facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الوحدة الوطنية والالتفاف حول القيادة .. مصلحة الوطن أولًا


محمد مطلب المجالي
06-09-2026 08:54 AM

كل ما يدور من سجال وردح ومناكفات في هذه الظروف، ظني أنه غير مناسب، والوقت غير مناسب، والمرحلة لا تحتمل مزيدًا من التوتر أو التصعيد. فالوطن اليوم أحوج ما يكون إلى صوت العقل والحكمة، وإلى خطاب يجمع ولا يفرّق، ويهدئ ولا يؤجج، ويضع مصلحة الأردن فوق كل اعتبار.

قد نختلف في الرأي والموقف والاجتهاد، وهذا أمر طبيعي في أي مجتمع، لكن الاختلاف لا يعني الخصومة، والنقد لا يعني التجريح، والحوار لا يحتاج إلى ردح أو تبادل للاتهامات. وما نراه من سجالات متصاعدة لا يخدم قضية، ولا ينتصر لموقف، بل يستهلك الجميع ويأخذنا بعيدًا عن الأولويات الحقيقية.

وفي مثل هذه الظروف، فإن الوحدة الوطنية والالتفاف حول القيادة السياسية ومصلحة الوطن ليست عبارات للاستهلاك، وإنما مسؤولية وطنية لا تحتمل المزايدة. فالأردن أكبر من خلافاتنا، وأبقى من سجالاتنا، ومصلحة الوطن يجب أن تكون البوصلة التي نهتدي بها جميعًا.

وليس من الحكمة أن نفتح أبوابًا للخلاف في وقت نحن بأمسّ الحاجة فيه إلى إغلاق أبواب الفتنة والفرقة. وليس من مصلحة أي طرف أن يذهب بعيدًا في سجال قد يبدأ بكلمة وينتهي بشرخ يصعب ترميمه. فالخاسر في النهاية ليس شخصًا أو جهة، وإنما المشهد الوطني كله.

أما الخزعبلات والمناكفات وتبادل الاتهامات، فلن يكون فيها رابح. قد يعتقد البعض أنه انتصر في معركة كلامية، لكنه في الحقيقة قد يكون خسر احترام الناس، وأساء إلى موقفه، وأضعف القضية التي يتحدث باسمها. فليست البطولة في رفع الصوت، ولا الحكمة في كثرة الكلام، وإنما في معرفة متى نتحدث ومتى نصمت، ومتى نختلف ومتى نلتقي.

نحن بحاجة اليوم إلى عقلاء يطفئون النار لا إلى من يزيدون اشتعالها، وإلى أصوات مسؤولة تدرك حساسية المرحلة وخطورة العبث بالنسيج الوطني. فالبلد لا يبنى بالصراخ، ولا تحل مشكلاته بالمناكفات، ولا تصان وحدته بتبادل الشتائم والاتهامات.

ولنختلف كما نشاء، ولكن تحت سقف الوطن، ولنتحاور كما نريد، ولكن بأدب المسؤولية، ولنعبر عن مواقفنا كما نعتقد، ولكن دون أن ننسى أن هناك وطنًا يجمعنا جميعًا.

الوحدة الوطنية ليست ترفًا، والالتفاف حول القيادة ليس شعارًا، ومصلحة الوطن ليست وجهة نظر.

وفي النهاية، يبقى السؤال: ماذا نريد أن نترك لأبنائنا؟ وطنًا متماسكًا يعرف كيف يختلف دون أن ينقسم، أم سجالات لا تنتهي وخلافات لا رابح فيها؟

صوت العقل اليوم ليس خيارًا، بل ضرورة. والوحدة الوطنية أمانة، والالتفاف حول القيادة مسؤولية، ومصلحة الأردن يجب أن تبقى أولًا وأخيرًا.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :