facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




أحزابنا السياسية في صناعة المستقبل .. حراثة في بحر ورقص على العتمة!


محمد مطلب المجالي
14-09-2026 11:45 PM

مرة أخرى نعود إلى أحزابنا السياسية، لا من باب التشكيك بدورها، بل من باب السؤال الذي لا يجوز تأجيله: ماذا أعدّت هذه الأحزاب للمستقبل؟ وهل نملك خططًا وبرامج قابلة للتطبيق، أم ما زلنا نعيش على البيانات والشعارات والوعود التي تنتهي بانتهاء المناسبة؟

الحزب ليس لافتة تُرفع، ولا مؤتمرًا يُعقد، ولا برنامجًا طويلًا يُقرأ ثم يوضع في الأدراج. الحزب مشروع سياسي وفكري وتنموي، يفترض أن يقدم للناس حلولًا واضحة لقضايا الاقتصاد والبطالة والتعليم والصحة والزراعة والإدارة العامة، وأن يقول للناس بصدق: ماذا سنفعل؟ وكيف سنفعل؟ ومن أين سنأتي بالمال؟ ومتى تظهر النتائج؟
المشكلة أن بعض أحزابنا ما زالت تتعامل مع السياسة وكأنها مسابقة في الكلام؛ كلما ارتفع سقف الخطاب ظن أصحابه أنهم اقتربوا من صناعة المستقبل، بينما المستقبل لا يُصنع بالخطب، ولا يُدار بالتمنيات، ولا تُقاس جدية الأحزاب بعدد البيانات التي تصدرها.

نحن أمام مرحلة جديدة تحتاج أحزابًا تمتلك عقلًا سياسيًا وبرامج قابلة للقياس، وكوادر تعرف الفرق بين المعارضة المسؤولة والمزايدة، وبين النقد الذي يصحح المسار والكلام الذي يستهلك الوقت. فالحزب الذي يريد الوصول إلى البرلمان أو الحكومة عليه أن يكون قادرًا على تقديم البديل، لا الاكتفاء بتعداد الأخطاء.

والأهم أن المواطن لم يعد يبحث عن الكلام الجميل؛ يريد أن يعرف ماذا سيحدث في حياته إذا وصل هذا الحزب إلى موقع القرار. هل ستنخفض البطالة؟ هل تتحسن الخدمات؟ هل تتراجع البيروقراطية؟ هل يحصل الشباب على فرص حقيقية؟ وهل ستصبح الزراعة والإنتاج والاستثمار جزءًا من مشروع وطني، أم تبقى عناوين معلقة على جدران البرامج الانتخابية؟

صناعة المستقبل تحتاج إلى أحزاب تخرج من مرحلة حراثة في بحر ورقص على العتمة إلى العمل السياسي الحقيقي؛ أحزاب تعرف أين تقف، وإلى أين تريد أن تصل، وما الأدوات التي تمتلكها للوصول.

نريد أحزابًا تُحاسَب على برامجها كما تُحاسَب الحكومات على أدائها، وأن يكون البرنامج الانتخابي عقدًا أخلاقيًا وسياسيًا مع المواطن، لا منشورًا انتخابيًا ينتهي مفعوله عند إغلاق صناديق الاقتراع.

الأردن لا تنقصه الأفكار، لكنه يحتاج إلى تحويل الأفكار إلى مشاريع، والشعارات إلى سياسات، والوعود إلى نتائج. ومن يريد أن يكون شريكًا في صناعة المستقبل عليه أن يقدم نفسه للناس بالعمل لا بالكلام، وبالإنجاز لا بالادعاء.


فالمستقبل لا ينتظر من يرقص في العتمة، ولا يُزرع في بحر؛ المستقبل يحتاج من يضع قدميه على الأرض، ويمسك بالمحراث في المكان الصحيح.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :