facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




التوجيهي الأردني والامتحان المصري: بين الواقعة والاستنتاج


فيصل تايه
15-09-2026 10:38 AM

​أحيانًا لا تكون المشكلة في الخبر، بل في الاستنتاج الذي نبنيه عليه. وهذا ينطبق تماماً على الجدل الذي أثاره قرار إخضاع الطلبة الأردنيين من حملة الثانوية العامة بالنظام الجديد لامتحان تكميلي في بعض المواد عند الالتحاق بالجامعات المصرية.

​الخبر حقيقي ويستحق أن يُقرأ بجدية، خصوصاً من الطلبة والأهالي الذين من حقهم أن يعرفوا مسبقاً متطلبات الدراسة خارج الأردن. لكن السؤال الذي يجب أن يسبق أي حكم هو: لماذا وُضع هذا الامتحان أصلاً؟ وما الفارق الأكاديمي الذي يفترض أن يعالجه؟

​هل يتعلق الأمر بمادة محددة؟ أم بمحتوى أكاديمي؟ أم بمتطلبات تخصصية؟ أم بآلية تقويم؟ أم أنه مجرد إجراء تنظيمي واختبار موائمة ضمن نظام القبول المصري للشهادات الثانوية المعادلة؟

​هذه الأسئلة أعمق بكثير من القفز مباشرة إلى نتيجة جاهزة تدّعي أن "التوجيهي الأردني قد فشل".

​من المعروف في الأعراف الأكاديمية الدولية أن "الامتحانات التكميلية" أو "اختبارات الموائمة" إجراء تنظيم شائع تتخذه الكثير من الدول عند التعامل مع شهادات وافدة تختلف في بنيتها الدراسية، أو توزيع ساعاتها الأكاديمية، أو نظام تشعيبها والتخصص فيه.

فوجود امتحان تكميلي لا يعني، بحد ذاته، أن الشهادة غير معترف بها، ولا يعني تلقائياً أن النظام الذي صدرت عنه غير صالح. وفي المقابل، لا يصح أن نتعامل مع الامتحان وكأنه تفصيل لا قيمة له؛ فالواقعة تستحق أن تُفهم، وأسبابها الأكاديمية تستحق أن تُبحث.

​وهنا تحديداً تأتي النقطة الأهم: لا يمكن أن نعرف ماذا تعلم الطالب أو ما الكفايات التي اكتسبها بالانطباعات أو باسم الشهادة وحده. معرفة ذلك تحتاج إلى مقارنة المناهج، ومخرجات التعلم، وآليات التقويم، ومتطلبات التخصص.

فقد يخلق الانتقال في النظام الجديد بين المواد المشتركة والتخصصية تمايزاً ظاهرياً في حساب الساعات الأكاديمية لدى أنظمة قبول تعتمد معايير تقليدية في الاحتساب، وهو ما يتطلب إيضاحاً وتنسيقاً رسمياً بين وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي ونظيراتها في الدول الشقيقة، لتوضيح طبيعة النظام الجديد ودليل مخرجاته بشكل مؤسسي ورسمي.

​فإذا كانت هناك فجوة حقيقية في مادة أو محتوى أو مخرج تعلم، فمن حقنا أن نعرفها بوضوح، ومن واجبنا أن نعالجها إن ثبتت. وإذا كان الأمر متطلباً أكاديمياً خاصاً بالتخصص أو إجراءً إدارياً مرتبطاً بساعات معتمدة، فمن المهم أيضاً أن يعرف الطالب ذلك بوضوح قبل أن يتخذ قراره الدراسي.

​وهذا هو الفرق بين قراءة الخبر وقراءة دلالته؛ فالتوجيهي الجديد تجربة إصلاحية وطنية فرضتها متطلبات العصر وتطوير التعليم، ومن حق الأردن أن يطور نظامه وفق احتياجاته ورؤيته، كما أن من حق الدول والجامعات الأخرى أن تضع معاييرها الأكاديمية.

والسيادة التعليمية لا تعني رفض ملاحظات الآخرين، كما لا تعني الخضوع لها؛ بل تعني أن نفهمها ونقيّمها ونستفيد منها دون أن نتخلى عن قرارنا الوطني.

​وفي الوقت نفسه، ليس من الحكمة أن نحكم على تجربة تعليمية كاملة من واقعة واحدة، كما ليس من الحكمة أن نغلق باب المراجعة بحجة أن النظام جديد. فالإصلاح الحقيقي لا يخاف من التقييم، ولا يعتبر المراجعة تراجعاً.

​ما نحتاجه اليوم ليس معركة بين "التوجيهي الجديد" و"التوجيهي القديم"، ولا سجالاً عقيمًا بين مؤيد ومعارض، وإنما معلومات واضحة، وتنسيق أكاديمي مؤسسي، ومقارنة علمية، وشفافية كاملة مع الطالب والأسرة؛ فالطالب يجب ألا يدفع ثمن اختلاف الأنظمة أو غموض متطلبات القبول.

​وفي النهاية، فإن الامتحان المصري ليس دليلاً كافياً وحده على نجاح التوجيهي الأردني أو فشله، لكنه بالتأكيد سؤال يستحق إجابة علمية:
​ما سببه؟
​وما الذي يستهدفه؟
​وهل يكشف فرقاً حقيقياً ينبغي معالجته؟

​إذا كانت الإجابة نعم، فالمعالجة مطلوبة، وإذا كانت لا، فالتوضيح واجب. المهم ألا نحول واقعة واحدة إلى حكم شامل، ولا نحول الدفاع عن تجربة وطنية إلى رفض للمراجعة.

​فالتعليم لا يُحكم عليه بالصخب، ولا بالحنين إلى الماضي، ولا بردود الفعل؛ وإنما بما يتعلمه الطالب، وما يكتسبه من كفايات، وما تتيحه له شهادته من فرص، وما تثبته النتائج على أرض الواقع.

​الواقعة تستحق الفهم، والاستنتاج يستحق الدليل.

والله ولي التوفيق.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :