facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حوكمة إدارة القطاع العام: من تداخل الصلاحيات إلى تكامل الأدوار


د.عبدالله القضاة
12-10-2026 01:19 PM

لا ينجح تحديث القطاع العام بمجرد استحداث مؤسسات جديدة أو إعادة رسم الهياكل التنظيمية؛ فالإصلاح الحقيقي يبدأ من بناء منظومة حوكمة واضحة، تحدد بدقة من يصوغ السياسات، ومن يراقب الالتزام بها، ومن يملك المعرفة والأدوات اللازمة لتحويلها إلى نتائج ملموسة.

وتكمن المشكلة غالبًا لا في تعدد الجهات المعنية، بل في تداخل اختصاصاتها، وضعف التنسيق والمساءلة، وما ينشأ عن ذلك من ازدواجية في الأدوار أو فراغ في المسؤوليات.

وفي سياق تحديث الإدارة العامة الأردنية، تبرز الحاجة إلى نموذج مؤسسي متكامل يقوم على ثلاثة أدوار متمايزة ومترابطة: قيادة السياسات، والرقابة الإدارية، والتنفيذ المعرفي والتطوير المؤسسي.

أولاً: مجلس لسياسات القطاع العام يقود التوجهات الوطنية

من المفيد دراسة إنشاء مجلس وطني لسياسات القطاع العام برئاسة وزير الدولة لتطوير القطاع العام، وعضوية ممثلين عن الجهات الحكومية ذات الصلة من غير الوزراء، إلى جانب خبراء وممثلين عن الجهات المعنية خارج الحكومة، وفق معايير واضحة تضمن الكفاءة وتنوع الخبرات وثراء النقاش.

يتولى المجلس اقتراح السياسات والتوجهات العامة لتطوير القطاع العام، ومراجعة القضايا الهيكلية والتشريعية المشتركة، والإشراف على الدراسات الاستراتيجية وتقييم البدائل الإصلاحية، فضلًا عن بناء التوافق حول الأولويات الوطنية ومتابعة اتساقها مع مستهدفات التحديث. وترفع مخرجاته وتوصياته، من خلال الوزير، إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرارات وفق الأصول الدستورية والقانونية.

ولا ينبغي أن يتحول المجلس إلى طبقة بيروقراطية جديدة أو جهة تنفيذية موازية؛ بل إلى إطار مؤسسي للتفكير الاستراتيجي وتنسيق السياسات. لذلك، يتعين تحديد نطاق اختصاصه وعلاقته بالوزارات والمؤسسات الأخرى بدقة، بما يمنع تداخل الصلاحيات ويحافظ على المسؤولية التنفيذية للجهات المختصة.

ثانياً: هيئة الخدمة والإدارة العامة مرجعيةً للرقابة الإدارية

لا تكتمل الحوكمة من دون جهة رقابية مهنية تملك الاختصاص والأدوات اللازمة للتحقق من الالتزام بالتشريعات والسياسات والمعايير المعتمدة في إدارة الموارد البشرية والأداء الإداري، ورصد مواطن الخلل، وقياس مستوى الامتثال، واقتراح الإجراءات التصحيحية.

ومن هنا، ينبغي تعزيز الدور الرقابي لهيئة الخدمة والإدارة العامة، وتمكينها تشريعيا وفنيًا من ممارسة رقابة قائمة على الأدلة والمؤشرات وتحليل المخاطر، مع إتاحة الوصول المنظم إلى البيانات التي تحتاج إليها، ومتابعة تنفيذ توصياتها، ورفع تقارير موضوعية إلى الجهات المختصة.

ويستند هذا الدور إلى فصل واضح بين وضع السياسات والرقابة على تنفيذها، بما يضمن استقلالية الحكم الرقابي ووضوح المسؤولية عن المعالجة والتصويب. فالرقابة الفاعلة لا تعني الحلول محل الإدارة التنفيذية، وإنما التحقق من سلامة أدائها ومساءلتها عن النتائج.
ثالثاً: الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية ذراعاً معرفية وتنفيذية

ينبغي ألا يقتصر دور الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية على التدريب التقليدي، بل أن تتطور إلى ذراع وطنية للمعرفة التطبيقية والتطوير المؤسسي، تربط السياسات الحكومية بمتطلبات تنفيذها، وتحول الخبرات والتجارب إلى حلول عملية قابلة للقياس والتطبيق.

ويشمل ذلك تقديم الاستشارات الحكومية، وإجراء البحوث التطبيقية في الإدارة العامة، وتطوير النماذج والأدلة والأدوات الإدارية، وتصميم برامج بناء القدرات القيادية، وقياس أثر التدخلات التطويرية، وتوفير الخبرة الفنية للوزارات والمؤسسات في مجالات الاستراتيجية والأداء والحوكمة وإعادة تصميم العمليات.

ولكي تؤدي الأكاديمية هذا الدور بكفاءة واستدامة، ينبغي دراسة منحها استقلالًا ماليًا وإداريًا مناسبًا ضمن إطار تشريعي ورقابي واضح، وتمكينها من التعاقد وتقديم الخدمات المهنية بمقابل وفق ضوابط معتمدة. ومن شأن ذلك تعزيز مواردها، وتحسين جودة خدماتها، وفتح المجال أمامها لبناء شراكات وتقديم خدمات استشارية وتدريبية على المستوى الإقليمي، بما يعكس قيمة الكفاءات والخبرات الأردنية.

ختاما ؛لا يقوم النموذج المقترح على توسيع صلاحيات مؤسسة على حساب أخرى، بل على توزيع متوازن للمسؤوليات: مجلس يقترح السياسات ويوحد التوجهات، وهيئة تراقب الالتزام وتقيس الامتثال، وأكاديمية تنتج المعرفة وتقدم الخبرة وتدعم التنفيذ.

* أمين عام وزارة تطوير القطاع العام ومدير عام معهد الادارة العامة سابقا





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :