facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




المجلس الطبي الأردني وسؤال المعيار الواحد


فيصل تايه
17-09-2026 10:34 AM

يقوم المجلس الطبي الأردني بدور أساسي في تنظيم ممارسة مهنة الطب، ومن أدواته المهنية الفحص الإجمالي الذي يخضع له المتقدمون وفق متطلبات وإجراءات يحددها المجلس. وترتبط إجراءات التقدم للفحص باستيفاء متطلبات أكاديمية وتدريبية محددة، فيما يُطلب من خريجي الجامعات غير الأردنية تقديم معادلة الشهادة الصادرة عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، إلى جانب الوثائق الأخرى المطلوبة.

وفي المقابل، تخضع الشهادات الصادرة عن مؤسسات التعليم العالي غير الأردنية لمنظومة رسمية للاعتراف والمعادلة لدى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وفق ضوابط وإجراءات محددة للتحقق من صحة المؤهل واستيفائه شروط الاعتراف.

هنا تبدأ القضية.

ليس الاعتراض على امتحان المجلس الطبي، ولا على أهميته، ولا على حق الدولة في التأكد من كفاءة من يمارس مهنة الطب. بل إن السؤال ينطلق من أهمية الامتحان نفسها:

إذا كان الفحص الإجمالي أداة للتحقق من الكفاءة المهنية، فلماذا لا يكون معياراً موحداً لكل من يريد ممارسة الطب في الأردن؟

ففي مهنة كالطب، لا ينبغي أن يكون السؤال الأول: من أي جامعة تخرج الطبيب؟ بل السؤال الأكثر أهمية: هل يمتلك الكفاءة التي تؤهله لممارسة المهنة وتحمل مسؤولية المريض؟

وهنا يجب التمييز بين مسألتين مختلفتين: الاعتراف بالمؤهل الأكاديمي، وإثبات الكفاءة المهنية.

المعادلة الأكاديمية تجيب عن سؤال: هل المؤهل الصادر عن مؤسسة تعليمية غير أردنية مستوف لشروط الاعتراف الرسمية؟

أما التقييم المهني، إذا كانت وظيفته قياس الكفاءة اللازمة للممارسة، فيجيب عن سؤال آخر: هل يمتلك الطبيب المستوى المهني المطلوب لتحمل مسؤولية المريض؟

يمكن أن تختلف إجراءات الاعتراف بالشهادة تبعاً لمصدرها، وهذا أمر مفهوم.

لكن هل ينبغي أن يختلف معيار التحقق من الكفاءة؟

السؤال لا ينتقص من الجامعات الأردنية، ولا يشكك في خريجيها. بل يمكن النظر إليه من زاوية معاكسة: إذا كانت جامعاتنا الطبية قوية، فإن إخضاع خريجيها لمعيار وطني موحد لا ينبغي أن يكون انتقاصاً منهم، بل شهادة إضافية على جودة مخرجاتها وسنداً مهنياً لخريجيها.

وفي المقابل، لا يطلب خريج الجامعة غير الأردنية إعفاءً من الاعتراف بمؤهله؛ فشهادته تمر أصلاً عبر منظومة رسمية للمعادلة والاعتراف. لذلك فالقضية ليست خريجاً أردنياً في مواجهة خريج أجنبي، ولا جامعة أردنية في مواجهة جامعة عالمية.

القضية هي: هل نملك معياراً وطنياً للكفاءة؟ وإذا كنا نملكه، فلماذا لا يكون معياراً واحداً للجميع؟

لسنا بحاجة إلى مقارنة الجامعات، ولا إلى الدخول في سجال حول التصنيفات الأكاديمية وسمعة المؤسسات التعليمية. فالمعيار المهني، إذا كان الغرض منه حماية المريض وضمان أهلية الطبيب، ينبغي أن يكون أقوى من اسم الجامعة، وأقوى من سمعتها، وأقوى من مكانها الجغرافي.

إذا كان الامتحان علمياً وعادلاً، فإن إخضاع الجميع له يعزز مكانته المرجعية.

وإذا كان خريج الجامعة الأردنية كفؤاً، فإن اجتيازه الامتحان سيكون شهادة إضافية على هذه الكفاءة.

وإذا كان خريج الجامعة العربية او الأجنبية مؤهلًا، فإن نجاحه في الامتحان نفسه يضعه أمام المعيار المهني ذاته.

وعندها يصبح الامتحان معياراً وطنياً للكفاءة وأداة لحماية المريض والمجتمع.

وهنا يظهر السؤال الأعمق: هل الغاية من الفحص الإجمالي هي التحقق من كفاءة الطبيب حمايةً للمريض، أم أن له وظيفة تنظيمية أخرى مرتبطة بمسار معين من مسارات الخريجين؟

إذا كانت الغاية هي حماية المريض وقياس الكفاءة، فإن توحيد معيار التقييم يستحق أن يكون محل دراسة جادة.

أما إذا كانت هناك أسباب قانونية أو تنظيمية تجعل المسارات مختلفة، فإن المجتمع والقطاع الطبي يستحقان أن يعرفا هذه الأسباب بوضوح.

فإذا كان الاختلاف مقصوداً ، فما مبرره؟

وإذا كان له مبرر، فما علاقته بالكفاءة الطبية؟

وإذا كانت الكفاءة هي الغاية النهائية، فلماذا لا يكون معيار قياسها واحداً؟

هذه أسئلة لا تنتقص من المجلس الطبي الأردني، بل تضع منظومة التقييم والترخيص أمام سؤال جوهري يتعلق بالاتساق والعدالة ووضوح المعايير.

وفي النهاية، ليست القضية خريجاً أردنياً في مواجهة خريج أجنبي، ولا جامعة أردنية في مواجهة جامعة عالمية.

إنها قضية مبدأ:

مهنة واحدة، ومسؤولية واحدة، ومريض واحد؛ فهل ينبغي أن يكون معيار الكفاءة واحداً؟

لا نريد معياراً أسهل.

ولا نريد استثناءً لأحد.

نريد أن تكون الكفاءة هي ورقة العبور، وأن يكون معيار قياسها واضحاً وعادلاً وموحداً.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :