facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




التربية والتعليم .. من يدافع عن من ؟


فيصل تايه
21-09-2026 09:36 AM

هناك مؤسسات في الدولة لا يجوز التعامل مع عملها باعتباره شأناً إدارياً عادياً ، أو ملفاً خدمياً محصوراً في تفاصيل التنفيذ اليومي؛ لأن دورها يتصل مباشرة بمستقبل المجتمع، وبصورة الدولة عن نفسها، وبمستقبل أجيالها.

وفي مقدمة هذه المؤسسات تقف وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، فهي ليست مجرد جهاز حكومي يدير منظومة التعليم، وإنما إحدى أهم ركائز بناء الإنسان ورأس المال البشري الأردني، والركيزة التي تستند إليها كثير من رؤى التحديث الاقتصادي والإداري للدولة.

ولهذا تحديداً، فإن ما تواجهه الوزارة في هذه المرحلة من نقد متصاعد وهجوم إعلامي ومجتمعي يستدعي وقفة مراجعة مؤسسية جادة. ليس لأن الوزارة أو قراراتها فوق النقد والمساءلة، فالنقد حق، والمراجعة ضرورة، وأهل الاختصاص والميدان والإعلام ومجلس الأمة شركاء في تصويب المسار.

لكن ما يستحق التوقف هو أن مؤسسة بهذا الحجم من المسؤولية الوطنية لا ينبغي أن تُترك وحدها في مواجهة الرأي العام، فيما تتقدم الانطباعات والشائعات على المعلومة.

فالفراغ الإعلامي لا يدوم، والصمت الرسمي لا ينهي الجدل بل يتركه مفتوحاً أمام الاجتهادات. وعندما تغيب المعلومة الموثوقة في الوقت المناسب، تتشكل روايات وانطباعات قد يصبح تصحيحها لاحقاً أكثر صعوبة. ومن هنا، فإن التواصل مع الناس لم يعد تفصيلاً إعلامياً، بل أصبح جزءاً من مسؤولية المؤسسة عن شرح ما تفعله ولماذا تفعله.

اننا ونحن اليوم أمام مرحلة مؤسسية جديدة مع قيام وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية ضمن إطار قانوني وهيكلي أعاد تنظيم منظومة التعليم وتنمية الموارد البشرية تحت مظلة واحدة، ويستهدف توحيد المرجعيات وربط مخرجات التعليم بمتطلبات سوق العمل.

وهذا التحول لا ينبغي أن يبقى محصوراً في النصوص والهياكل، بل يجب أن ينعكس أيضاً في طريقة العمل والتواصل مع الناس. وهنا تحديداً تظهر الحاجة إلى فلسفة اتصال حديثة تتجاوز النمط التقليدي القائم على "إدارة الخبر" بعد وقوعه، إلى "إدارة الفهم"، بحيث تشرح الوزارة خلفيات قراراتها، وتستبق الأسئلة، وتضع المعلومة الصحيحة في مكانها الصحيح وفي الوقت المناسب.

ومن هنا تبرز أهمية تسمية الأستاذ "مهند الخطيب" ناطقاً إعلامياً باسم الوزارة، ومستشاراً للوزير في الشؤون الإعلامية، بما يمكن أن يضيفه هذا الدور من قدرة على توحيد الرسالة الرسمية، وشرح قرارات الوزارة، والتفاعل مع أسئلة الإعلام والرأي العام.

وبالتوازي مع ذلك، فإن إعادة تشكيل وحدة الإعلام والاتصال في الوزارة بحلتها الجديدة تمثل خطوة مهمة في بناء منظومة إعلامية أكثر فاعلية، باعتبارها الجهة المسؤولة عن إدارة الملف الإعلامي والاتصالي، وإعداد المعلومات والرسائل، وتنظيم التواصل مع وسائل الإعلام، ومتابعة ما يثار في المجال العام، بما يوفر الإسناد المهني للقيادة الوزارية والناطق الإعلامي.

وهنا تكمن الفرصة الحقيقية؛ فالمطلوب ليس مجرد تغيير في المسميات أو إعادة توزيع للأدوار، وإنما بناء طريقة جديدة في الاتصال تجعل الإعلام جزءاً من قوة المؤسسة وقدرتها على شرح سياساتها وكسب فهم الناس لها.

وإذا مُنحت هذه المنظومة أدواتها ومساحتها للعمل، فإنها قادرة على نقل الوزارة من التعامل مع الخبر بعد وقوعه إلى حضور إعلامي استباقي يشرح ويوضح ويستمع ويتفاعل في الوقت المناسب.

وفي هذا السياق، دعوا "مهند الخطيب" يعمل بكل ما لديه من خبرة وذكاء. أعطوه المعلومة في وقتها، وأوصلوه بصاحب القرار، ومكّنوا منظومة الإعلام والاتصال من أداء دورها كاملاً، ثم حاسبوا الجميع على النتائج.

فالناطق الإعلامي لا يستطيع أن يشرح ما لا يعرف، ولا أن يجيب عن سؤال عام بإجابة ناقصة أو متأخرة، كما أن أفضل فريق إعلامي لا يمكن أن ينجح إذا بقيت المعلومة بعيدة عنه أو وصلت بعد أن يكون الجدل قد أخذ مداه.

وهنا تبرز مسألة أوسع تمس مفهوم التضامن المؤسسي داخل أجهزة الدولة. عندما تتعرض إحدى مؤسساتها الوطنية الكبرى لهذا الحجم من الهجوم والجدل، فإن مسؤولية التعامل مع المشهد لا ينبغي أن تقع على الوزارة وحدها.

لا أحد يطالب بالدفاع عن الأخطاء أو بتحصين القرارات من النقد، لكن المطلوب إسناد حكومي ومؤسسي واضح، يؤكد أن ملف التربية والتعليم ليس ملف وزير أو ناطق إعلامي، وإنما ملف دولة يمس حاضر الأردن ومستقبله.

وفي المقابل، تبقى مسؤولية الوزارة هي الأساس؛ فلا يمكن مطالبة الآخرين بالدفاع عن سياسات لم تتولَّ هي شرحها للناس بوضوح وجرأة. والدفاع الحقيقي عن المؤسسة يبدأ من قدرتها على مواجهة النقد الموضوعي، والاستماع إلى الميدان، وتصحيح الخلل إن وجد، وفي الوقت نفسه شرح ما هو صائب ومبني على أسس علمية ومهنية.

التربية والتعليم ليست مؤسسة تبحث عن الحماية من النقد، بل مؤسسة تحتاج إلى أن تعمل وتشرح وتُسأل وتُحاسب. وهذه هي المعادلة التي تحفظ للمؤسسة هيبتها، وللدولة مسؤوليتها، وللناس حقهم في المعرفة.

لذلك، أعطوا الوزارة وإعلامها حق العمل، ومكّنوها من الشرح والتوضيح، وساندوها في مواجهة التهويل، ثم حاسبوها بمنطق النتائج وأثرها الحقيقي على الميدان والطالب.

فحين يتعلق الأمر بتعليم أبنائنا وبناء الإنسان الأردني، فإن الدفاع عن المؤسسة لا يعني الدفاع عن الأشخاص، وإنما يعني أن تتحمل الدولة مسؤوليتها عن إحدى أهم مؤسساتها الوطنية.

والله الموفق





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :