الانتخابات والخلافات .. من يشعلها ومن المستفيد؟
محمد مطلب المجالي
10-10-2026 11:50 AM
من شمال المملكة إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، تتشابه مشاهد المنافسة الانتخابية، وتختلف الوجوه والظروف، لكن الخلافات والقطيعة تبقى حاضرة في بعض المجتمعات، حين تتقدم المصالح الشخصية على روابط الأخوة والعِشرة.
ليست المشكلة في التنافس أو اختلاف الآراء، بل حين تتحول المنافسة إلى خصومة، وتصبح الإشاعة وسيلة للإساءة، وتُستغل العلاقات الاجتماعية لتصفية الحسابات، حتى يغدو القريب خصمًا والصديق غريبًا من أجل مقعد لا يدوم.
من يشعل هذه الخلافات، ومن المستفيد من تمزيق النسيج الاجتماعي؟
قد تبدأ الحكاية بكلمة منقولة بلا دليل، أو منشور يستهدف منافسًا، ثم تتسع دائرة الشكوك وتتفاقم الخصومات. وقد يجد بعض أصحاب المصالح في انقسام الناس فرصة لتعزيز نفوذهم، بينما يدفع المجتمع ثمن القطيعة وتراجع الثقة. ولا يجوز اتهام أحد بلا دليل، لكن من حق الناس أن يتحققوا، وألا يسمحوا للإشاعات بأن تتحكم في علاقاتهم ومواقفهم.
إن خدمة الناس لا تكون بالتجريح والتحريض، بل بالبرامج والكفاءة والعمل. والاختلاف حق، أما تحويله إلى عداوة وقطيعة فخسارة للجميع، لا سيما حين تمتد آثاره إلى العائلات والأصدقاء والجيران.
إن قوة المجتمع في قدرته على احتواء الاختلاف، لا في إلغاء الآخر أو الإساءة إليه. فلا مصلحة تبرر خسارة الأهل والأصدقاء، ولا مكسب شخصي يستحق أن ندفع ثمنه من وحدة مجتمعنا.
فالمناصب تتغير والمصالح تزول، لكن آثار الفرقة قد تبقى طويلًا؛ ومن يراهن على انقسام الناس يترك وراءه مجتمعًا مثقلًا بالخلافات، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى التكاتف والتراحم.