facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين تتكلم الرجولة… يختصر الرجال الكلام


د. عدنان متروك شديفات
13-09-2026 03:14 PM

هناك مواقف لا تحتاج إلى كثير كلام، لأن الموقف نفسه يصبح خطبة، والكلمة فيه تصبح عهداً، والصمت بعد الرجال أبلغ من كل البلاغة، وفي بيت عزاء شهداء الواجب من مكلفي خدمة العلم وسائق حافلتهم، كان الأردن حاضراً بكل معانيه: دولةً ومؤسسةً وعشيرةً وشعباً وقيادةً هاشمية.

وحين وقف مدير المخابرات العامة اللواء أحمد حسني بحضور رئيس هيئة الأركان المشتركة ومدير الأمن العام، لم يكن حديثه حديث مسؤول يؤدي واجباً بروتوكولياً؛ كان حديث رجلٍ يخاطب أهله، ويحمل أمانة وطن إلى القيادة، قالها بعبارة تختصر الأردن كله: هذول أولادنا ثم قال ما هو أكبر من التعزية الأمانة رح توصل لسيدنا كاملة كما هي لأن الأمانة عند الرجال ليست كلمة تُقال، بل عهدٌ في الرقبة، وحقٌّ لا يضيع.

أن تقول لأهل شهيد إن أمانتهم ستصل إلى سيد البلاد كاملة كما هي، فأنت لا تنقل خبراً؛ أنت تحمل وجع بيتٍ أردني إلى قلب القيادة، وتؤكد أن ابن القوات المسلحة ليس رقماً، وأن مصاب الأردني ليس شأناً خاصاً، وأن الدولة التي تقف إلى جانب مواطنها في أشد لحظاته ألماً هي دولة تعرف معنى المسؤولية والأجمل أن اللواء لم يتحدث بلغة المنصب، بل بلغة الأردني الذي يعرف العزوة والفزعة والنجدة والوفاء، فالأردنيون، منذ عرفوا معنى الوطن، لم يتعلموا أن يتركوا أخاهم وحده في الشدة، إذا أصاب بيتاً أردنياً وجع، تحركت نحوه البيوت وإذا بكى أب بكت معه العشيرة وإذا فقدت أم ابنها، وقف الوطن كله في صفها، هذه ليست مجاملة اجتماعية؛ هذه أخلاق وطن وهنا تتجلى قيمة العشيرة الأردنية، لا باعتبارها رابطة دم فحسب، بل باعتبارها مدرسة في اِلنخوة والكرامة وحفظ الجيرة وإغاثة الملهوف والوقوف مع صاحب المصاب.

وحين تجتمع هذه القيم مع دولة المؤسسات، ومع جيش عربي عريق، ومع أجهزة أمنية تعرف واجبها، ومع قيادة هاشمية تؤمن بأن الأردن أولاً، يصبح التكاتف الأردني أكثر من عادة؛ يصبح أسلوب حياة وركناً من أركان الدولة، ولذلك كانت كلمات اللواء أحمد حسني أكبر من عزاء، كانت رسالة تقول لكل أردني لست وحدك إبنك أبننا – وجعك وجعنا- وامانتك لن تضيع.

والرسالة الأخرى إلى كل شاب وطني أردني غيور يؤدي واجب خدمة العلم أن الوطن الذي تطلب منه أن يخدمه، يعرف قيمة من يخدمه، وأن الذين قضوا في الحادث هم أبناء القوات المسلحة وأبناء الأردن، لهم في ذمة الوطن حق الوفاء، وفي قلوب أهله مكان لا يزول، وهنا تفهم معنى العبارة التي تختصر معدن الأردني طول عمرنا نستضيف ولا نستضاف وهي ليست عبارة عابرة؛ إنها تاريخ من النخوة، وذاكرة من الفزعة، وأخلاق شعب اعتاد أن يكون سنداً للآخرين، لا أن يبحث عن من يسنده ، ولهذا بقي الأردن واقفاً، ليس لأنه لم يعرف المحن، بل لأنه عرف كيف يقف عندما تأتي المحن، يقف بجيشه، وأجهزته، وعشيرته، وشعبه، وبقيادة هاشمية جعلت الإنسان الأردني في صميم مسؤوليتها، وجعلت الوطن أمانة لا مجال فيها للتراخي، فإن أجمل ما في موقف اللواء أحمد حسني أنه أعاد تعريف الرجولة بالفعل لا بالقول، فالرجولة أن تحمل أمانة الناس إلى سيد البلاد كما هي، هنا تظهر قوة الدولة الحقيقية؛ لا في قدرتها على إصدار الأوامر فقط، بل في قدرتها على أن تكون ظهراً لمواطنيها حين تنكسر ظهورهم، وهذه هي أخلاق الأردن التي تستحق أن تُحكى وتُورث .. نخوة بلا ضجيج ووفاء بلا منّة، كرامة بلا استعلاء، وشجاعة بلا استعراض، وهذا هو الأردن الذي بناه الهاشميون مع أهله دولة تعرف مواطنيها، ومؤسسات تعرف واجبها، وشعب يعرف أن الوطن لا يُحمى بالكلام وحده، بل بالتكاتف والوعي والانتماء وحفظ العهد، لذلك لم يكن حديث الباشا حاتوقاي مجرد كلمات قيلت في مجلس عزاء؛ كان درساً بليغاً في الوطنية والانتماء والمسؤولية التضامنية، ورسالة رجولة وصلت إلى قلوب الأردنيين لأنها خرجت من مكان يعرفونه جيداً: مكان الوفاء.

رحم الله شهداء الواجب، وعظّم الله أجر أهلهم، ومنّ على المصابين بالشفاء، وحفظ الله الأردن، وحفظ قيادته الهاشمية، وجيشه وأجهزته وشعبه - فهذا الأردن إذا نادى الواجب لبّى أبناؤه، وإذا نزل المصاب هبّت عشائره، وإذا احتاج المواطن وجد دولته إلى جانبه، وإذا تكلم الرجال… أنصت الجميع، هؤلاء هم النشامى وهذه هي الرجولة الأردنية، وهذه هي الحكاية التي اسمها: الأردن.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :