حتى لا تتكرر المأساة… من المسؤول عن سلامة أطفالنا؟
المهندس مازن الفرا
05-09-2026 12:43 PM
كما سمع الجميع بقصة الطفل الذي توفاه الله إلى رحمته، تلك القصة التي حملت حزنًا وأسى لم يقتصرا على عائلته، بل امتدا إلى كل من سمع بها. طفل خرج من بيته وكان من المفترض أن يعود إليه سالمًا.
والسؤال: هل سيمر ما حدث مرور الكرام؟
القضية أكبر من تحميل السائق وحده المسؤولية، فهو جزء من منظومة تشمل ـ كلٌّ بحسب اختصاصه وما تثبته التحقيقات ـ
وزارة التربية والتعليم، ووزارة النقل، ومؤسسة المواصفات والمقاييس، إلى جانب المدرسة والمتعهد وصاحب الحافلة والسائق والمشرفين والجهات المسؤولة عن الترخيص والرقابة.
فمن يتأكد من مطابقة الحافلات لشروط السلامة؟ ومن يتابع تأهيل السائقين والمشرفين؟ ومن يتأكد بعد كل رحلة من عدم بقاء طفل داخل الحافلة؟
وهنا نستذكر حادثة مماثلة وقعت في السعودية عام 2015، عندما توفي طفل في عمر خمسة اعوام بعد أن بقي داخل حافلة مدرسية في جدة.
ومن أهم وسائل الوقاية التي عُرفت بعد حوادث من هذا النوع وجود زر أو مفتاح في مؤخرة الحافلة من الداخل مرتبط بنظام تنبيه، يضطر السائق في نهاية الرحلة إلى السير حتى آخر الحافلة لإلغاء التنبيه،
وبذلك يمر بين المقاعد ويتأكد بنفسه من خلوها من الأطفال.
وهنا يكمن جوهر الوقاية:
لا يكفي أن نقول للسائق: تأكد من خلو الحافلة، بل يجب أن تكون لدينا أنظمة تجعل التأكد إجراءً إلزاميًا لا يمكن تجاوزه.
هناك من يقول إن الأيام الأولى من الدراسة مرت على خير ولم يقع اي حادث بفضل الله.
ولكن هل هذا هو المقياس؟
النجاح ليس أن يمر يوم أو شهر دون حادث، بل أن تكون لدينا منظومة تمنع الحادث قبل وقوعه.
سلامة أبنائنا لا يجوز أن تعتمد على الحظ أو الاجتهاد الشخصي، بل على مواصفات واضحة، وسائقين ومشرفين مؤهلين، وأنظمة تتبع وتنبيه ورقابة، وإجراءات إلزامية للتأكد من صعود الأطفال ونزولهم وخلو الحافلة بعد كل رحلة.
رحم الله الطفل وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
وللحديث بفية ،،،