المتقاعد ليس رقمًا في كشف الرواتب
محمد مطلب المجالي
10-09-2026 10:09 AM
حين يصل الموظف إلى نهاية خدمته، تختصر بعض المؤسسات ثلاثين أو خمسة وثلاثين عامًا من العطاء في ورقة تقاعد، وبراءة ذمة، وتسليم عهدة، ثم يغلق الباب خلفه وكأن الرجل كان مجرد رقم في كشف الرواتب.
وللأسف، تتعامل بعض المؤسسات مع من قضى نصف عمره في خدمتها وكأن انتهاء خدمته يعني انتهاء قيمته. وبشيء من المرارة والسخرية، يبدو المشهد أحيانًا وكأن بعض المؤسسات تستعير من التاريخ أسوأ ما فيه؛ الخيل تُنهك في الخدمة الطويلة، ثم تُطلق عليها رصاصة الرحمة! أما الموظف، فتكفيه ورقة باردة وباب يُغلق دون كلمة شكر.
التقاعد حق وإجراء إداري، لكن التكريم وفاء. ولا يحتاج الوفاء إلى حفلات فاخرة أو موازنات ضخمة؛ كلمة شكر صادقة، أو شهادة تقدير، قد تكون أبلغ من كل المظاهر.
المشكلة حين يصبح التكريم انتقائيًا، فتُفتح الأبواب لبعض المتقاعدين وتُغلق في وجه آخرين، وكأن سنوات الخدمة تُقاس بالعلاقات لا بالعطاء.
المتقاعد لا يطلب منصبًا ولا امتيازًا؛ يريد فقط أن يشعر بأن عمره الذي أمضاه في خدمة المؤسسة لم يذهب سدى.
فالتقاعد ينهي الوظيفة، لكنه لا ينبغي أن ينهي الوفاء.
ومن أفنى عمره في مؤسسة لا ينبغي أن تكون آخر صفحة في حكايته براءة ذمة وتسليم عهدة ومغادرة صامتة.
المتقاعد ليس رقمًا يُشطب من كشف الرواتب؛ إنه جزء من ذاكرة المؤسسة، ومن حقه أن يغادرها مرفوع الرأس.