ستون عاماً ليست نهاية الطريق .. سحب رخص السائقين يحتاج إلى مراجعة
محمد مطلب المجالي
15-09-2026 10:40 AM
قرار سحب رخص القيادة من السائقين العموميين الذين تجاوزوا الستين عاماً يحتاج إلى نقاش هادئ ودراسة متأنية، فسلامة الطرق مسؤولية لا خلاف عليها، لكن العمر وحده لا ينبغي أن يكون المعيار الوحيد للحكم على قدرة السائق على ممارسة مهنته.
هناك عدد كبير من العاملين في قطاع النقل العمومي تجاوزوا الستين، ويعتمدون على هذه المهنة في تأمين دخلهم وأسرهم.
ولذلك فإن تطبيق القرار بصورة عامة قد يضع شريحة من المواطنين أمام ظروف اقتصادية صعبة، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة ومحدودية فرص العمل أمام من تجاوزوا هذه السن.
والأصل أن تكون صلاحية السائق مرتبطة بقدرته الصحية والبدنية، وسلامة قيادته، وسجله المروري، ونتائج الفحوص الطبية واختبارات القيادة، لا بمجرد بلوغه سناً محددة.
فهناك من تجاوز الستين ويتمتع بصحة جيدة وخبرة طويلة وسجل مروري جيد، وفي المقابل قد يكون العمر الأصغر وحده غير كافٍ لضمان القيادة الآمنة.
إذا كانت الغاية هي تعزيز السلامة المرورية، فهناك بدائل يمكن دراستها، مثل الفحوص الطبية الدورية، وإعادة تقييم قدرة السائق على القيادة، وتشديد الرقابة على المخالفات الخطرة، وربط تجديد الرخصة باللياقة الصحية والكفاءة الفعلية.
المطلوب ليس التساهل مع أي سائق لا تنطبق عليه شروط السلامة، وإنما الوصول إلى معادلة تحقق الهدفين معاً: سلامة مستخدمي الطريق، وحماية حق القادر على العمل في كسب رزقه.
فالسياسات التي تمس مصادر رزق الناس تحتاج إلى دراسة آثارها الاجتماعية والاقتصادية قبل تطبيقها. والستون عاماً ليست بالضرورة نهاية القدرة على العمل، كما أن صغر السن ليس وحده دليلاً على الكفاءة.
المعيار العادل هو القدرة والكفاءة والسلامة، وليس العمر وحده.