ميسي يرقص "التانغو الأخير" .. هدف وصناعتان في ليلة وداع الأرجنتين
07-10-2026 05:43 PM
عمون - أنهى ليونيل ميسي، فجر الأربعاء، مسيرة دولية استثنائية امتدت 21 عاما، مودعا الأرجنتين بهدف وتمريرتين حاسمتين قاد بهما "التانغو" للفوز على بنين 3-0، في ظهوره الأخير بقميص منتخب بلاده، ليغادر بعد 208 مباريات و126 هدفا ومسيرة توّجها بكأس العالم ولقبين في كوبا أميركا.
ولم تكن المواجهة الودية مجرد مباراة أخيرة لقائد الأرجنتين، بل تحولت إلى ليلة وداع لمسيرة بدأت عام 2005، وانتهت وميسي اللاعب الأكثر مشاركة والهداف التاريخي لمنتخب بلاده، بعدما رفع رصيده في ظهوره الأخير إلى 208 مباريات و126 هدفا.
وفي ليلة كان عنوانها الوداع، ترك ميسي بصمته على الأهداف الثلاثة للأرجنتين، ليغادر القميص الذي ارتداه للمرة الأولى قبل أكثر من عقدين وهو حاضر في كل أهداف مباراته الأخيرة.
وانتظر المنتخب الأرجنتيني حتى الشوط الثاني لافتتاح التسجيل، عندما نفذ ميسي ركلة ركنية في الدقيقة 48 وصلت إلى نيكولاس أوتاميندي، الذي حولها برأسه إلى الشباك.
وعاد ميسي ليقدم تمريرته الحاسمة الثانية إلى نيكو باز، الذي أضاف الهدف الثاني في الدقيقة 61، قبل أن تأتي اللحظة التي انتظرتها جماهير "المونومنتال" في الدقيقة 71، عندما وقف قائد الأرجنتين أمام الكرة من علامة الجزاء وسجل الهدف الثالث والأخير له بقميص منتخب بلاده.
واختتم ميسي بذلك مباراته الدولية الأخيرة بهدف وصناعتين، في نهاية لخصت الكثير من بصماته التي رافقت مسيرته؛ صناعة اللعب والتسجيل وقيادة الأرجنتين إلى الانتصارات.
وحصل ميسي على أعلى تقييم في المباراة بواقع 8.5 من 10، بعدما قدم 4 تمريرات مفتاحية، إلى جانب صناعة فرصتين محققتين للتسجيل، فضلا عن مساهمته المباشرة في الأهداف الثلاثة.
- 21 عاما بقميص الأرجنتين
بدأت رحلة ميسي مع المنتخب الأرجنتيني الأول عام 2005، قبل أن تمتد لأكثر من عقدين شهدت خلالها مسيرته إخفاقات مؤلمة ونهائيات ضائعة، وصولا إلى حقبة تاريخية من الألقاب اكتملت بالتتويج بكأس العالم.
ويغادر ميسي المنتخب وفي خزائنه أربعة ألقاب كبرى مع الفريق الأول؛ كأس العالم 2022 في قطر، وكوبا أميركا عامي 2021 و2024، و"فيناليسيما" 2022.
وشكل التتويج بمونديال قطر ذروة رحلته الدولية، بعدما قاد الأرجنتين إلى لقب كأس العالم للمرة الأولى منذ 1986، محققا البطولة التي ظلت لسنوات القطعة الأبرز الغائبة عن مسيرته.
وأنهى الرقم 10 رحلته متربعا على صدارة اللاعبين الأكثر مشاركة في تاريخ المنتخب الأرجنتيني بـ208 مباريات، وكذلك الهداف التاريخي لبلاده برصيد 126 هدفا.
- ليلة أكبر من مباراة
وتجاوز مشهد الوداع حدود المستطيل الأخضر، إذ امتلأ ملعب "المونومنتال" بأكثر من 85 ألف مشجع جاؤوا لمشاهدة الفصل الأخير من رحلة قائد الأرجنتين، في ليلة طغت عليها المشاعر منذ ما قبل صافرة البداية.
وامتدت مظاهر تكريم ميسي إلى خارج الملعب، حيث أضيئت معالم في بوينس آيرس بألوان المنتخب الأرجنتيني، فيما ظهر في روساريو، مسقط رأسه، قميص ضخم يحمل الرقم 10 ورسالة شكر للنجم الذي حمل ألوان بلاده طوال أكثر من عقدين.
وشهدت الليلة عروضا تكريمية، من بينها عرض بالطائرات المسيّرة في سماء الملعب عقب المباراة، فيما بدا التأثر واضحا على ميسي وهو يعيش الدقائق الأخيرة من مسيرته الدولية.
وبعد صافرة النهاية، تحول الانتصار على بنين إلى مشهد وداع طويل، بعدما وقف ميسي أمام الجماهير التي رافقته في رحلة امتدت من سنوات البحث عن اللقب الأول إلى الوصول إلى قمة العالم.
- "اللعب مع الأرجنتين أجمل شيء"
وتحدث ميسي إلى الجماهير عقب المباراة عن نهاية رحلته، مؤكدا أن الدفاع عن ألوان المنتخب كان مصدر فخر له طوال السنوات الماضية.
وقال: "شعرت بالكثير من المشاعر، وأول ما أفكر فيه هو والدي، كان فخرا كبيرا لي أن أدافع عن ألوان المنتخب طوال كل هذه السنوات".
وأضاف: "حتى في أصعب اللحظات، لم أستسلم يوما، لطالما كافحت وقدمت أقصى ما لدي. كنت أتمنى دائما أن ألعب مع المنتخب طوال حياتي، لأن اللعب مع الأرجنتين هو أجمل شيء يمكن أن يحدث لك".
وتحدث ميسي عن الرحلة التي قادته ورفاقه إلى لقب كأس العالم، قائلا: "كأس العالم الأخيرة أثرت فينا كثيرا، وكان حلمنا أن نصبح أبطال العالم. قدمنا كل شيء، وكافحنا كما كنا نفعل دائما، ودافعنا عن هذه الألوان بكل ما نملك".
ووجه قائد الأرجنتين الشكر إلى زملائه، قائلا: "أشكر جميع زملائي على كل هذه السنوات التي قضيناها معا، لقد جعلوني أحقق حلمي منذ الطفولة، كنت محظوظا لأنني لعبت في مختلف أنحاء البلاد، وحظيت بحب الجميع من البداية إلى النهاية".
وأكد ميسي أن انتهاء مسيرته لاعبا دوليا لن يقطع علاقته بالمنتخب الأرجنتيني، وأنه سيواصل دعمه من موقع مختلف.
وقال: "سأظل دائما إلى جانب المنتخب ولن أتركه، وسأدافع عن ألوانه من موقعي الجديد، وسأكون مشجعا لهؤلاء اللاعبين. عندما نكون متحدين، نكون أقوى ما يمكن، ونستطيع تجاوز جميع العقبات".
وأشاد بالجيل الذي شاركه السنوات الأخيرة من الرحلة، مؤكدا أن اللحظات الصعبة أظهرت روح المجموعة التي قادت الأرجنتين في النهاية إلى الألقاب.
واختتم ميسي كلمته برسالة عاطفية إلى الجماهير قائلا: "أنا أتحدث الآن أكثر مما تحدثت في أي وقت مضى، أريد أن أقول لكم: أحبكم. أحبكم".
وبين مباراته الأولى والأخيرة، انتقل ميسي من لاعب شاب يحمل آمال بلد يبحث عن وريث لأساطيره، إلى قائد رفع كأس العالم وكوبا أميركا، وكتب اسمه في صدارة سجلات المنتخب من حيث المشاركات والأهداف.
ورقص ميسي "التانغو" للمرة الأخيرة بقميص الأرجنتين، قبل أن يترك الرقم 10 ويغادر الملعب الذي ودعه واقفا.
المملكة