facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بوصلة القدس والمشروع العربي


المحامي معن عبداللطيف العواملة
05-10-2026 01:09 PM

لا شك إن منطقتنا تمر بلحظة تاريخية بالغة الحساسية، تنكشف فيها الأوهام السياسية، لتؤكد حقيقة لا تقبل الجدل وهي أن استقرار المنطقة يبدأ وينتهي بإعادة ضبط البوصلة نحو فلسطين، فهي ليست مجرد ملف وطني نضالي حقوقي مؤجل، بل هي محور هذا الشرق وبوصلته الأخلاقية والاستراتيجية.

تشير القراءة الدقيقة للمشهد إلى أن اسرائيل تعيش تراجعاً استراتيجياً وتصدعات هيكلية عميقة. فمن جهة، هي تعاني من استنزاف ديمغرافي ملحوظ يتمثل في الهجرة العكسية ونزيف العقول، وهو ما يهدد شريان الاقتصاد الإسرائيلي ومصدر تفوقه التكنولوجي. ومن جهة أخرى، يرزح الكيان تحت وطأة عبء مالي ثقيل، حيث قفزت نسبة الدين إلى الناتج المحلي لنحو 70%، وتلتهم الميزانية الأمنية والعسكرية حصة كبرى من الناتج الإجمالي، مما انعكس سلباً على الخدمات وتسبب في خفض متكرر للتصنيف الائتماني السيادي. يضاف إلى ذلك أزمة هوية وتفسخ داخلي غير مسبوق بين التيارين العلماني والديني المتزمت حول أعباء الخدمة العسكرية و دفع الضرائب.

اما المشهد الحزبي الإسرائيلي فيتسم بالتشظي والانقسام بين قوى اليمين المتطرف، واليمين، والوسط، واليسار المتلاشي. وقد يظن البعض أن تغيير رئيس الوزراء قد يهدئ المنطقة، إلا أن هذا تبسيط مخل، فالتطرف أصبح متجذراً في بنية المجتمع الإسرائيلي ومؤسساته. وبالتالي، فإن أي تغيير في القيادة لن يغير الجوهر الاستيطاني أو سياسات الفصل العنصري. ويتجلى هذا التطرف بوضوح في التصعيد الممنهج ضد المقدسات الإسلامية، اذ نشهد اقتحامات واسعة ومكثفة للمسجد الأقصى المبارك. و هذه الغطرسة لا تمنح الإسرائيلي أمنه اليومي، بل تكرس الكيان كثكنة عسكرية تعيش قلقاً وجودياً مستمراً.

على الصعيد الفلسطيني، تقتضي المصالح الوطنية بلورة مشروع وطني فلسطيني متجدد يعيد ترتيب البيت الداخلي على أسس الشفافية والشراكة، ويستوعب كافة طاقات الداخل والشتات. لقد أثبت الفلسطينيون صمودهم، وانتصرت إرادتهم عندما عجزت الآلة العسكرية عن انتزاع استسلامهم. اما على الصعيد العربي، فقد أصبح بناء "المشروع العربي" ضرورة وجودية لمواجهة المشاريع التوسعية وتحديد قواعد اشتباك جديدة تليق بمكانة الأمة. يجب على العرب استثمار العزلة الدولية للكيان والانكشاف الأخلاقي لتل أبيب، خصوصاً بعد صدور مذكرات التوقيف الدولية وتجرؤ الإعلام الغربي على مناقشة عنصرية اسرائيل، لامتلاك أوراق ضغط دبلوماسية قوية تعيد فرض القضية الفلسطينية كشرط أساسي للاستقرار. إن التحول المطلوب يبدأ ببناء مظلة أمنية واقتصادية مشتركة تحمي السيادة الوطنية، وتستثمر في المشتركات الكبرى من طاقة وممرات مائية وثروة بشرية، ليكون العرب "الرقم الصعب" على طاولة الصياغة الإقليمية.

إن تدهور الدعم العالمي لإسرائيل نتيجة لانتهاكاتها المستمرة لحقوق الإنسان يمثل ضغطاً تراكمياً هاماً. إن التهدئة المؤقتة والحلول الإجرائية القائمة لا تصنع مستقبلاً، بل تؤجل الانفجار وتزيد كلفته الاستراتيجية والبشرية. يجب على دول العالم اتخاذ إجراءات عاجلة للجم الاعتداءات على الأقصى، والانتقال الى مرحلة حسم الصراع.

لقد حان الوقت لنعلنها بوضوح: إلى فلسطين.. دُر!. فمتى حُلّ الأصل تداعت له كافة الفروع تلقائياً، وحين تستعيد البوصلة اتجاهها الصحيح ستبدأ المنطقة بأكملها خطواتها الأولى نحو الاستقرار والتنمية. إن فلسطين ليست مجرد جغرافيا او ديموغرافيا، بل هي عدالة إنسانية حتمية وثابت حضاري تتجاوز كل ما طرأ بعدها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :