facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الكلاب الضالة في عمّان… من الشكوى إلى إدارة الحل


م. عامر البشير
07-10-2026 11:36 AM

حين يقلق أهلٌ على طفل يغادر منزله صباحاً بسبب كلاب تتجمع في طريقه، يصبح هذا القلق سؤالاً عن حق الناس في الأمان، وعن المسافة بين الاعتراف بالمشكلة والقدرة على حلها.

وتستحق ظاهرة الكلاب الضالة في عمّان نقاشاً جاداً يجمع حماية الإنسان والرفق بالحيوان في سياسة واضحة تستند إلى المعرفة وتملك أدوات التنفيذ.

والتحدي إداري في جوهر معالجته: قيادة تجمع الاختصاصات، وبيانات تحدد الأولويات، وتمويل يضمن الاستمرار، ومؤشرات تقيس ما تغيّر في حياة الناس.

تُختبر جودة إدارة المدينة في تفاصيل الحياة اليومية: الطريق إلى المدرسة، والمشي في الحي، والقدرة على استخدام الفضاء العام دون خوف. وحين تتكرر الشكوى، تصبح الاستجابة مسؤولية تحتاج إلى إجراء واضح ومتابعة يعرف المواطن نتيجتها. فالطمأنينة إحدى ثمار الإدارة الجيدة، والثقة تنمو عندما يرى الناس أن مؤسساتهم تفهم قلقهم وتملك القدرة على معالجته.

المعرفة بداية الحل

وفق التقرير الإحصائي السنوي للأمراض السارية لعام 2024، الصادر عن مديرية الأمراض السارية في وزارة الصحة بالتنسيق مع المركز الوطني لمكافحة الأوبئة والأمراض السارية، سُجلت في المملكة 9,867 حالة عقر، مقابل 8,249 حالة في عام 2023.

وهذه بيانات وطنية عن حالات العقر، فلا يصح تقديمها باعتبارها أرقاماً تخص عمّان وحدها، أو نسبتها جميعاً إلى الكلاب الضالة، إذ تشمل حالات تتصل بكلاب مملوكة وحيوانات أخرى. لكنها تؤكد أهمية بناء سجل يميز الحيوان المتسبب، وموقع الحادث، وظروفه، بما يسمح بتوجيه التدخل حيث تكون الحاجة أشد.

أما تقدير أعداد الكلاب في العاصمة، فيحتاج إلى حصر ميداني بمنهج معلن.

فالأرقام المتداولة، مهما بدت كبيرة، لا تعوض معرفة مواقع التجمعات وحركتها ومصادر الغذاء التي تدعم بقاءها. ومن هنا، فإن نشر خط أساس واضح، يتبعه تحديث دوري، ضرورة لتقدير حجم العمل واختبار جدواه. وبدون نقطة بداية موثقة، تصبح المقارنة بين الجهد والنتيجة أقرب إلى الانطباع منها إلى التقييم.

وتوضح أمانة عمّان في موادها المنشورة أنها تطبق برنامج «ABC»، الذي يتضمن جمع الكلاب وتعقيمها وتطعيمها وإعادتها إلى مواقع جمعها.

ويحتاج تقييمه إلى معرفة التغطية واستمرار التنفيذ والنتائج؛ فلا يكفي عدد الإجراءات لإثبات النجاح، ولا زيادة حالات العقر للحكم على فشل أداة بعينها دون تحليل بقية العوامل.

وتقدم تجربة جايبور الهندية مثالاً على أهمية المتابعة الطويلة.

فقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2006 في مجلة Veterinary Record انخفاض أعداد الكلاب بنسبة 28%، بعد برنامج تعقيم وتطعيم امتد من عام 1994 إلى عام 2002.

وأظهرت سجلات المستشفى الحكومي الرئيسي تراجع حالات داء الكَلَب البشري المسجلة إلى الصفر داخل منطقة البرنامج، مقابل ارتفاعها في مناطق أخرى.

وهذه نتائج رصدية لا تُستنسخ حرفياً في عمّان، لكنها تبرز قيمة قياس الأثر على مدى سنوات، بدلاً من الاكتفاء بعدّ الإجراءات.

ومن خبرتي في العمل البلدي، فإن المشكلة الموزعة بين اختصاصات متعددة تحتاج إلى قيادة تجمع الجهود وتتابع أثرها. والسؤال الحاسم هو: هل انخفض الخطر في المواقع التي عولجت؟ وهل تراجعت الشكاوى المتكررة؟ فعدد الإجراءات يبين مقدار العمل، أما أثرها في سلامة الأحياء فيبين مقدار النجاح.

الرحمة حين تصبح سياسة

تعيش الكلاب في بيئة تتداخل فيها مصادر الغذاء والمأوى والتكاثر، وقد يسهم التخلي عن الحيوانات المملوكة في استمرار وجودها في الشوارع.

ولذلك ينبغي أن تجمع المعالجة بين الإجراءات البيطرية، وتحسين إدارة النفايات، والملكية المسؤولة، والتبني والإيواء للحالات المناسبة. وهذا الاتجاه المتكامل ينسجم مع إطار المنظمة العالمية لصحة الحيوان لإدارة أعداد الكلاب.

ولكل أداة وظيفة وحدود. فالتعقيم يعالج التكاثر، والتطعيم يستهدف الوقاية من المرض، بينما تحتاج السلامة السلوكية إلى تقييم مستقل.

ولا يجوز أن تصبح الإعادة خطوة تلقائية لمجرد اكتمال التعقيم والتطعيم؛ إذ يجب أن تراعي سلوك الحيوان وطبيعة الموقع، مع أولوية خاصة للمدارس ومسارات الأطفال والأماكن التي تتكرر فيها الحوادث.

وتحتاج الحالات ذات العدوانية الموثقة إلى تسجيل الحوادث وظروفها، ثم تقييم بيطري وسلوكي متخصص يحدد درجة الخطر وفرص الإيواء والتأهيل.

وفي هذه الحالات، أقترح حصر اللجوء إلى الإنهاء الرحيم في الحالات التي يثبت فيها استمرار خطر لا يمكن معالجته ببدائل مناسبة، بقرار موثق وتحت إشراف بيطري وضمن الإطار القانوني النافذ. أما امتلاء مراكز الإيواء فيستدعي حلولاً تشغيلية معدة مسبقاً، ولا ينبغي أن يشكل بذاته مبرراً لهذا القرار.

إن الرحمة مسؤولية تحتاج إلى معرفة وقدرة على الرعاية.

وحين يُنقل الحيوان إلى مركز مكتظ لا يملك الغذاء أو العلاج أو الرعاية المناسبة، تبقى المشكلة قائمة في مكان آخر. لذلك يجب تحديد سقف الإشغال وأولويات الاستقبال ومسارات التبني والاستضافة المؤقتة قبل التوسع في جمع الحيوانات.

شراكة بتمويل ومسؤولية واضحين

يمكن للقطاع الخاص والجمعيات المؤهلة توسيع القدرة على التنفيذ عبر خدمات بيطرية وإيواء ونقل وتبنٍّ مسؤول، وفق عقود ومعايير معلنة. وتبقى الأمانة مسؤولة عن السياسة والأولويات والرقابة والنتائج.

وأقترح ربط المحاسبة التعاقدية بسرعة الاستجابة وسلامة الإجراءات ودقة السجلات وجودة الرعاية، والتحقق من أثر التدخل في المواقع المستهدفة. ويجب أن تمنع قواعد الدفع تكرار احتساب الحالة نفسها، أو جمع الحيوانات لمجرد رفع الأرقام.

ويحتاج التشغيل الأساسي إلى مخصص ثابت في موازنة الأمانة، يُقدر بعد الحصر وتحديد الخدمات والطاقة الاستيعابية. ويمكن بحث موارد مكملة من رسوم الترخيص والتعريف، والشراكات والتبرعات المنظمة، وفق الصلاحيات القانونية، إلى جانب حوافز تشجع التعقيم والملكية المسؤولة. أما الغرامات فغايتها ضبط السلوك، ولا يصح بناء استمرارية الخدمة على إيراداتها المتغيرة.

وتكتمل هذه المنظومة بدور المواطن: عدم التخلي عن الحيوان، والالتزام بمتطلبات اقتنائه ورعايته، والإبلاغ الدقيق، وتجنب ممارسات الإطعام التي تجمع الكلاب قرب المدارس ومسارات المشاة.

ويمكن توجيه الرغبة في المساعدة إلى ترتيبات منظمة تتفق عليها الجهات المختصة مع الجمعيات والأحياء، بما يحمي الناس ويضمن رعاية الحيوان.

عام لاختبار القدرة على التنفيذ

أقترح أن تتبنى الأمانة برنامجاً تجريبياً لمدة اثني عشر شهراً في مناطق تُختار بحسب تكرار الشكاوى وحساسية المواقع.

وهي مدة لاختبار التشغيل والاستجابة، بينما يحتاج قياس أثر التحكم في التكاثر إلى متابعة تمتد لسنوات، تبعاً للتغطية واستمرار التنفيذ وحركة الحيوانات.

في الشهر الأول يُعيَّن مسؤول للبرنامج، وتُوحَّد إجراءات البلاغات والتنسيق بين البيطرة والنظافة والمناطق والجهات الصحية، مع استجابة عاجلة منذ اليوم الأول. وفي الشهرين الثاني والثالث يُستكمل الحصر وتوثيق خط الأساس، وتُعد الموازنة ومتطلبات التأهيل والتعاقد.

ومن الشهر الرابع إلى التاسع يُنفذ التدخل المتكامل: معالجة مواقع الخطر، وتقييم الحيوانات وتوثيق مسارها، وتحسين الحاويات وجمع النفايات، وتفعيل التبني والملكية المسؤولة. وتُربط البلاغات بنظام الشكاوى القائم، بحيث يبين إغلاقها الإجراء المتخذ ونتيجة التحقق الميداني.

وفي الأشهر الثلاثة الأخيرة يستمر التدخل، بالتوازي مع مقارنة النتائج بخط الأساس، وبالفترة نفسها من العام السابق أو بمناطق مشابهة عند توافر البيانات، مع مراعاة تغير المواسم ومستوى الإبلاغ.

ويشمل التقييم الاستجابة والشكاوى المتكررة والرصد الميداني وجودة الرعاية وإشغال المراكز والكلفة وبيانات العقر. وتُنشر خلاصة شهرية وتقرير ختامي يوضح ما تحقق وما تعثر، ليُبنى عليه قرار التوسع والتمويل.

البعد الأخلاقي في هذه القضية هو أن نحوّل الرحمة إلى ممارسة منظمة، والخوف إلى قرار مسؤول. فالتعاطف مع الحيوان يحتاج إلى رعاية وخبرة وتمويل، وحماية الإنسان تحتاج إلى استجابة وتقييم ومساءلة.

وسيظهر نجاح الخطة في صباح عادي: طفل يسير إلى مدرسته مطمئناً، وأسرة تعرف أن بلاغها سيجد استجابة، وحيّ يشعر بأن مشكلاته حاضرة في حسابات مدينته.

وحين تصبح الرحمة سياسة قابلة للتنفيذ، وتصبح السلامة نتيجة قابلة للقياس، تكون عمّان قد تقدمت خطوة نحو المدينة التي نريد.

المصادر المرجعية

وزارة الصحة الأردنية، مديرية الأمراض السارية، بالتنسيق مع المركز الوطني لمكافحة الأوبئة والأمراض السارية. التقرير الإحصائي السنوي للأمراض السارية لعام 2024 — بيانات حالات العقر على مستوى المملكة.
https://jcdc.gov.jo/ebv4.0/root_storage/ar/eb_list_page/annual_report_2024.pdf
أمانة عمّان الكبرى. «أمانة عمان تتعامل مع الكلاب الضالة ببرنامج الABC» — وصف آلية البرنامج.
https://media.ammancity.gov.jo/Ar/NewsDetails/أمانة_عمان_تتعامل_مع_الكلاب_الضالة_ببرنامج_الABC
المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH). مدونة صحة الحيوانات البرية، الفصل 7.7: «إدارة أعداد الكلاب».
https://www.woah.org/fileadmin/Home/eng/Health_standards/tahc/current/en_chapitre_aw_stray_dog.htm
Reece, J. F., & Chawla, S. K. (2006). “Control of rabies in Jaipur, India, by the sterilisation and vaccination of neighbourhood dogs”. Veterinary Record, 159(12), 379–383. DOI: 10.1136/vr.159.12.379.
نتائج رصد أعداد الكلاب وحالات داء الكَلَب البشري المسجلة في المستشفى الحكومي الرئيسي.
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/16980523/





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :