من القهوة إلى القيلولة .. عادات جيل زد في العمل
08-10-2026 04:59 PM
عمون - يحظى جيل زد بتقدير متزايد لقيم المرونة والأخلاقيات، وهو ما أحدث تحولاً واضحاً في ثقافة العمل. لذلك، ليس مستغرباً أن تنشأ حالة من التوتر بين أبناء هذا الجيل والأجيال الأكبر سناً، التي اعتادت توقعات ومعايير مختلفة في بيئة العمل.
رغم عدم تقبل أبناء جيل طفرة المواليد وجيل إكس لبعض هذه التغييرات، فإن لدى جيل زد عادات عمل يمكن أن تعود بالنفع على الجميع. فهم لا يضعون صحتهم النفسية في مقدمة أولوياتهم فحسب، بل يحرصون أيضاً على ضمان حصولهم على معاملة جيدة من أصحاب العمل، وترسيخ هذه الممارسات باعتبارها حداً أدنى ضرورياً لازدهار العاملين. بحسب تقرير نشره موقع Your Tango، تشمل أبرز عادات العمل لدى جيل زد ما يلي:
1. التخلي عن ملابس العمل التقليدية
من الصعب تجاهل مشاعر الاستياء في بيئة العمل، خصوصاً عندما تصدر عن أشخاص أكبر سناً اعتادوا أساليب عمل محددة. لكن الأمور تتغير باستمرار، ومع وضع الأجيال الشابة حدوداً وتوقعات جديدة، فإنها تتولى تدريجياً مناصب قيادية مؤثرة.
وأعاد أبناء جيل زد صياغة مفهوم ملابس العمل، إذ يفضلون ارتداء ملابس مريحة تساعدهم على الحفاظ على حماسهم وإنتاجيتهم طوال اليوم، انطلاقاً من قناعة بأن الحياة أكبر وأهم من مجرد العمل.
2. استخدام التكنولوجيا
رغم وجود مهن قد لا يكون استخدام التكنولوجيا فيها مناسباً أثناء العمل، يتبنى جيل زد استراتيجيات مختلفة لتعزيز الإنتاجية. ويساعدهم استخدام التقنيات الحديثة على رفع الكفاءة والحفاظ على التركيز أثناء أداء المهام.
وغالباً ما يستعين أبناء هذا الجيل بالذكاء الاصطناعي لطرح الأسئلة والوصول إلى الحلول، ويدمجونه في مهامهم اليومية. ورغم أن ذلك قد يزعج بعض الأكبر سناً ممن لا يمتلكون المهارات التقنية نفسها، فإنه يساعدهم فعلياً على إنجاز المهام بكفاءة.
3. طلب ترتيبات خاصة
طلب المساعدة أو إجراء ترتيبات خاصة لضمان الراحة في العمل ليس مجرد نزوة أو تصرف غريب، بل أصبح عادة صحية تنتشر بصورة أكبر بين فئات ديموغرافية مختلفة، خصوصاً الشباب.
وفي بيئة العمل الصحية، يفترض أن يكون تكييف مكان العمل بما يتناسب مع احتياجات الفرد أمراً بديهياً، إلا أن جيل زد يُعد من أوائل الأجيال التي طالبت بذلك بصورة جماعية من الشركات.
4. ظاهرة إثبات الحضور عبر القهوة
تشير هذه الظاهرة إلى توجه يقوم فيه الموظفون بتسجيل الحضور في مقر العمل واحتساء القهوة لإثبات وجودهم فعلياً، ثم العودة إلى منازلهم لاستكمال العمل.
وانتشرت هذه الممارسة بصورة متزايدة بين الشباب الذين يجدون أنفسهم أمام هياكل عمل صارمة تفرض الحضور الدائم في المكتب.
ورغم وجود حدود منطقية لمدى إنتاجية هذا التوجه وملاءمته عملياً، فإن المبدأ الأساسي وراءه، والمتمثل في إعطاء الأولوية للتوازن بين العمل والحياة الشخصية، يعد توجهاً صحياً للموظفين.
5. أخذ أيام للراحة والعافية
رغم أن 4 من كل 10 موظفين من جيل زد يقرون بأخذ إجازة غير مخطط لها رغم عدم مرضهم فعلياً، فإن وصمة ما زالت مرتبطة بالحصول على أيام مخصصة للعافية أو الصحة النفسية في مكان العمل.
ويحرص أبناء هذا الجيل على تعزيز عافيتهم العامة بطرق مختلفة، لذلك فإن الحصول على يوم للراحة واستعادة النشاط يمكن أن يساعدهم على العودة إلى العمل بمستوى أعلى من الإنتاجية والسعادة.
6. أخذ قيلولة سريعة أثناء النهار
بينما يجد كثيرون الراحة في استغلال استراحة الغداء لتناول الطعام واستعادة الطاقة خلال يوم العمل، يبحث العديد من الشباب عن طرق مختلفة للاستفادة من هذا الوقت، ومنها أخذ قيلولة قصيرة في منتصف النهار لاستعادة النشاط.
ورغم أن الأمر قد يبدو غير ملائم أو غير ممكن بالنسبة إلى الأجيال الأكبر سناً، فإنه أثبت فاعلية كبيرة بالنسبة إليهم.
ووفقاً لخبراء مايو كلينك، فإن قيلولة قصيرة مدتها 20 دقيقة خلال النهار لا تساعد فقط على تعزيز الصفاء الذهني ومستويات الطاقة، بل يمكنها أيضاً تحسين الحالة المزاجية وتطوير المهارات الاجتماعية والمعرفية على المدى الطويل.
7. تجاهل تطبيقات التواصل الخاصة بالعمل
يضع كثير من أبناء جيل زد التوازن بين العمل والحياة الشخصية في مقدمة أولوياتهم. ويُعد هذا الجيل أكثر ميلاً من غيره إلى اعتبار هذا التوازن أولوية أساسية عند اختيار الوظيفة.
ويسعى أبناء هذا الجيل إلى مواجهة توقعات القيادات التي تفرض ساعات عمل طويلة ووقتاً إضافياً إجبارياً، من خلال تنظيم أوقاتهم بأنفسهم ووضع حدود تضمن لهم مساحة كافية للاستمتاع بحياتهم الشخصية.
وعندما يكونون في العمل، يركزون على المهام المطلوبة منهم، لكن بمجرد مغادرة مكان العمل، ينفصلون تماماً عن أجوائه، بعيداً عن المشتتات والتوتر الناتج عن القلق المستمر بشأن متطلبات الوظيفة.
8. الالتزام فقط بساعات العمل المقررة
يُقدّر أن ما بين 26% و30% من القوى العاملة العالمية ينتمون إلى جيل زد، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة خلال العقد المقبل، لذلك لا يبدو أن لديهم دافعاً لتغيير قناعاتهم بشأن التوازن بين العمل والحياة.
ورغم أنهم قد يواجهون حالياً نظرات تصفهم بالكسل، فإنهم يعملون ببساطة على تفكيك فكرة أن العمل يجب أن يمثل الهوية الكاملة للفرد.
ومع توليهم مزيداً من الأدوار القيادية وتأسيس شركاتهم الخاصة، من المتوقع أن تصبح توقعاتهم وحدودهم المهنية أكثر شيوعاً.
9. عدم إعطاء الأولوية لتكوين صداقات
يحرص العاملون من جيل زد بدرجة كبيرة على حماية حدودهم المهنية، ويتجنب كثير منهم محاولات فرض صداقات مع زملائهم.
وبدلاً من السعي إلى تكوين صداقات تتجاوز جدران المكتب، يفضلون في كثير من الأحيان عدم الانخراط في ذلك. وسواء تعلق الأمر بفعاليات الشركة أو اللقاءات مع الزملاء خارج ساعات العمل، فإن أبناء جيل زد أقل ميلاً إلى دمج العلاقات الاجتماعية داخل العمل وخارجه.
10. السعي وراء فرص جديدة
قد يبدو الاحتفاظ بحساب نشط على لينكد إن أو التقدم إلى وظائف جديدة أمراً غير منطقي عندما يكون الموظف راضياً تماماً عن وظيفته الحالية، إلا أن البقاء على اتصال بسوق العمل ينطوي على فوائد عديدة.
ولا يقتصر بحث أبناء جيل زد عن فرص عمل على الاستعداد لاحتمال التسريح المفاجئ أو مواجهة ظروف مالية غير متوقعة، بل يهدف أيضاً إلى البقاء على اطلاع بفرص النمو وتوقعات الرواتب.
العربية