثر خدمة للناس؟ ومن يقف مع المواطن عندما تنتهي مراسم التصوير وتنطفئ الكاميرات؟
كثرت الوجوه، وكثرت الألقاب، وكثر الشيوخ والوجهاء... وبقي المواطن واقفًا في آخر الصف، ينتظر دوره.

ولعل المفارقة التي تستحق التأمل أن المواطن نفسه هو الذي يصنع الوجيه، ثم يأتي بعض الوجوه فيتصرفون وكأن المواطن هو من يحتاج إلى وجاهتهم!
باختصار: لا نحتاج إلى مزيد من الشيوخ على الورق، بل إلى مزيد من الرجال في الموقف؛ ولا نحتاج إلى كثرة الوجهاء، بل إلى وجاهةٍ تُرى في خدمة الناس لا في كثرة الصور.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :