لا نقدّم شيئًا ونريد كل شيء .. أين الخلل؟
محمد مطلب المجالي
18-09-2026 11:29 AM
المأساة ليست في أننا نريد حياة أفضل، فذلك حق مشروع، وإنما في أن بعضنا يريد كل شيء ولا يسأل نفسه: ماذا قدّم في المقابل؟
نريد وظيفة، ونريد راتبًا مرتفعًا، ونريد خدمات ممتازة، ونريد طرقًا وماءً وكهرباءً، ونريد أن تتقدم الدولة، ونريد أن تتحسن المؤسسات، ونريد أن ينصلح المجتمع... لكن عندما يأتي دورنا في العمل والالتزام والإنتاج واحترام القانون، يصبح الأمر وكأن المطلوب من الآخرين أن يفعلوا كل شيء نيابة عنا.
نرفع سقف المطالب، ونخفض سقف المسؤولية. نطالب بالحقوق وننسى الواجبات، ننتقد الإدارة ولا نحترم النظام، نريد النجاح دون تعب، والموقع دون إنجاز، والتقدير دون عطاء، وأحيانًا نريد أن نتصدر الصفوف ونحن لم نحمل من مسؤوليتها شيئًا.
المشكلة أن الأوطان لا تُبنى بثقافة «ماذا سأحصل؟»، وإنما بثقافة «ماذا سأقدم؟». الموظف مسؤول، والمواطن مسؤول، والمسؤول مسؤول، وكل موقع له واجبات قبل أن تكون له امتيازات.
والحل لا يحتاج إلى خطب طويلة؛ يبدأ من إعادة التوازن بين الحق والواجب، وبين الطلب والعمل، وبين المسؤولية والمحاسبة. نحتاج إلى تعليم أبنائنا أن الوظيفة ليست غنيمة، وأن المنصب ليس وجاهة، وأن الخدمة العامة تكليف، وأن النجاح لا يأتي بالواسطة ولا بكثرة المطالب، وإنما بالكفاءة والعمل.
أما أن يبقى بعضنا جالسًا في مقعد المتفرجين، يطالب الدولة والمجتمع والمؤسسات بأن تفعل كل شيء، ثم يسأل: لماذا لم يتغير شيء؟ فهذه ليست معادلة إصلاح، بل وصفة جاهزة لاستمرار المشكلة.
نريد أن نغيّر واقعنا؟ فلنبدأ بالسؤال الأصعب: ماذا قدّم كل واحد منا قبل أن يسأل ماذا سيحصل؟