الانتخابات البلدية لا تمنح صكّ غفران
محمد مطلب المجالي
12-10-2026 12:45 PM
مع اقتراب الانتخابات البلدية، تتجدد الوعود، وتُفتح أبواب التواصل، وترتفع شعارات خدمة المواطن والتنمية. لكن السؤال الذي ينبغي أن يطرحه كل ناخب على نفسه: هل أختار من يُحسن الحديث، أم من يمتلك برنامجًا واضحًا وقدرةً على العمل والإنجاز؟
إن صوتك في الانتخابات البلدية ليس مجاملةً لقريب، ولا ردًّا لجميل، ولا استجابةً لضغط اجتماعي، بل أمانة ومسؤولية تجاه مدينتك وقريتك ومستقبل أبنائك. فاختيارك اليوم قد ينعكس على مستوى الخدمات وفرص التنمية وجودة الحياة خلال السنوات المقبلة.
أيها الناخب، لا تمنح صوتك لمن يطلبه بإلحاح، بل لمن يستحقه بوضوح. اسأل عن برنامج المرشح، وخبرته، وأولوياته، وقدرته على تحويل الوعود إلى خطوات عملية. ولا تجعل القرابة أو الصداقة أو الشعارات تحجب عنك حقك في الاختيار الواعي؛ فالعلاقات تبقى، لكن آثار القرار الانتخابي تمتد إلى المجتمع بأكمله.
وعلى المرشح أن يدرك أن الفوز ليس غايةً بحد ذاته، وأن المقعد البلدي ليس وجاهةً اجتماعية ولا امتيازًا شخصيًا، بل أمانة تتطلب النزاهة والكفاءة، وحسن إدارة الموارد، وترتيب الأولويات، والاستماع إلى المواطنين، والعمل ضمن الصلاحيات والإمكانات المتاحة.
ولا تنتهي مسؤولية الناخب عند وضع ورقته في الصندوق، بل تبدأ مرحلة جديدة من المتابعة والمساءلة. فمن حقه أن يسأل عمّا تحقق من البرامج، وأن يطالب بتوضيح أسباب التأخير، وأن يقيّم الأداء على أساس النتائج، لا على أساس الوعود التي سبقت الانتخابات.
كما أن المنافسة الانتخابية لا ينبغي أن تتحول إلى خصومة بين أبناء المجتمع الواحد؛ فالاختلاف في الاختيار حق، واحترام النتائج واجب، وخدمة الناس مسؤولية مشتركة لا تحتكرها قائمة أو مجموعة.
أيها الناخب، صوتك أمانة فلا تهدره، وثقتك مسؤولية فلا تمنحها بلا تفكير. اختر بعقلك، ووازن بين البرامج، وامنح الفرصة لمن ترى فيه القدرة على الخدمة، ثم تابع وحاسب وفق ما يتحقق على أرض الواقع.
فصندوق الاقتراع لا يمنح الفائز صكّ غفران، ولا يعفيه من المساءلة؛ بل يمنحه فرصةً لإثبات استحقاقه. وحين تنتهي الدورة الانتخابية، لن تكون العبرة بعدد الأصوات التي جمعها المرشح، بل بما قدّمه للناس من عمل وإنجاز.
فالانتخابات تنتهي بإعلان النتائج، أما الحكم الحقيقي فيكتبه أداء المجلس، وتحفظه ذاكرة الناس.