يوم السياحة العالمي: الأردن أمام فرصة لصناعة تجربة سياحية جديدة
ا.د. إبراهيم الكردي
20-09-2026 12:39 PM
في السابع والعشرين من أيلول من كل عام، يحتفي العالم بيوم السياحة العالمي، باعتبار السياحة إحدى الصناعات التي تتجاوز في تأثيرها حدود الاقتصاد لتصل إلى الثقافة، والتعليم، والتنمية، والتواصل بين الشعوب.
وفي عام 2026، يأتي يوم السياحة العالمي في لحظة مفصلية يعيش فيها القطاع السياحي تحولًا عميقًا بفعل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تحت موضوع «الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم السياحة»، وهو موضوع يضع العالم أمام سؤال يتجاوز مجرد رقمنة الخدمات السياحية إلى إعادة التفكير في شكل السياحة ومستقبلها ودور الإنسان فيها. وقد أقرت الأمم المتحدة للسياحة هذا الموضوع، فيما تستضيف السلفادور الاحتفالات الرسمية لهذا العام في مدينة سان سلفادور.
إن اختيار هذا الموضوع ليس مجرد استجابة للانتشار المتسارع للذكاء الاصطناعي، وإنما يعكس إدراكًا عالميًا بأن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا أساسيًا في تشكيل مستقبل السياحة، ابتداءً من الطريقة التي يختار بها المسافر وجهته، مرورًا بكيفية تخطيط الرحلة وحجز الخدمات، ووصولًا إلى تصميم التجربة السياحية وإدارة الوجهات.
من التحول الرقمي إلى إعادة تصميم السياحة
على مدى السنوات الماضية، كان الحديث عن التحول الرقمي في السياحة يتركز غالبًا على المواقع الإلكترونية، والحجز الإلكتروني، وتطبيقات الهواتف، والدفع الرقمي، والتسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
أما اليوم، فقد انتقل السؤال إلى مستوى أكثر عمقًا:
هل نستطيع أن نستخدم التكنولوجيا لإعادة تصميم التجربة السياحية بأكملها؟
وهنا يظهر الذكاء الاصطناعي باعتباره إحدى أهم الأدوات التي يمكن أن تعيد تشكيل القطاع.
فالذكاء الاصطناعي يستطيع تحليل كميات ضخمة من البيانات المتعلقة بالزوار والأسواق والوجهات، وفهم أنماط الطلب، واقتراح التجارب والمسارات السياحية، وتقديم محتوى متعدد اللغات، وتطوير أدوات أكثر ذكاءً لخدمة المسافر والمؤسسة والوجهة.
لكن القيمة الحقيقية لا تكمن في التكنولوجيا ذاتها، وإنما في كيفية توظيفها.
فالهدف ليس أن تصبح السياحة أكثر رقمية فحسب، وإنما أن تصبح أكثر ذكاءً، وأكثر كفاءة، وأكثر شمولًا واستدامة، وأكثر قدرة على خدمة الإنسان والمجتمع المحلي.
وتؤكد رسالة الأمين العام للأمم المتحدة بمناسبة يوم السياحة العالمي 2026 أن الذكاء الاصطناعي يغير بالفعل طريقة اختيار المسافرين للوجهات، وطريقة عمل القطاع، وتصميم التجارب السياحية، مع التأكيد على أن التكنولوجيا ينبغي أن تكون في خدمة الإنسان وأن يستفيد منها العاملون والمجتمعات المحلية والوجهات الناشئة.
السائح الجديد… سائح رقمي
لقد تغير سلوك السائح بصورة كبيرة.
فالسائح اليوم لا يبدأ رحلته عند وصوله إلى المطار، وإنما تبدأ رحلته قبل ذلك بكثير.
إنه يبحث، ويقارن، ويشاهد الصور والفيديوهات، ويقرأ تقييمات الزوار، ويستخدم الخرائط الرقمية، ويستعين بالمنصات الذكية في اختيار الفندق والمطعم والموقع السياحي والأنشطة التي يريد القيام بها.
ومع تطور الذكاء الاصطناعي، أصبحت هذه العملية أكثر تخصيصًا.
فيمكن للتقنيات الحديثة أن تساعد المسافر في تصميم برنامج سياحي وفق الوقت المتاح له، واهتماماته، وميزانيته، وعمره، وقدرته على الحركة، وحتى مستوى معرفته بالتاريخ والثقافة.
وهذا يقودنا إلى مفهوم مهم في سياحة المستقبل:
من المنتج السياحي الواحد إلى التجربة السياحية الشخصية.
الأردن… ثروة سياحية تحتاج إلى لغة المستقبل
وهنا يبرز الأردن بصورة خاصة.
فالأردن يمتلك تنوعًا استثنائيًا في موارده السياحية؛ من البتراء، ووادي رم، والعقبة، والبحر الميت، إلى المواقع الدينية والتاريخية، والمواقع الطبيعية، والتراث الثقافي، والمطبخ الأردني، والسياحة العلاجية، وسياحة المغامرات، والسياحة الريفية، وسياحة البادية.
لكن امتلاك الموارد لا يكفي وحده.
فالتحدي الحقيقي يتمثل في قدرتنا على تحويل هذه الموارد إلى تجارب سياحية متكاملة، ذكية، قابلة للاكتشاف والوصول والتفاعل والمشاركة.
وهنا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدم للأردن فرصة حقيقية.
فبدل أن نقدم للسائح قائمة طويلة من المواقع، يمكن أن نقدم له تجربة مصممة وفق اهتماماته.
وبدل أن يقرأ السائح معلومات عامة عن الموقع، يمكن أن يحصل على محتوى تفاعلي بلغته ومستواه المعرفي.
وبدل أن تكون الزيارة مجرد مشاهدة، يمكن أن تتحول إلى تجربة تجمع بين المكان الحقيقي والواقع المعزز والقصص الرقمية والنماذج الافتراضية.
البتراء ووادي رم والعقبة… من الوجهة إلى التجربة
تخيل أن يصل الزائر إلى البتراء، فيستخدم هاتفه أو نظارات الواقع المعزز للتعرف على تاريخ المكان بطريقة تفاعلية، ويشاهد إعادة بناء رقمية لبعض عناصر المدينة القديمة، ويتلقى معلومات عن كل معلم وفق اهتماماته.
وتخيل أن يعيش في وادي رم تجربة رقمية تربط بين الجغرافيا والطبيعة والثقافة البدوية والتاريخ، أو أن يستطيع الزائر في العقبة الحصول على تجربة رقمية متكاملة للتعرف على الحياة البحرية والشعاب المرجانية والبيئة الساحلية.
إن هذه التقنيات لا ينبغي أن تحل محل التجربة الحقيقية.
بل على العكس، يجب أن تجعل التجربة الحقيقية أكثر عمقًا وإثارة وفهمًا.
وهنا تكمن فلسفة السياحة الذكية: أن تستخدم التكنولوجيا لزيادة قيمة المكان، لا لإلغاء المكان.
الذكاء الاصطناعي والمرشد السياحي
ومن أكثر المجالات التي ستتأثر بهذه التحولات مهنة الإرشاد السياحي.
وقد يعتقد البعض أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يلغي دور المرشد السياحي، لكن المسألة أكثر تعقيدًا.
فالتكنولوجيا تستطيع أن تقدم المعلومات والترجمة والخرائط والإرشادات، لكنها لا تستطيع أن تحل بسهولة محل الإنسان في بناء العلاقة مع الزائر، وفهم السياق الثقافي، ورواية القصة، وإدارة المجموعة، وخلق الحوار، وتحويل المعلومة إلى تجربة إنسانية.
ومن هنا، قد يكون مستقبل المرشد السياحي أكثر أهمية، ولكن بدور جديد.
فالمرشد في المستقبل لن يكون ناقلًا للمعلومات فقط، بل مفسرًا للتراث، ومصممًا للتجربة، ومستخدمًا للأدوات الرقمية، وقادرًا على توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة السائح والمكان.
وهذا يتطلب تطوير برامج التعليم والتدريب السياحي لتشمل الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والخرائط الرقمية، والواقع المعزز، والتسويق الرقمي، وتصميم التجارب السياحية.
التعليم السياحي أمام مرحلة جديدة
إذا كانت السياحة تتغير، فمن الطبيعي أن يتغير التعليم السياحي معها.
فلم يعد كافيًا أن يتخرج الطالب وهو يمتلك المعرفة النظرية في الإدارة أو الإرشاد أو الفندقة.
نحن بحاجة إلى خريج يمتلك المعرفة السياحية التقليدية، لكنه في الوقت نفسه يستطيع التعامل مع البيانات والمنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي والتقنيات الجغرافية الحديثة.
وهنا تبرز أهمية التعليم التطبيقي الذي يربط المعرفة الأكاديمية بسوق العمل.
فالمرحلة القادمة تحتاج إلى متخصصين سياحيين قادرين على استخدام التكنولوجيا لحل المشكلات، وليس مجرد مستخدمين للتكنولوجيا.
وهذا يستدعي شراكة حقيقية بين الجامعات والكليات التطبيقية وقطاع السياحة والفنادق وشركات التكنولوجيا؛ حتى لا تكون المناهج بعيدة عن احتياجات سوق العمل.
البيانات… الثروة الجديدة للسياحة
من أهم التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي أن البيانات أصبحت موردًا استراتيجيًا.
لم يعد السؤال فقط: كم عدد السياح الذين زاروا الأردن؟
بل يجب أن نسأل:
من هم؟
ما الأسواق التي جاءوا منها؟
ما اهتماماتهم؟
أين تحركوا؟
ما مدة إقامتهم؟
كم أنفقوا؟
ما تقييمهم للخدمات؟
ما المواقع التي يرغبون في زيارتها مستقبلًا؟
إن امتلاك منظومة متقدمة للبيانات السياحية يمكن أن يساعد الأردن على الانتقال من اتخاذ القرارات بناءً على الانطباعات إلى اتخاذها بناءً على المعرفة والتحليل.
وهذا يمكن أن يسهم في تطوير التسويق السياحي، وتحسين توزيع الزوار، وإدارة المواقع، والتنبؤ بالطلب، وتحديد الأسواق الواعدة.
الذكاء الاصطناعي والسياحة المستدامة
ولا ينبغي أن ننظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة للنمو الاقتصادي فقط.
فالسياحة المستقبلية مطالبة بأن تكون مستدامة.
ويمكن للتقنيات الذكية أن تساعد في مراقبة أعداد الزوار، وإدارة تدفق السياح، وتقليل الضغط على المواقع الحساسة، وتحسين استهلاك المياه والطاقة، وإدارة النفايات، وتطوير النقل السياحي.
وهذا مهم جدًا بالنسبة للأردن، الذي يمتلك مواقع طبيعية وتراثية تحتاج إلى إدارة دقيقة توازن بين زيادة أعداد الزوار والمحافظة على الموارد.
السياحة الدينية… فرصة للابتكار
ويملك الأردن كذلك فرصة مهمة في مجال السياحة الدينية.
فالمواقع المرتبطة بالتاريخ الديني والحضاري يمكن أن تستفيد من التكنولوجيا في تقديم محتوى متعدد اللغات، ومسارات ذكية، وخرائط تفاعلية، ومعلومات تاريخية موثقة، وتجارب رقمية تساعد الزائر على فهم أهمية الموقع قبل زيارته وأثناءها.
ويمكن للتكنولوجيا أن تربط بين المواقع الدينية والتاريخية في مسارات متكاملة، بما يحول الزيارة المنفردة إلى رحلة معرفية وثقافية وروحية متكاملة.
البادية والريف والمجتمعات المحلية
ومن الجوانب المهمة في مستقبل السياحة أن التكنولوجيا يمكن أن تساعد على توزيع فوائد السياحة بصورة أوسع.
فالأردن لا يختزل في المدن والمواقع السياحية الشهيرة.
هناك قرى وبلدات ومناطق ريفية وبدوية تمتلك تراثًا وقصصًا وحرفًا ومأكولات وتقاليد يمكن أن تتحول إلى منتجات سياحية.
المشكلة في كثير من الأحيان ليست غياب المنتج، وإنما ضعف الوصول إليه والتعريف به وتسويقه.
وهنا تستطيع المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي أن تمنح المجتمعات المحلية فرصة للوصول إلى الأسواق السياحية العالمية.
وقد أشارت الأمم المتحدة في رسالتها لهذا العام إلى أهمية أن تكون المجتمعات المحلية والعاملون والوجهات الناشئة جزءًا من تشكيل مستقبل السياحة الرقمية، لا مجرد متلقين له.
التكنولوجيا يجب أن تخدم الإنسان
ورغم كل هذه الإمكانات، فإن هناك سؤالًا أخلاقيًا مهمًا يجب ألا يغيب عنا:
هل نريد سياحة أكثر تقنية، أم سياحة أفضل للإنسان؟
الإجابة يجب أن تكون واضحة.
نحن لا نريد أن يصبح السائح مجرد رقم في قاعدة بيانات، ولا أن تتحول الرحلة إلى سلسلة من التوصيات الآلية الخالية من الروح.
السياحة في جوهرها علاقة إنسانية.
والتكنولوجيا ينبغي أن تساعد الإنسان، لا أن تلغيه.
ولهذا فإن مستقبل السياحة الناجح سيكون قائمًا على الشراكة بين الإنسان والتكنولوجيا؛ الذكاء الاصطناعي يوفر المعرفة والتحليل والسرعة والتخصيص، والإنسان يوفر الثقافة والقصة والمشاعر والتواصل والمعنى.
ماذا يحتاج الأردن؟
أمام الأردن فرصة مهمة لبناء رؤية وطنية متقدمة للسياحة الذكية، تقوم على مجموعة من المحاور، من أبرزها:
أولًا: تطوير منظومة وطنية للبيانات السياحية والذكاء الاصطناعي.
ثانيًا: تطوير الوجهات السياحية الذكية وربطها بالخرائط والتقنيات التفاعلية.
ثالثًا: توظيف الواقع المعزز والافتراضي والتقنيات الغامرة في المواقع التراثية والسياحية.
رابعًا: تطوير المحتوى السياحي الرقمي متعدد اللغات.
خامسًا: إعادة تصميم برامج التعليم والتدريب السياحي بما يتلاءم مع وظائف المستقبل.
سادسًا: تمكين المجتمعات المحلية والشباب والمرأة من الاستفادة من الاقتصاد السياحي الرقمي.
سابعًا: دعم الشركات الناشئة والابتكار في مجال السياحة والتكنولوجيا.
ثامنًا: ضمان الاستخدام المسؤول للبيانات والذكاء الاصطناعي وحماية الخصوصية.
الأردن يستطيع أن يقدم نموذجًا خاصًا به
إن الحديث عن السياحة الذكية لا يعني أن يقلد الأردن تجارب الدول الأخرى.
بل يمكن للأردن أن يقدم نموذجًا خاصًا به، يستند إلى خصوصيته التاريخية والجغرافية والثقافية.
نحن نملك قصة مختلفة.
قصة البتراء، والأنباط، ووادي رم، والعقبة، والبحر الميت، والمواقع الدينية، والطرق التاريخية، والبادية، والقرى، والمطبخ، والتراث الشعبي.
وما نحتاج إليه هو أن نقدم هذه القصة للعالم بلغة العصر، من دون أن نفقد أصالتها.
يوم السياحة العالمي… فرصة للتفكير لا للاحتفال فقط
إن يوم السياحة العالمي ليس مناسبة للاحتفال فقط، وإنما فرصة لإعادة التفكير في مستقبل القطاع.
وشعار عام 2026 يضع أمامنا قضية واضحة: الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لم تعد موضوعًا مستقبليًا، وإنما أصبحت جزءًا من حاضر السياحة.
والسؤال الذي ينبغي أن نطرحه في الأردن ليس: هل سندخل عصر الذكاء الاصطناعي؟
فهذا العصر قد بدأ بالفعل.
السؤال هو:
كيف نضمن أن يكون الأردن شريكًا في صناعة مستقبل السياحة، وليس مجرد مستخدم للتقنيات التي يصنعها الآخرون؟
وهنا تبرز مسؤولية الجامعات والكليات التطبيقية ومؤسسات التدريب والقطاع الخاص والمؤسسات الحكومية والباحثين والمهنيين، للعمل معًا على بناء جيل جديد من المتخصصين القادرين على الجمع بين المعرفة السياحية والمهارة الرقمية والإبداع والابتكار.
نحو سياحة أردنية أكثر ذكاءً وإنسانية
إن مستقبل السياحة لن يكون رقميًا فقط.
سيكون إنسانيًا أيضًا.
لن تقاس قوة الوجهة بعدد المواقع التي تمتلكها فقط، وإنما بقدرتها على تحويل هذه المواقع إلى تجارب ذات معنى.
ولن تكون المنافسة بين الوجهات على الأسعار وحدها، وإنما على جودة التجربة وسهولة الوصول والتخصيص والاستدامة.
ولن يكون الذكاء الاصطناعي بديلًا عن الإنسان، وإنما أداة يمكن أن تمنح الإنسان قدرة أكبر على الفهم والإبداع والتواصل.
ومن هنا، فإن يوم السياحة العالمي 2026 يمثل فرصة للأردن لكي ينظر إلى السياحة من زاوية جديدة:
ليس فقط كيف نستقطب المزيد من السياح، وإنما كيف نصمم لهم تجارب أفضل؛ وليس فقط كيف نستخدم التكنولوجيا، وإنما كيف نجعل التكنولوجيا في خدمة الإنسان والمكان؛ وليس فقط كيف نواكب المستقبل، وإنما كيف نشارك في صناعته.
فالأردن يمتلك المكان، والتاريخ، والثقافة، والإنسان.
وما يحتاجه في المرحلة القادمة هو أن يجمع هذه العناصر مع البيانات والابتكار والذكاء الاصطناعي، ليقدم للعالم نموذجًا سياحيًا أردنيًا حديثًا، ذكيًا، مستدامًا، وإنسانيًا.
وفي يوم السياحة العالمي 2026، ربما يكون السؤال الأهم الذي ينبغي أن نطرحه جميعًا هو:
كيف نستخدم ذكاء الآلة لتعزيز ذكاء الإنسان، وكيف نحول التكنولوجيا إلى جسر يصل العالم بالأردن، وتراثه، وثقافته، وإنسانه؟
إنها ليست مجرد مسألة تكنولوجية…
إنها مسألة تتعلق بمستقبل السياحة نفسها.يوم السياحة العالمي 2026: «الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم السياحة»… والأردن أمام فرصة لصناعة تجربة سياحية جديدة
بقلم: الأستاذ الدكتور إبراهيم الكردي
في السابع والعشرين من أيلول من كل عام، يحتفي العالم بيوم السياحة العالمي، باعتبار السياحة إحدى الصناعات التي تتجاوز في تأثيرها حدود الاقتصاد لتصل إلى الثقافة، والتعليم، والتنمية، والتواصل بين الشعوب.
وفي عام 2026، يأتي يوم السياحة العالمي في لحظة مفصلية يعيش فيها القطاع السياحي تحولًا عميقًا بفعل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تحت موضوع «الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم السياحة»، وهو موضوع يضع العالم أمام سؤال يتجاوز مجرد رقمنة الخدمات السياحية إلى إعادة التفكير في شكل السياحة ومستقبلها ودور الإنسان فيها. وقد أقرت الأمم المتحدة للسياحة هذا الموضوع، فيما تستضيف السلفادور الاحتفالات الرسمية لهذا العام في مدينة سان سلفادور.
إن اختيار هذا الموضوع ليس مجرد استجابة للانتشار المتسارع للذكاء الاصطناعي، وإنما يعكس إدراكًا عالميًا بأن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا أساسيًا في تشكيل مستقبل السياحة، ابتداءً من الطريقة التي يختار بها المسافر وجهته، مرورًا بكيفية تخطيط الرحلة وحجز الخدمات، ووصولًا إلى تصميم التجربة السياحية وإدارة الوجهات.
من التحول الرقمي إلى إعادة تصميم السياحة
على مدى السنوات الماضية، كان الحديث عن التحول الرقمي في السياحة يتركز غالبًا على المواقع الإلكترونية، والحجز الإلكتروني، وتطبيقات الهواتف، والدفع الرقمي، والتسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
أما اليوم، فقد انتقل السؤال إلى مستوى أكثر عمقًا:
هل نستطيع أن نستخدم التكنولوجيا لإعادة تصميم التجربة السياحية بأكملها؟
وهنا يظهر الذكاء الاصطناعي باعتباره إحدى أهم الأدوات التي يمكن أن تعيد تشكيل القطاع.
فالذكاء الاصطناعي يستطيع تحليل كميات ضخمة من البيانات المتعلقة بالزوار والأسواق والوجهات، وفهم أنماط الطلب، واقتراح التجارب والمسارات السياحية، وتقديم محتوى متعدد اللغات، وتطوير أدوات أكثر ذكاءً لخدمة المسافر والمؤسسة والوجهة.
لكن القيمة الحقيقية لا تكمن في التكنولوجيا ذاتها، وإنما في كيفية توظيفها.
فالهدف ليس أن تصبح السياحة أكثر رقمية فحسب، وإنما أن تصبح أكثر ذكاءً، وأكثر كفاءة، وأكثر شمولًا واستدامة، وأكثر قدرة على خدمة الإنسان والمجتمع المحلي.
وتؤكد رسالة الأمين العام للأمم المتحدة بمناسبة يوم السياحة العالمي 2026 أن الذكاء الاصطناعي يغير بالفعل طريقة اختيار المسافرين للوجهات، وطريقة عمل القطاع، وتصميم التجارب السياحية، مع التأكيد على أن التكنولوجيا ينبغي أن تكون في خدمة الإنسان وأن يستفيد منها العاملون والمجتمعات المحلية والوجهات الناشئة.
السائح الجديد… سائح رقمي
لقد تغير سلوك السائح بصورة كبيرة.
فالسائح اليوم لا يبدأ رحلته عند وصوله إلى المطار، وإنما تبدأ رحلته قبل ذلك بكثير.
إنه يبحث، ويقارن، ويشاهد الصور والفيديوهات، ويقرأ تقييمات الزوار، ويستخدم الخرائط الرقمية، ويستعين بالمنصات الذكية في اختيار الفندق والمطعم والموقع السياحي والأنشطة التي يريد القيام بها.
ومع تطور الذكاء الاصطناعي، أصبحت هذه العملية أكثر تخصيصًا.
فيمكن للتقنيات الحديثة أن تساعد المسافر في تصميم برنامج سياحي وفق الوقت المتاح له، واهتماماته، وميزانيته، وعمره، وقدرته على الحركة، وحتى مستوى معرفته بالتاريخ والثقافة.
وهذا يقودنا إلى مفهوم مهم في سياحة المستقبل:
من المنتج السياحي الواحد إلى التجربة السياحية الشخصية.
الأردن… ثروة سياحية تحتاج إلى لغة المستقبل
وهنا يبرز الأردن بصورة خاصة.
فالأردن يمتلك تنوعًا استثنائيًا في موارده السياحية؛ من البتراء، ووادي رم، والعقبة، والبحر الميت، إلى المواقع الدينية والتاريخية، والمواقع الطبيعية، والتراث الثقافي، والمطبخ الأردني، والسياحة العلاجية، وسياحة المغامرات، والسياحة الريفية، وسياحة البادية.
لكن امتلاك الموارد لا يكفي وحده.
فالتحدي الحقيقي يتمثل في قدرتنا على تحويل هذه الموارد إلى تجارب سياحية متكاملة، ذكية، قابلة للاكتشاف والوصول والتفاعل والمشاركة.
وهنا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدم للأردن فرصة حقيقية.
فبدل أن نقدم للسائح قائمة طويلة من المواقع، يمكن أن نقدم له تجربة مصممة وفق اهتماماته.
وبدل أن يقرأ السائح معلومات عامة عن الموقع، يمكن أن يحصل على محتوى تفاعلي بلغته ومستواه المعرفي.
وبدل أن تكون الزيارة مجرد مشاهدة، يمكن أن تتحول إلى تجربة تجمع بين المكان الحقيقي والواقع المعزز والقصص الرقمية والنماذج الافتراضية.
البتراء ووادي رم والعقبة… من الوجهة إلى التجربة
تخيل أن يصل الزائر إلى البتراء، فيستخدم هاتفه أو نظارات الواقع المعزز للتعرف على تاريخ المكان بطريقة تفاعلية، ويشاهد إعادة بناء رقمية لبعض عناصر المدينة القديمة، ويتلقى معلومات عن كل معلم وفق اهتماماته.
وتخيل أن يعيش في وادي رم تجربة رقمية تربط بين الجغرافيا والطبيعة والثقافة البدوية والتاريخ، أو أن يستطيع الزائر في العقبة الحصول على تجربة رقمية متكاملة للتعرف على الحياة البحرية والشعاب المرجانية والبيئة الساحلية.
إن هذه التقنيات لا ينبغي أن تحل محل التجربة الحقيقية.
بل على العكس، يجب أن تجعل التجربة الحقيقية أكثر عمقًا وإثارة وفهمًا.
وهنا تكمن فلسفة السياحة الذكية: أن تستخدم التكنولوجيا لزيادة قيمة المكان، لا لإلغاء المكان.
الذكاء الاصطناعي والمرشد السياحي
ومن أكثر المجالات التي ستتأثر بهذه التحولات مهنة الإرشاد السياحي.
وقد يعتقد البعض أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يلغي دور المرشد السياحي، لكن المسألة أكثر تعقيدًا.
فالتكنولوجيا تستطيع أن تقدم المعلومات والترجمة والخرائط والإرشادات، لكنها لا تستطيع أن تحل بسهولة محل الإنسان في بناء العلاقة مع الزائر، وفهم السياق الثقافي، ورواية القصة، وإدارة المجموعة، وخلق الحوار، وتحويل المعلومة إلى تجربة إنسانية.
ومن هنا، قد يكون مستقبل المرشد السياحي أكثر أهمية، ولكن بدور جديد.
فالمرشد في المستقبل لن يكون ناقلًا للمعلومات فقط، بل مفسرًا للتراث، ومصممًا للتجربة، ومستخدمًا للأدوات الرقمية، وقادرًا على توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة السائح والمكان.
وهذا يتطلب تطوير برامج التعليم والتدريب السياحي لتشمل الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والخرائط الرقمية، والواقع المعزز، والتسويق الرقمي، وتصميم التجارب السياحية.
التعليم السياحي أمام مرحلة جديدة
إذا كانت السياحة تتغير، فمن الطبيعي أن يتغير التعليم السياحي معها.
فلم يعد كافيًا أن يتخرج الطالب وهو يمتلك المعرفة النظرية في الإدارة أو الإرشاد أو الفندقة.
نحن بحاجة إلى خريج يمتلك المعرفة السياحية التقليدية، لكنه في الوقت نفسه يستطيع التعامل مع البيانات والمنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي والتقنيات الجغرافية الحديثة.
وهنا تبرز أهمية التعليم التطبيقي الذي يربط المعرفة الأكاديمية بسوق العمل.
فالمرحلة القادمة تحتاج إلى متخصصين سياحيين قادرين على استخدام التكنولوجيا لحل المشكلات، وليس مجرد مستخدمين للتكنولوجيا.
وهذا يستدعي شراكة حقيقية بين الجامعات والكليات التطبيقية وقطاع السياحة والفنادق وشركات التكنولوجيا؛ حتى لا تكون المناهج بعيدة عن احتياجات سوق العمل.
البيانات… الثروة الجديدة للسياحة
من أهم التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي أن البيانات أصبحت موردًا استراتيجيًا.
لم يعد السؤال فقط: كم عدد السياح الذين زاروا الأردن؟
بل يجب أن نسأل:
من هم؟
ما الأسواق التي جاءوا منها؟
ما اهتماماتهم؟
أين تحركوا؟
ما مدة إقامتهم؟
كم أنفقوا؟
ما تقييمهم للخدمات؟
ما المواقع التي يرغبون في زيارتها مستقبلًا؟
إن امتلاك منظومة متقدمة للبيانات السياحية يمكن أن يساعد الأردن على الانتقال من اتخاذ القرارات بناءً على الانطباعات إلى اتخاذها بناءً على المعرفة والتحليل.
وهذا يمكن أن يسهم في تطوير التسويق السياحي، وتحسين توزيع الزوار، وإدارة المواقع، والتنبؤ بالطلب، وتحديد الأسواق الواعدة.
الذكاء الاصطناعي والسياحة المستدامة
ولا ينبغي أن ننظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة للنمو الاقتصادي فقط.
فالسياحة المستقبلية مطالبة بأن تكون مستدامة.
ويمكن للتقنيات الذكية أن تساعد في مراقبة أعداد الزوار، وإدارة تدفق السياح، وتقليل الضغط على المواقع الحساسة، وتحسين استهلاك المياه والطاقة، وإدارة النفايات، وتطوير النقل السياحي.
وهذا مهم جدًا بالنسبة للأردن، الذي يمتلك مواقع طبيعية وتراثية تحتاج إلى إدارة دقيقة توازن بين زيادة أعداد الزوار والمحافظة على الموارد.
السياحة الدينية… فرصة للابتكار
ويملك الأردن كذلك فرصة مهمة في مجال السياحة الدينية.
فالمواقع المرتبطة بالتاريخ الديني والحضاري يمكن أن تستفيد من التكنولوجيا في تقديم محتوى متعدد اللغات، ومسارات ذكية، وخرائط تفاعلية، ومعلومات تاريخية موثقة، وتجارب رقمية تساعد الزائر على فهم أهمية الموقع قبل زيارته وأثناءها.
ويمكن للتكنولوجيا أن تربط بين المواقع الدينية والتاريخية في مسارات متكاملة، بما يحول الزيارة المنفردة إلى رحلة معرفية وثقافية وروحية متكاملة.
البادية والريف والمجتمعات المحلية
ومن الجوانب المهمة في مستقبل السياحة أن التكنولوجيا يمكن أن تساعد على توزيع فوائد السياحة بصورة أوسع.
فالأردن لا يختزل في المدن والمواقع السياحية الشهيرة.
هناك قرى وبلدات ومناطق ريفية وبدوية تمتلك تراثًا وقصصًا وحرفًا ومأكولات وتقاليد يمكن أن تتحول إلى منتجات سياحية.
المشكلة في كثير من الأحيان ليست غياب المنتج، وإنما ضعف الوصول إليه والتعريف به وتسويقه.
وهنا تستطيع المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي أن تمنح المجتمعات المحلية فرصة للوصول إلى الأسواق السياحية العالمية.
وقد أشارت الأمم المتحدة في رسالتها لهذا العام إلى أهمية أن تكون المجتمعات المحلية والعاملون والوجهات الناشئة جزءًا من تشكيل مستقبل السياحة الرقمية، لا مجرد متلقين له.
التكنولوجيا يجب أن تخدم الإنسان
ورغم كل هذه الإمكانات، فإن هناك سؤالًا أخلاقيًا مهمًا يجب ألا يغيب عنا:
هل نريد سياحة أكثر تقنية، أم سياحة أفضل للإنسان؟
الإجابة يجب أن تكون واضحة.
نحن لا نريد أن يصبح السائح مجرد رقم في قاعدة بيانات، ولا أن تتحول الرحلة إلى سلسلة من التوصيات الآلية الخالية من الروح.
السياحة في جوهرها علاقة إنسانية.
والتكنولوجيا ينبغي أن تساعد الإنسان، لا أن تلغيه.
ولهذا فإن مستقبل السياحة الناجح سيكون قائمًا على الشراكة بين الإنسان والتكنولوجيا؛ الذكاء الاصطناعي يوفر المعرفة والتحليل والسرعة والتخصيص، والإنسان يوفر الثقافة والقصة والمشاعر والتواصل والمعنى.
ماذا يحتاج الأردن؟
أمام الأردن فرصة مهمة لبناء رؤية وطنية متقدمة للسياحة الذكية، تقوم على مجموعة من المحاور، من أبرزها:
أولًا: تطوير منظومة وطنية للبيانات السياحية والذكاء الاصطناعي.
ثانيًا: تطوير الوجهات السياحية الذكية وربطها بالخرائط والتقنيات التفاعلية.
ثالثًا: توظيف الواقع المعزز والافتراضي والتقنيات الغامرة في المواقع التراثية والسياحية.
رابعًا: تطوير المحتوى السياحي الرقمي متعدد اللغات.
خامسًا: إعادة تصميم برامج التعليم والتدريب السياحي بما يتلاءم مع وظائف المستقبل.
سادسًا: تمكين المجتمعات المحلية والشباب والمرأة من الاستفادة من الاقتصاد السياحي الرقمي.
سابعًا: دعم الشركات الناشئة والابتكار في مجال السياحة والتكنولوجيا.
ثامنًا: ضمان الاستخدام المسؤول للبيانات والذكاء الاصطناعي وحماية الخصوصية.
الأردن يستطيع أن يقدم نموذجًا خاصًا به
إن الحديث عن السياحة الذكية لا يعني أن يقلد الأردن تجارب الدول الأخرى.
بل يمكن للأردن أن يقدم نموذجًا خاصًا به، يستند إلى خصوصيته التاريخية والجغرافية والثقافية.
نحن نملك قصة مختلفة.
قصة البتراء، والأنباط، ووادي رم، والعقبة، والبحر الميت، والمواقع الدينية، والطرق التاريخية، والبادية، والقرى، والمطبخ، والتراث الشعبي.
وما نحتاج إليه هو أن نقدم هذه القصة للعالم بلغة العصر، من دون أن نفقد أصالتها.
يوم السياحة العالمي… فرصة للتفكير لا للاحتفال فقط
إن يوم السياحة العالمي ليس مناسبة للاحتفال فقط، وإنما فرصة لإعادة التفكير في مستقبل القطاع.
وشعار عام 2026 يضع أمامنا قضية واضحة: الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لم تعد موضوعًا مستقبليًا، وإنما أصبحت جزءًا من حاضر السياحة.
والسؤال الذي ينبغي أن نطرحه في الأردن ليس: هل سندخل عصر الذكاء الاصطناعي؟
فهذا العصر قد بدأ بالفعل.
السؤال هو:
كيف نضمن أن يكون الأردن شريكًا في صناعة مستقبل السياحة، وليس مجرد مستخدم للتقنيات التي يصنعها الآخرون؟
وهنا تبرز مسؤولية الجامعات والكليات التطبيقية ومؤسسات التدريب والقطاع الخاص والمؤسسات الحكومية والباحثين والمهنيين، للعمل معًا على بناء جيل جديد من المتخصصين القادرين على الجمع بين المعرفة السياحية والمهارة الرقمية والإبداع والابتكار.
نحو سياحة أردنية أكثر ذكاءً وإنسانية
إن مستقبل السياحة لن يكون رقميًا فقط.
سيكون إنسانيًا أيضًا.
لن تقاس قوة الوجهة بعدد المواقع التي تمتلكها فقط، وإنما بقدرتها على تحويل هذه المواقع إلى تجارب ذات معنى.
ولن تكون المنافسة بين الوجهات على الأسعار وحدها، وإنما على جودة التجربة وسهولة الوصول والتخصيص والاستدامة.
ولن يكون الذكاء الاصطناعي بديلًا عن الإنسان، وإنما أداة يمكن أن تمنح الإنسان قدرة أكبر على الفهم والإبداع والتواصل.
ومن هنا، فإن يوم السياحة العالمي 2026 يمثل فرصة للأردن لكي ينظر إلى السياحة من زاوية جديدة:
ليس فقط كيف نستقطب المزيد من السياح، وإنما كيف نصمم لهم تجارب أفضل؛ وليس فقط كيف نستخدم التكنولوجيا، وإنما كيف نجعل التكنولوجيا في خدمة الإنسان والمكان؛ وليس فقط كيف نواكب المستقبل، وإنما كيف نشارك في صناعته.
فالأردن يمتلك المكان، والتاريخ، والثقافة، والإنسان.
وما يحتاجه في المرحلة القادمة هو أن يجمع هذه العناصر مع البيانات والابتكار والذكاء الاصطناعي، ليقدم للعالم نموذجًا سياحيًا أردنيًا حديثًا، ذكيًا، مستدامًا، وإنسانيًا.
وفي يوم السياحة العالمي 2026، ربما يكون السؤال الأهم الذي ينبغي أن نطرحه جميعًا هو:
كيف نستخدم ذكاء الآلة لتعزيز ذكاء الإنسان، وكيف نحول التكنولوجيا إلى جسر يصل العالم بالأردن، وتراثه، وثقافته، وإنسانه؟
إنها ليست مجرد مسألة تكنولوجية…
إنها مسألة تتعلق بمستقبل السياحة نفسها.يوم السياحة العالمي 2026: «الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم السياحة»… والأردن أمام فرصة لصناعة تجربة سياحية جديدة
بقلم: الأستاذ الدكتور إبراهيم الكردي
في السابع والعشرين من أيلول من كل عام، يحتفي العالم بيوم السياحة العالمي، باعتبار السياحة إحدى الصناعات التي تتجاوز في تأثيرها حدود الاقتصاد لتصل إلى الثقافة، والتعليم، والتنمية، والتواصل بين الشعوب.
وفي عام 2026، يأتي يوم السياحة العالمي في لحظة مفصلية يعيش فيها القطاع السياحي تحولًا عميقًا بفعل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تحت موضوع «الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم السياحة»، وهو موضوع يضع العالم أمام سؤال يتجاوز مجرد رقمنة الخدمات السياحية إلى إعادة التفكير في شكل السياحة ومستقبلها ودور الإنسان فيها. وقد أقرت الأمم المتحدة للسياحة هذا الموضوع، فيما تستضيف السلفادور الاحتفالات الرسمية لهذا العام في مدينة سان سلفادور.
إن اختيار هذا الموضوع ليس مجرد استجابة للانتشار المتسارع للذكاء الاصطناعي، وإنما يعكس إدراكًا عالميًا بأن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا أساسيًا في تشكيل مستقبل السياحة، ابتداءً من الطريقة التي يختار بها المسافر وجهته، مرورًا بكيفية تخطيط الرحلة وحجز الخدمات، ووصولًا إلى تصميم التجربة السياحية وإدارة الوجهات.
من التحول الرقمي إلى إعادة تصميم السياحة
على مدى السنوات الماضية، كان الحديث عن التحول الرقمي في السياحة يتركز غالبًا على المواقع الإلكترونية، والحجز الإلكتروني، وتطبيقات الهواتف، والدفع الرقمي، والتسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
أما اليوم، فقد انتقل السؤال إلى مستوى أكثر عمقًا:
هل نستطيع أن نستخدم التكنولوجيا لإعادة تصميم التجربة السياحية بأكملها؟
وهنا يظهر الذكاء الاصطناعي باعتباره إحدى أهم الأدوات التي يمكن أن تعيد تشكيل القطاع.
فالذكاء الاصطناعي يستطيع تحليل كميات ضخمة من البيانات المتعلقة بالزوار والأسواق والوجهات، وفهم أنماط الطلب، واقتراح التجارب والمسارات السياحية، وتقديم محتوى متعدد اللغات، وتطوير أدوات أكثر ذكاءً لخدمة المسافر والمؤسسة والوجهة.
لكن القيمة الحقيقية لا تكمن في التكنولوجيا ذاتها، وإنما في كيفية توظيفها.
فالهدف ليس أن تصبح السياحة أكثر رقمية فحسب، وإنما أن تصبح أكثر ذكاءً، وأكثر كفاءة، وأكثر شمولًا واستدامة، وأكثر قدرة على خدمة الإنسان والمجتمع المحلي.
وتؤكد رسالة الأمين العام للأمم المتحدة بمناسبة يوم السياحة العالمي 2026 أن الذكاء الاصطناعي يغير بالفعل طريقة اختيار المسافرين للوجهات، وطريقة عمل القطاع، وتصميم التجارب السياحية، مع التأكيد على أن التكنولوجيا ينبغي أن تكون في خدمة الإنسان وأن يستفيد منها العاملون والمجتمعات المحلية والوجهات الناشئة.
السائح الجديد… سائح رقمي
لقد تغير سلوك السائح بصورة كبيرة.
فالسائح اليوم لا يبدأ رحلته عند وصوله إلى المطار، وإنما تبدأ رحلته قبل ذلك بكثير.
إنه يبحث، ويقارن، ويشاهد الصور والفيديوهات، ويقرأ تقييمات الزوار، ويستخدم الخرائط الرقمية، ويستعين بالمنصات الذكية في اختيار الفندق والمطعم والموقع السياحي والأنشطة التي يريد القيام بها.
ومع تطور الذكاء الاصطناعي، أصبحت هذه العملية أكثر تخصيصًا.
فيمكن للتقنيات الحديثة أن تساعد المسافر في تصميم برنامج سياحي وفق الوقت المتاح له، واهتماماته، وميزانيته، وعمره، وقدرته على الحركة، وحتى مستوى معرفته بالتاريخ والثقافة.
وهذا يقودنا إلى مفهوم مهم في سياحة المستقبل:
من المنتج السياحي الواحد إلى التجربة السياحية الشخصية.
الأردن… ثروة سياحية تحتاج إلى لغة المستقبل
وهنا يبرز الأردن بصورة خاصة.
فالأردن يمتلك تنوعًا استثنائيًا في موارده السياحية؛ من البتراء، ووادي رم، والعقبة، والبحر الميت، إلى المواقع الدينية والتاريخية، والمواقع الطبيعية، والتراث الثقافي، والمطبخ الأردني، والسياحة العلاجية، وسياحة المغامرات، والسياحة الريفية، وسياحة البادية.
لكن امتلاك الموارد لا يكفي وحده.
فالتحدي الحقيقي يتمثل في قدرتنا على تحويل هذه الموارد إلى تجارب سياحية متكاملة، ذكية، قابلة للاكتشاف والوصول والتفاعل والمشاركة.
وهنا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدم للأردن فرصة حقيقية.
فبدل أن نقدم للسائح قائمة طويلة من المواقع، يمكن أن نقدم له تجربة مصممة وفق اهتماماته.
وبدل أن يقرأ السائح معلومات عامة عن الموقع، يمكن أن يحصل على محتوى تفاعلي بلغته ومستواه المعرفي.
وبدل أن تكون الزيارة مجرد مشاهدة، يمكن أن تتحول إلى تجربة تجمع بين المكان الحقيقي والواقع المعزز والقصص الرقمية والنماذج الافتراضية.
البتراء ووادي رم والعقبة… من الوجهة إلى التجربة
تخيل أن يصل الزائر إلى البتراء، فيستخدم هاتفه أو نظارات الواقع المعزز للتعرف على تاريخ المكان بطريقة تفاعلية، ويشاهد إعادة بناء رقمية لبعض عناصر المدينة القديمة، ويتلقى معلومات عن كل معلم وفق اهتماماته.
وتخيل أن يعيش في وادي رم تجربة رقمية تربط بين الجغرافيا والطبيعة والثقافة البدوية والتاريخ، أو أن يستطيع الزائر في العقبة الحصول على تجربة رقمية متكاملة للتعرف على الحياة البحرية والشعاب المرجانية والبيئة الساحلية.
إن هذه التقنيات لا ينبغي أن تحل محل التجربة الحقيقية.
بل على العكس، يجب أن تجعل التجربة الحقيقية أكثر عمقًا وإثارة وفهمًا.
وهنا تكمن فلسفة السياحة الذكية: أن تستخدم التكنولوجيا لزيادة قيمة المكان، لا لإلغاء المكان.
الذكاء الاصطناعي والمرشد السياحي
ومن أكثر المجالات التي ستتأثر بهذه التحولات مهنة الإرشاد السياحي.
وقد يعتقد البعض أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يلغي دور المرشد السياحي، لكن المسألة أكثر تعقيدًا.
فالتكنولوجيا تستطيع أن تقدم المعلومات والترجمة والخرائط والإرشادات، لكنها لا تستطيع أن تحل بسهولة محل الإنسان في بناء العلاقة مع الزائر، وفهم السياق الثقافي، ورواية القصة، وإدارة المجموعة، وخلق الحوار، وتحويل المعلومة إلى تجربة إنسانية.
ومن هنا، قد يكون مستقبل المرشد السياحي أكثر أهمية، ولكن بدور جديد.
فالمرشد في المستقبل لن يكون ناقلًا للمعلومات فقط، بل مفسرًا للتراث، ومصممًا للتجربة، ومستخدمًا للأدوات الرقمية، وقادرًا على توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة السائح والمكان.
وهذا يتطلب تطوير برامج التعليم والتدريب السياحي لتشمل الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والخرائط الرقمية، والواقع المعزز، والتسويق الرقمي، وتصميم التجارب السياحية.
التعليم السياحي أمام مرحلة جديدة
إذا كانت السياحة تتغير، فمن الطبيعي أن يتغير التعليم السياحي معها.
فلم يعد كافيًا أن يتخرج الطالب وهو يمتلك المعرفة النظرية في الإدارة أو الإرشاد أو الفندقة.
نحن بحاجة إلى خريج يمتلك المعرفة السياحية التقليدية، لكنه في الوقت نفسه يستطيع التعامل مع البيانات والمنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي والتقنيات الجغرافية الحديثة.
وهنا تبرز أهمية التعليم التطبيقي الذي يربط المعرفة الأكاديمية بسوق العمل.
فالمرحلة القادمة تحتاج إلى متخصصين سياحيين قادرين على استخدام التكنولوجيا لحل المشكلات، وليس مجرد مستخدمين للتكنولوجيا.
وهذا يستدعي شراكة حقيقية بين الجامعات والكليات التطبيقية وقطاع السياحة والفنادق وشركات التكنولوجيا؛ حتى لا تكون المناهج بعيدة عن احتياجات سوق العمل.
البيانات… الثروة الجديدة للسياحة
من أهم التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي أن البيانات أصبحت موردًا استراتيجيًا.
لم يعد السؤال فقط: كم عدد السياح الذين زاروا الأردن؟
بل يجب أن نسأل:
من هم؟
ما الأسواق التي جاءوا منها؟
ما اهتماماتهم؟
أين تحركوا؟
ما مدة إقامتهم؟
كم أنفقوا؟
ما تقييمهم للخدمات؟
ما المواقع التي يرغبون في زيارتها مستقبلًا؟
إن امتلاك منظومة متقدمة للبيانات السياحية يمكن أن يساعد الأردن على الانتقال من اتخاذ القرارات بناءً على الانطباعات إلى اتخاذها بناءً على المعرفة والتحليل.
وهذا يمكن أن يسهم في تطوير التسويق السياحي، وتحسين توزيع الزوار، وإدارة المواقع، والتنبؤ بالطلب، وتحديد الأسواق الواعدة.
الذكاء الاصطناعي والسياحة المستدامة
ولا ينبغي أن ننظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة للنمو الاقتصادي فقط.
فالسياحة المستقبلية مطالبة بأن تكون مستدامة.
ويمكن للتقنيات الذكية أن تساعد في مراقبة أعداد الزوار، وإدارة تدفق السياح، وتقليل الضغط على المواقع الحساسة، وتحسين استهلاك المياه والطاقة، وإدارة النفايات، وتطوير النقل السياحي.
وهذا مهم جدًا بالنسبة للأردن، الذي يمتلك مواقع طبيعية وتراثية تحتاج إلى إدارة دقيقة توازن بين زيادة أعداد الزوار والمحافظة على الموارد.
السياحة الدينية… فرصة للابتكار
ويملك الأردن كذلك فرصة مهمة في مجال السياحة الدينية.
فالمواقع المرتبطة بالتاريخ الديني والحضاري يمكن أن تستفيد من التكنولوجيا في تقديم محتوى متعدد اللغات، ومسارات ذكية، وخرائط تفاعلية، ومعلومات تاريخية موثقة، وتجارب رقمية تساعد الزائر على فهم أهمية الموقع قبل زيارته وأثناءها.
ويمكن للتكنولوجيا أن تربط بين المواقع الدينية والتاريخية في مسارات متكاملة، بما يحول الزيارة المنفردة إلى رحلة معرفية وثقافية وروحية متكاملة.
البادية والريف والمجتمعات المحلية
ومن الجوانب المهمة في مستقبل السياحة أن التكنولوجيا يمكن أن تساعد على توزيع فوائد السياحة بصورة أوسع.
فالأردن لا يختزل في المدن والمواقع السياحية الشهيرة.
هناك قرى وبلدات ومناطق ريفية وبدوية تمتلك تراثًا وقصصًا وحرفًا ومأكولات وتقاليد يمكن أن تتحول إلى منتجات سياحية.
المشكلة في كثير من الأحيان ليست غياب المنتج، وإنما ضعف الوصول إليه والتعريف به وتسويقه.
وهنا تستطيع المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي أن تمنح المجتمعات المحلية فرصة للوصول إلى الأسواق السياحية العالمية.
وقد أشارت الأمم المتحدة في رسالتها لهذا العام إلى أهمية أن تكون المجتمعات المحلية والعاملون والوجهات الناشئة جزءًا من تشكيل مستقبل السياحة الرقمية، لا مجرد متلقين له.
التكنولوجيا يجب أن تخدم الإنسان
ورغم كل هذه الإمكانات، فإن هناك سؤالًا أخلاقيًا مهمًا يجب ألا يغيب عنا:
هل نريد سياحة أكثر تقنية، أم سياحة أفضل للإنسان؟
الإجابة يجب أن تكون واضحة.
نحن لا نريد أن يصبح السائح مجرد رقم في قاعدة بيانات، ولا أن تتحول الرحلة إلى سلسلة من التوصيات الآلية الخالية من الروح.
السياحة في جوهرها علاقة إنسانية.
والتكنولوجيا ينبغي أن تساعد الإنسان، لا أن تلغيه.
ولهذا فإن مستقبل السياحة الناجح سيكون قائمًا على الشراكة بين الإنسان والتكنولوجيا؛ الذكاء الاصطناعي يوفر المعرفة والتحليل والسرعة والتخصيص، والإنسان يوفر الثقافة والقصة والمشاعر والتواصل والمعنى.
ماذا يحتاج الأردن؟
أمام الأردن فرصة مهمة لبناء رؤية وطنية متقدمة للسياحة الذكية، تقوم على مجموعة من المحاور، من أبرزها:
أولًا: تطوير منظومة وطنية للبيانات السياحية والذكاء الاصطناعي.
ثانيًا: تطوير الوجهات السياحية الذكية وربطها بالخرائط والتقنيات التفاعلية.
ثالثًا: توظيف الواقع المعزز والافتراضي والتقنيات الغامرة في المواقع التراثية والسياحية.
رابعًا: تطوير المحتوى السياحي الرقمي متعدد اللغات.
خامسًا: إعادة تصميم برامج التعليم والتدريب السياحي بما يتلاءم مع وظائف المستقبل.
سادسًا: تمكين المجتمعات المحلية والشباب والمرأة من الاستفادة من الاقتصاد السياحي الرقمي.
سابعًا: دعم الشركات الناشئة والابتكار في مجال السياحة والتكنولوجيا.
ثامنًا: ضمان الاستخدام المسؤول للبيانات والذكاء الاصطناعي وحماية الخصوصية.
الأردن يستطيع أن يقدم نموذجًا خاصًا به
إن الحديث عن السياحة الذكية لا يعني أن يقلد الأردن تجارب الدول الأخرى.
بل يمكن للأردن أن يقدم نموذجًا خاصًا به، يستند إلى خصوصيته التاريخية والجغرافية والثقافية.
نحن نملك قصة مختلفة.
قصة البتراء، والأنباط، ووادي رم، والعقبة، والبحر الميت، والمواقع الدينية، والطرق التاريخية، والبادية، والقرى، والمطبخ، والتراث الشعبي.
وما نحتاج إليه هو أن نقدم هذه القصة للعالم بلغة العصر، من دون أن نفقد أصالتها.
يوم السياحة العالمي… فرصة للتفكير لا للاحتفال فقط
إن يوم السياحة العالمي ليس مناسبة للاحتفال فقط، وإنما فرصة لإعادة التفكير في مستقبل القطاع.
وشعار عام 2026 يضع أمامنا قضية واضحة: الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لم تعد موضوعًا مستقبليًا، وإنما أصبحت جزءًا من حاضر السياحة.
والسؤال الذي ينبغي أن نطرحه في الأردن ليس: هل سندخل عصر الذكاء الاصطناعي؟
فهذا العصر قد بدأ بالفعل.
السؤال هو:
كيف نضمن أن يكون الأردن شريكًا في صناعة مستقبل السياحة، وليس مجرد مستخدم للتقنيات التي يصنعها الآخرون؟
وهنا تبرز مسؤولية الجامعات والكليات التطبيقية ومؤسسات التدريب والقطاع الخاص والمؤسسات الحكومية والباحثين والمهنيين، للعمل معًا على بناء جيل جديد من المتخصصين القادرين على الجمع بين المعرفة السياحية والمهارة الرقمية والإبداع والابتكار.
نحو سياحة أردنية أكثر ذكاءً وإنسانية
إن مستقبل السياحة لن يكون رقميًا فقط.
سيكون إنسانيًا أيضًا.
لن تقاس قوة الوجهة بعدد المواقع التي تمتلكها فقط، وإنما بقدرتها على تحويل هذه المواقع إلى تجارب ذات معنى.
ولن تكون المنافسة بين الوجهات على الأسعار وحدها، وإنما على جودة التجربة وسهولة الوصول والتخصيص والاستدامة.
ولن يكون الذكاء الاصطناعي بديلًا عن الإنسان، وإنما أداة يمكن أن تمنح الإنسان قدرة أكبر على الفهم والإبداع والتواصل.
ومن هنا، فإن يوم السياحة العالمي 2026 يمثل فرصة للأردن لكي ينظر إلى السياحة من زاوية جديدة:
ليس فقط كيف نستقطب المزيد من السياح، وإنما كيف نصمم لهم تجارب أفضل؛ وليس فقط كيف نستخدم التكنولوجيا، وإنما كيف نجعل التكنولوجيا في خدمة الإنسان والمكان؛ وليس فقط كيف نواكب المستقبل، وإنما كيف نشارك في صناعته.
فالأردن يمتلك المكان، والتاريخ، والثقافة، والإنسان.
وما يحتاجه في المرحلة القادمة هو أن يجمع هذه العناصر مع البيانات والابتكار والذكاء الاصطناعي، ليقدم للعالم نموذجًا سياحيًا أردنيًا حديثًا، ذكيًا، مستدامًا، وإنسانيًا.
وفي يوم السياحة العالمي 2026، ربما يكون السؤال الأهم الذي ينبغي أن نطرحه جميعًا هو:
كيف نستخدم ذكاء الآلة لتعزيز ذكاء الإنسان، وكيف نحول التكنولوجيا إلى جسر يصل العالم بالأردن، وتراثه، وثقافته، وإنسانه؟
إنها ليست مجرد مسألة تكنولوجية…
إنها مسألة تتعلق بمستقبل السياحة نفسها.