إذا أُلغيت اتفاقية السلام .. ماذا بعد؟
محمد مطلب المجالي
08-09-2026 10:28 AM
هل نحن على هِبَة الاستعداد؟
إذا أُلغيت اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية، فالسؤال الحقيقي ليس: ماذا سنقول؟ بل: ماذا سنفعل؟
فالقرار، إن حدث، لن يكون مجرد خبر في نشرة أخبار، ولا مناسبة لرفع منسوب التصريحات والبيانات، بل سيضع الأردن أمام مرحلة جديدة سياسياً وأمنياً واقتصادياً، تحتاج إلى حساب دقيق واستعداد حقيقي.
المطلوب ليس الحماس ولا المزايدة، وإنما أن نسأل بوضوح: هل لدينا خطط للتعامل مع تداعيات أي تغيير في ملفات المياه والطاقة والاقتصاد والحدود؟ وهل مؤسساتنا مستعدة لما قد تحمله المرحلة المقبلة؟
الدولة لا تنتظر الأزمة حتى تبدأ بالتفكير، كما أن الاستعداد لا يعني الرغبة في المواجهة. الاستعداد يعني أن تعرف الدولة خياراتها، وتحمي مصالحها، وتحافظ على أمنها واستقرارها، مهما تبدلت الظروف.
والأردن، بحكم موقعه، ليس بعيداً عن تداعيات ما يجري في المنطقة، خصوصاً ما يتعلق بالقضية الفلسطينية ومحاولات فرض وقائع جديدة. ولذلك فإن تماسك الجبهة الداخلية، ووضوح الموقف السياسي، وحسن إدارة الملفات الوطنية، ليست شعارات موسمية، بل ضرورات.
أما أن نختلف اليوم على كل شيء، ثم نتفق غداً على أن الظروف خطيرة، فهذه ليست خطة طوارئ!
السؤال إذن ليس هل سنلغي أم لا، فهذا قرار دولة وحسابات دولة؛ السؤال: هل نحن مستعدون لأي احتمال؟
فالوطن لا يحتاج إلى مزيد من الحماس أمام الكاميرات، بقدر ما يحتاج إلى مؤسسات تعرف ماذا تفعل خلفها.
ومصلحة الوطن يجب أن تبقى فوق كل اعتبار، بعيداً عن المزايدات والانفعال، فالقضايا الوطنية الكبرى لا تحتمل الحسابات الصغيرة.
إذا تغيرت المعادلة غداً... هل سنكون مستعدين، أم سنبدأ الاستعداد بعد أن تقع الواقعة؟
حمى الله الأردن، وحفظ الوطن وأهله، وأدام عليه الأمن والاستقرار.