من جيفارا إلى درويش .. فلسطين وحرية لا تموت
خالد دلال
09-10-2026 11:32 PM
من تشي جيفارا، الثائر الذي تجاوزت أحلامه حدود وطنه، وتحل ذكرى رحيله في التاسع من أكتوبر عام 1967، إلى شاعر فلسطين الأول، محمود درويش، الذي غاب في التاسع من أغسطس عام 2008، مسافة زمنية تمتد لأكثر من أربعين عاما، لكنها تتلاقى حين نحتفي بالثائر الذي جعل من الحرية قضية، والشاعر الذي جعل من فلسطين قضية الحرية.
جيفارا رمز الثورة ومقاومة الظلم والتضامن مع الشعوب، ودرويش صوت الحق الفلسطيني الخالد في ضمير العالم.
اختلفت أدواتهما؛ اختار الأول طريق الثورة، واختار الثاني قوة الكلمة، ولكن كلاهما أعاد طرح السؤال الإنساني الأعمق: كيف تُصان كرامة الإنسان ويُحترم حق الشعوب في الحرية وتقرير المصير؟
لكن كيف نشرح ذلك لأطفال غزة وهم يلهثون سعيا إلى الأمان بين الركام؟ وكيف نشرحه لأم فقدت أبناءها في الضفة الغربية؟ وكيف نشرحه لمسن أمضى جل حياته غريبا عن تراب وطنه؟ كيف نشرح لهم جميعا أن العالم يدعي الإيمان بكرامة الإنسان وحقه في الحرية، بينما أبسط حقوق الحياة للشعب الفلسطيني مهدورة بسبب عجز المجتمع الدولي عن نصرتهم؟
لن توقف شعارات جيفارا الحية، ولا كلمات درويش الأبدية، مأساة الشعب الفلسطيني. لكنها إعلان رفض الأحرار أن تتحول المأساة الفلسطينية وضحاياها إلى أرقام في خبر عابر، أو إلى تصويت في مجلس الأمن لا يغني ولا يسمن من جوع.
لا ينبغي أن يبقى التضامن مع فلسطين وشعبها مجرد إعجاب برموز التحرر أو ترديدا لأبيات القصائد، بل أن يتحول إلى موقف عالمي حازم وفعل مزلزل، رغم أنف الصهاينة ومن لف لفيفهم، يحمي المدنيين من التعسف الإسرائيلي، ويضمن وصول المساعدات الإنسانية والطبية لهم، ويحترم القانون الدولي، ويدعم حق الفلسطينيين في الحرية والاستقلال وقيام دولتهم المستقلة.
ستبقى فلسطين، من جيفارا إلى درويش ومن بعدهما الكثيرون، ميزان العدل في الأرض، وبوصلة الضمير الإنساني الحي الذي لا يموت.
فإما أن ينهض العالم، وإما أن يُكتب على جبينه إلى الأبد أنه وقف جبانا وهو يرى شعبا يُسحق، وأطفالا ونساء وشيوخا يُدفنون تحت الركام بغير حق، وحقا يذبح جهارا على مرأى من الجميع!
الغد