facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




(حين يصبح عدم الفعل قراراً) .. ماذا أراد الملك أن يقول للعالم


سامي ابو خرمه
24-09-2026 03:13 PM

في خطاب جلالة الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، لم تكن القضية في ما قيل عن غزة أو الضفة الغربية أو سورية بقدر ما كانت بل في السؤال الذي وضعه أمام العالم بلا مواربة، ماذا يعني أن تعرف الدول ما يحدث، وتملك أدوات التأثير، ثم تختار ألا تفعل شيئاً.

وهذه ليست عبارة عابرة في خطاب طويل. هي، في تقديري، مفتاح الخطاب كله، فالملك لم يتعامل مع المجتمع الدولي باعتباره لا يعرف ما يجري، ولا باعتباره يفتقر إلى الأدوات، على العكس، كان واضحاً في الإشارة إلى أن الأدوات موجودة، وأن العالم استخدمها في أزمات أخرى، إذن، أين تكمن المشكلة، في القرار السياسي.

وهنا تكتسب مسألة (الانتباه) التي بدأ بها الملك معناها الحقيقي، العالم ينتبه إلى أزمة، ثم ينتقل إلى أخرى، تنشغل العواصم بملف، ثم يطغى عليه ملف آخر، لكن الأزمات لا تتحرك وفق جدول الأخبار، ما يفقد انتباه العالم لا يتوقف عن إنتاج نتائجه.

القضية الفلسطينية تقدم النموذج الأوضح، عقود من القرارات والمفاوضات والمبادرات لم تنتج حلاً، وفي المقابل، لم تتوقف الوقائع على الأرض عن التغير، ما كان يفترض أن يكون مؤقتاً طال، وما كان قابلاً للتغيير أصبح أكثر تعقيداً مع مرور الوقت.

وهنا كان خطاب الملك أكثر مباشرة، ففي غزة والضفة الغربية، لم يتحدث فقط عن حرب أو أزمة إنسانية، وإنما عن واقع سياسي يتشكل، وعن أفعال يرى أنها تدفع باتجاه تغيير هذا الواقع، وفي الضفة تحديداً، وضع الاستيطان ومصادرة الأراضي والتهجير وعنف المستوطنين في سياق واحد، لا باعتبارها أحداثاً منفصلة، وإنما باعتبارها وقائع لها أثر مباشر على مستقبل القضية الفلسطينية.

ثم جاء السؤال الأصعب، ماذا يعني القانون الدولي إذا بقيت قواعده موجودة، بينما يختلف مستوى تطبيقها من حالة إلى أخرى، السؤال هنا لا يتعلق بفلسطين وحدها، يتعلق بفكرة النظام الدولي نفسها، فالدول لا تحتاج إلى القوانين فقط، بل تحتاج إلى الثقة بأنها ستطبق، وحين تصبح القرارات الدولية قابلة للتجاهل، أو حين يتحول الزمن إلى وسيلة لتثبيت واقع جديد، فإن المشكلة لا تعود في القرار وحده، وإنما في الثقة بالنظام الذي أصدره، ولذلك لم يكن انتقال الملك من فلسطين إلى سورية بعيداً عن الفكرة ذاتها.

الأردن ينظر إلى ما يجري في الإقليم من زاوية مصالحه المباشرة. الحدود والمياه والأمن ليست ملفات يمكن فصلها عن التحولات المحيطة بالمملكة. ولهذا جاء الحديث عن الجنوب السوري مختلفاً عن مجرد موقف من أزمة إقليمية؛ كان حديثاً عن خطوط يرى الأردن أنها تمس أمنه ومصالحه.

هنا بالضبط تتضح طبيعة الخطاب، الأردن لا يقول إن الدبلوماسية انتهت، ولا يقول إن الحوار لم يعد مجدياً، لكنه يقول شيئاً آخر، الدبلوماسية لا تلغي المصالح، والهدوء لا يعني أن الوقائع لا تتغير، والتأجيل لا يجعل المشكلة أصغر بالضرورة، فالزمن ليس محايداً دائماً.

أحياناً يعمل الزمن لمصلحة الحل، وأحياناً يعمل لمصلحة الأمر الواقع، وكلما طال غياب المعالجة، أصبح الواقع الجديد أكثر رسوخاً، وأصبحت العودة إلى نقطة البداية أكثر كلفة، لهذا كانت فكرة (التقاعس السياسي) من اهم ما جاء في الخطاب، لأن السؤال لم يعد هل يعرف العالم، يعرف، هل يرى، يرى، هل يملك الأدوات، يملكها، إذن، ماذا يفعل، هذا هو السؤال الذي يتركه الخطاب وراءه.

وهو سؤال يتجاوز غزة والضفة وسورية، ليصل إلى السياسة الدولية نفسها، ماذا يحدث عندما تعرف الدول أن هناك أزمة، وتعرف نتائج استمرارها، وتملك بعض أدوات التعامل معها، ثم تختار الانتظار.

ربما هنا تكمن الرسالة الأعمق في خطاب الملك، أن عدم الفعل ليس دائماً غياباً للقرار، أحياناً يكون هو القرار، والمشكلة أن ما يُترك بلا معالجة اليوم، قد لا يبقى على حاله غداً، فالمستقبل، كما قال الملك، لا يتشكل فقط بما نفعله، وإنما أيضاً بما نختار أن نتجاهله.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :