الانتخابات بين حق الاختيار .. وخطر الفرقة
محمد مطلب المجالي
21-09-2026 07:47 PM
في ظل الظروف الراهنة، ومع اقتراب الاستحقاق الدستوري، نحن أمام مرحلة تتطلب وعيًا ومسؤولية في الخطاب والممارسة، حفاظًا على السلم الاجتماعي ووحدة المجتمع. فالانتخابات حق دستوري، والتنافس حق، واختلاف الاختيارات أمر طبيعي، لكن ليس من الطبيعي أن يتحول الاختلاف إلى خصومة، أو إلى تبادل للاتهامات والطعن في الظهر والإساءة في العلن.
من حقك أن تختار من تشاء، ومن حق غيرك أن يختار غيرك، لكن ليس من حق أحد أن يحوّل هذا الاختلاف إلى قطيعة أو عداوة. فالانتخابات وسيلة لممارسة الحق، وليست مناسبة لخسارة الأخ والصديق والقريب والجار.
والأخطر أن هناك من ينفث سمًّا في أجواء التنافس، ويغذي الخلاف، وينقل الكلام، ويزيد مساحة التباعد بين الناس. وهنا تقع مسؤولية الجميع في عدم الانجرار وراء الاستفزاز، وعدم تحويل كل موقف إلى معركة وكل اختلاف إلى خصومة.
نحن بحاجة إلى خطاب يجمع ولا يفرق، وإلى تنافس يقوم على البرامج والأفكار، لا على التجريح والتشهير. فالكلمة مسؤولية، والموقف أمانة، والسلم الاجتماعي أكبر من أي منافسة انتخابية.
وإن كنت لا تستطيع أن تقف مع الحق، فلا تقف مع الباطل، ولا تكن أداة في الإساءة إلى الآخرين أو إشعال الخلاف. وليس مطلوبًا أن نتفق جميعًا، بل المطلوب أن نختلف بأخلاق، وأن نحفظ للناس كرامتهم، ولأنفسنا احترامها.
فالانتخابات أيام وتنتهي، والنتائج تُعلن، أما العلاقات بين الناس فتبقى. وما نخسره في لحظة انفعال قد لا تعيده نتيجة انتخابية ولا مقعد نيابي.
وفي هذه المرحلة، نحن أحوج ما نكون إلى أصحاب الرأي الرصين والكلمة المسؤولة؛ إلى من يقرّب المسافات، ويطفئ الخلاف قبل أن يكبر، ويضع مصلحة المجتمع فوق الحسابات الشخصية.
فلنترك للصندوق أن يقول كلمته، وللعقل أن يقود خطواتنا، وللقلوب أن تبقى صافية. نختلف في الاختيار، لكن لا نختلف على الوطن؛ نتنافس في الانتخابات، ولا نسمح لها أن تفرّق بيننا.
الوطن لا يحتاج إلى مزيد من الخصومة، بل إلى من يجمع أبناءه ويحمي نسيجه الاجتماعي. فالانتخابات محطة، أما الوطن والناس والعلاقات الطيبة فهي الباقية.
مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وحمى الله الأردن وأهله.