عودة "أسبوع عمّان للتصميم" بمزيج يجمع بين الثقافة والمجتمع
11-10-2026 04:31 PM
عمون - آنا آدامسن - يعود "أسبوع عمّان للتصميم" بعد انقطاع دام سبع سنوات، ليقدم مجموعة من المعارض وورش العمل والجلسات الحوارية التي تهدف إلى تقريب مفهوم التصميم من الجمهور وجعله في متناول الجميع.
وتُعرض تشكيلة فريدة من الأعمال الفنية ومشاريع التصميم والأبحاث التطبيقية في 59 موقعاً مشاركاً، تتضمن مئات الفعاليات المجانية المتاحة للجمهور في كل من رأس العين، وجبل اللويبدة، وجبل عمّان، وعراق الأمير، والعقبة.
لا يلتزم أسبوع عمان للتصميم بقواعد المتاحف التقليدية؛ ففي عالم هذا الحدث، لا يقتصر الأمر على تشجيع التفاعل، بل إن التفاعل جزء أصيل من صميم التصميم نفسه.
ويُعد "هنجر رأس العين" -وهو مبنى كان مخصص للكهرباء يعود تاريخه إلى ثلاثينيات القرن الماضي ويقع بالقرب من "سوق الجمعة"- المركز الرئيسي للفعاليات.
وفي إحدى زوايا الهنجر، انشغل الأطفال في اللعب بقطع أثاث وألعاب ثنائية اللغة من علامة تجارية للمصممة جويس سباسيوتي تحمل اسم "Built for Kids" (مصمم للأطفال)؛ وفي الوقت نفسه، تجول الزوار البالغون بين أعمال فنية مميزة، مثل العمل التركيبي الضخم للمصممة "إشراق زريقات" والمصنوع من صوف الأغنام العواسي الأردني، والذي صُمم ليحاكي طبق "المنسف" الشهير.
وبالقرب من هناك، تحولت حديقة رأس العين إلى ملعب لكرة السلة تزدان أرضيته برسومات لنباتات وأعشاب تشتهر بها الأردن وفلسطين. ويُعد هذا الملعب -الذي صممته عبير عنبتاوي- واحداً من أربعة أعمال فنية تركيبية دائمة ضمن فعاليات الأسبوع لهذا العام.
وكانت جلالة الملكة رانيا العبدالله قد أطلقت أسبوع عمان للتصميم عام 2016 بهدف جعل التصميم أكثر شمولية وتوسيع نطاق المشاركة في هذا المجال. وقد تحول الحدث إلى ملتقى يُعقد كل عامين للحرفيين والمصممين والمهندسين المعماريين والممارسين في تخصصات متنوعة تشمل الخزف والمنسوجات والأعمال الحجرية.
ويستعرض برنامج هذا العام أعمال 220 مصمماً تحت شعار "تراكمات" (Accumulations)؛ وهو شعار يسلط الضوء على كيفية تشكل التصميم وتطوره، وكيف تتشكل الأشياء التي نعيش معها وتتأثر بالممارسات اليومية والبيئات المادية والذكريات الثقافية.
صممت رشا دكاك، وهي مصممة جرافيك وأكاديمية فلسطينية، سجادة صلاة لفعالية أسبوع عمان للتصميم في عام 2017. ومنذ ذلك الحين، شهدت كل من الفعالية ومسيرتها المهنية تطوراً ملحوظاً.
وقالت دكاك إنها تتولى حالياً رئاسة برنامج البكالوريوس في التصميم الجرافيكي في أكاديمية "غيريت ريتفيلد" (Gerrit Rietveld Academie) في أمستردام، كما أنها مؤسسة مجلة "بين" (Bayn) المتخصصة في التصميم الجرافيكي.
واضافت دكاك أنها، وبعد مرور قرابة عشر سنوات على مشاركتها الأولى في أسبوع عمان للتصميم، للمشاركة مجددا، ولكن هذه المرة بصفتها مُنظِّمة ومُقدِّمة لمجموعة متنوعة من ورش العمل.
وأشارت دكاك: "كان لدي فضول ورغبة في تقديم عمل يركز على التفاعل، والالتقاء بالمشاركين، وطرح مواضيع للنقاش والحوار".
وتعكس عودتها التوسع الذي شهده أسبوع عمان للتصميم في نطاق اهتمامها؛ إذ لم تعد تقتصر على المصممين والمهندسين المعماريين فحسب، بل باتت تسعى لإشراك شريحة أوسع من المجتمع.
ويُعد معرض الطلاب -الذي يُقام في "دارة أبو عدنان" في منطقة جبل اللويبدة- المنصة الوحيدة في الأردن التي تجمع أعمالاً من جامعات وتخصصات متنوعة، وفقاً للقائمين على أسبوع عمان للتصميم؛ حيث يضم أعمالاً لطلاب من مدارس ثانوية وجامعات ومعاهد مختلفة في أنحاء البلاد.
وشملت تصاميم الطلاب: لعبة فيديو تحاكي نظام النقل العام في عمّان من إبداع ناصر أبو دلبوح، وخطاً طباعياً مستوحى من واجهات المحلات واللافتات المرسومة يدوياً في المدينة من تصميم جمان غريبه، وحتى مأوىً تركيبيّاً (وحدات قابلة للتجميع) لقطط الشوارع في عمّان من تصميم جنى أبو شعر.
وعلقت دكاك: "أنا سعيدة للغاية لأنهم وجدوا طرقاً لتوسيع نطاق الفعالية ليتجاوز مجتمع المصممين والمهندسين المعماريين؛ فهناك تفاعل حقيقي مع المدارس والمراحل الثانوية، وأعتقد أن هذا أمر مثير للإعجاب حقاً".
تستمر فعاليات أسبوع عمان للتصميم حتى 17 أكتوبر، بحيث تكون جميع المعارض والبرامج مجانية ومتاحة للجمهور.