facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ديزل بوتين وفاتورة أوروبا .. من يكتب شروط السلام


سمير حمدان - بودابست
10-10-2026 11:51 AM

* من أوكرانيا إلى إيران، هل بدأت المقايضات الكبرى؟

في التاسع من أكتوبر، وقبل أقل من شهر على الانتخابات النصفية الأميركية، أعلن دونالد ترامب أن فلاديمير بوتين وافق على ضخ أكثر من ٣٠٠ ألف طن من الديزل في الأسواق فورًا، تليها ٥٠٠ ألف طن في نوفمبر ومليون طن بعدها، وبعد دقائق أصدرت وزارة الخزانة ترخيصًا يعلّق القيود على الديزل الروسي حتى أبريل ٢٠٢٧، رغم أن ترامب نفسه وقّع قبل ثلاثة أسابيع قانونًا يشدد العقوبات على الطاقة الروسية، هكذا تبدو المعادلة الجديدة، واشنطن تخفف الضغط على موسكو حين ترتفع أسعار الوقود في محطاتها، بينما يواصل الأوروبيون تمويل صمود أوكرانيا في حرب لا يملكون قرار إنهائها .

رأى معهد دراسة الحرب في الخطوة تنازلًا أحاديًا لم يقابله الكرملين بشيء، ووصفها زيلينسكي بأنها «قرار ضعيف» يخدم روسيا، غير أن دلالتها أبعد من سوق المحروقات، فحين تصبح العقوبات أداة لضبط مزاج الناخب الأميركي، تفقد وظيفتها بوصفها التزامًا غربيًا مشتركًا، وتتحول إلى ورقة تفاوض تملكها عاصمة واحدة، وعندها يُطرح سؤال الوزن السياسي نفسه، ماذا يبقى لقارة تتحمل الكلفة الاقتصادية للحرب، ثم تنتظر ما يتقرر بشأنها في مكان آخر؟

الأرقام تكشف خللًا واضحًا في ميزان القوة، فقد أقر الاتحاد الأوروبي قرضًا لكييف بقيمة ٩٠ مليار يورو لعامي ٢٠٢٦ و٢٠٢٧، يذهب ثلثاه إلى الدفاع، ومع ذلك يرصد معهد كيل أن الأوروبيين اشتروا لأوكرانيا خلال النصف الأول من ٢٠٢٦ أسلحة أميركية بما لا يقل عن ثلاثة مليارات يورو، أي نحو ٣٠٪ من مشترياتهم الدفاعية لها، وأن المخزونات الأميركية شكّلت أكثر من ٩٠٪ مما قُدّم عبر آلية الناتو PURL، ويختصر المحلل فيديريكو ميلاتشي المأزق بقوله إن البدائل الأوروبية لمنظومة باتريوت «محدودة»، فالمال أوروبي، أما مفاتيح الدفاع الجوي فما تزال أميركية .

وزادت الحرب على إيران المشهد تعقيدًا، إذ رفعت أسعار الطاقة ومنحت موسكو فرصة تقديم نفسها مزوّدًا لا غنى عنه، مع أن حصتها لم تتجاوز ٩٫٥٪ من صادرات الديزل العالمية في ٢٠٢٥، وكلما اشتدت حاجة البيت الأبيض إلى تهدئة الأسواق، ارتفعت قيمة الورقة الروسية، لذلك لا يحتاج بوتين إلى نصر عسكري حاسم، بل يكفيه أن يثبت أن الضغط الغربي قابل للمساومة .

وهنا تظهر فجوة الجغرافيا، فالولايات المتحدة تستطيع ترتيب أولوياتها بين التضخم والصين والاستحقاقات الانتخابية، أما برلين ووارسو وهلسنكي فتعيش على تماس مباشر مع التهديد، وأي تسوية تقايض الردع بأسعار الوقود ستلقي أعباء الأمن على العواصم الأوروبية، بينما تحصد واشنطن ثمار الانفراج مع موسكو دون أن تدفع ثمنه .

تقف أوروبا أمام ثلاثة مسارات، الأول «الممول الصامت»، تواصل الإنفاق بينما تُصاغ التسوية في قناة أميركية روسية، فتتحمل كلفة الإعمار وتحرس خطوطًا رسمها غيرها، والثاني «التصدع البطيء»، تستثمر حكومات مترددة التراخي الأميركي للمطالبة بتخفيف الحصار الاقتصادي، فينكسر الإجماع الأوروبي من الداخل، والثالث «الشريك الذي لا يمكن تجاوزه»، تحوّل القارة مواردها المالية وقدراتها العسكرية والأصول الروسية المجمدة إلى أوراق لا تكتمل أي صفقة من دونها .

ولبلوغ المسار الأخير، ينبغي أن يُقاس الدور الأوروبي بالقدرة على التأثير لا بحجم الإنفاق، ويتطلب ذلك عقود إنتاج طويلة الأمد للذخائر ومنظومات الاعتراض، وربط أي مساهمة في ضمانات ما بعد الحرب بمقعد كامل على طاولة صياغتها، والتمسك بالأصول المجمدة رصيدًا للتعويض لا يُفرج عنه إلا ضمن تسوية عادلة، والقرض الأوروبي نفسه مبني على هذا المنطق، إذ لا تسدد كييف أصله إلا من تعويضات تدفعها روسيا .

وتكشف ثلاثة مؤشرات وجهة المرحلة، هل يمتد الإعفاء الأميركي من الديزل إلى النفط الخام، وهل تطبق الإدارة الرسوم التي أقرها الكونغرس على كبار مستوردي الطاقة الروسية أم تجمدها، ومن سيحضر مفاوضات الضمانات الأمنية، فإذا مالت الإجابات كلها لمصلحة الكرملين، فلن تكون الصفقة الكبرى في بدايتها، بل في لحظة اكتمالها .

لا يكمن التهديد الأكبر لأوروبا في هزيمة أوكرانيا، بل في نجاتها بتفاهمات تُصاغ بين واشنطن وموسكو، فتدفع القارة ثمن الحرب وثمن السلام معًا، دون نفوذ يوازي ما قدمته، فالسيادة لا تبدأ عند دفع الفاتورة، بل عند كتابة بنودها .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :