facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




شائعة معول هدم لأي مجتمع


د. ضرار غالب العدوان
12-10-2026 01:16 PM

إنَّ الأنتماء للأردن وصون مقدارته ومنجزاته ، والحفاظ على السيرة العطرة التي يتفرد بها على مستوى العالم أجمع ، هي مسؤولية تقع بالدرجة الأولى على عاتق المواطنين جميعآ بدون أستثناء ، وأن هذه المرحلة بظروفها ومعطياتها ومتطلباتها تستدعي تظافر جميع الجهود وتكاملها، وذلك بهدف أستكمال مسيرة البناء والإنماء وتجاوز أي عقبات قد تواجهها ، بحيث يصبح جميع المواطنون صفاً واحداً متراصاً مترابطاً خلف قيادتنا الهاشمية المظفرة، فالجبهة الداخلية المتماسكة والمتراصة هي وحدها التي تصون الأردن وتحميه ، وتحافظ على أمنه وأستقراره ، وتعزز من تقدمه وتطوره وأزدهاره.

اقول قولي هذا ،وأنا أشعر أن هناك ثمة فئة -وهي قلة قليلة جدآ - قد استمرأت منذ سنوات وسنوات على التسابق في نقد الحكومات المتعاقبة في أي قرار تتخذه دون النظر إلى مبررات أو موجبات إتخاذ تلك القرارات ، مثلما دأبت على جلد الذات والتعامي عن الإيجابيات وتعظيم السلبيات ، ومحاولة أثارة القلائل والفتن ، مستغلة بذلك أجواء الحرية والتسامح التي ننعم بها في هذا البلد الآمن المستقر العصي على المؤآمرات، بهدف خلق رأي عام مناهض للدولة والحكومات بشكل عام ، ونثر بذور الفرقة والأنقسام في المجتمع الأردني ، وهذا الأمر ليس في مصلحة الوطن أو المواطن .

ومن المؤكد أن الحاجة مازالت ماسة لتطوير تشريعاتنا الناظمة ، وذلك لوضع حد لمثل هؤلاء الأشخاص ، والذين تمادوا كثيراً في تصرفاتهم الغير مسؤولة بحق الوطن عبر منصات التواصل الإجتماعي ، لا سيما إذا ما علمنا أنه لا يوجد في قانون المطبوعات والنشر أو الجرائم الإلكترونية ما يشير صراحة إلى تعريف ثابت وجامع لمفهوم الأشاعة أو إيجاد العقوبة الرادعة لمطلقيها أو مروجيها ، ومن خلال اطلاعي على قانون أصول المحاكمات الجزائية وتعديلاته ، فإنني لم أجد تشريع بنص قانوني محدد يجرم الشائعات بشكل صارم ، لكن هذا الأمر لا ينفي وجود مواد بالقانون تعاقب على نقل أو إذاعة أخبار كاذبة أو مختلقة في ظروف معينة ، إلا أن واقع الحال يستدعي تشريع مواد قانونية رادعة للقضاء على هذة الأفة الهدامة ، والتي تستهدف تفتيت النسيج الوطني والمس بهيبة الدولة.

وفي هذا العصر الحداثي المعولم والذي يشهد تطوراً تقنياً هائلاً ومتسارعاً في وسائل الإتصال وتكنولوجيا المعلومات ، فقد أصبحت الشائعة أكثر رواجاً وأبلغ تاثيراً من ذي قبل ، وذلك بعد أنتشار منصات التواصل الإجتماعي ، والتي أصبحت وسيلة فاعلة لنشر الأخبار الكاذبة والمفبركة ، ونقل المعلومات المحرفة وغير الصحيحة ، وتشكيل الرأي العام المناهض خلال بضعة دقائق ، بغية تمرير أهداف خبيثة وأفكار مسمومة مضللة لبث الرعب في نفوس المواطنين ، الأمر الذي يسهم في أرباك المجتمع ، وزعزعة أمنه وأستقراره ،وبخاصة في وقت الأزمات ، فالشائعة لم تعد منطوقة ، وإنما مكتوبة وتنشر عبر المواقع الإلكترونية المختلفة ، وتصل بسرعة البرق من خلال استخدام تطبيقات الهاتف الذكية ، فيصبح متلقي الإشاعة -دون قصد - مروجاً لها في حالة أعادة نشرها أو نقلها لشخص آخر .

وفي هذا السياق ، ومن خلال تصفحي لمقالة جلالة الملك عبدالله الثاني منصات التواصل أم التناحر الإجتماعي والمنشورة قبل بضع سنوات ، والتي تتمحور في مجملها أن الشائعات والأخبار الملفقة هي الوقود الذي يغذي به أصحاب الأجندات الخاصة متابعينها لأستقطاب الرأي العام أو تصفية حسابات شخصية أو سياسية ، هذه المقالة التي يتسآئل فيها جلالة الملك حينذاك إلى ماذا سيؤول حالنا إن لم نكن مسؤولين أو حذرين في تفاعلنا على المنصات الإلكترونية ، وما هو مستقبلنا إذا ما أثرنا الأشاعة على الحقيقة ، وإذا أصبح اغتيال الشخصية أمراً مقبولاً واعتياديا كيف سنتقدم للأمام ، ولعل أهم ما ميز هذه المقالة هو التصور الملكي الحصيف الذي يشخص الداء ويصف الدواء ، ويضع الحلول الناجعة لمواجهة هذه الظاهرة الفتاكة.

أن تعاليم الدين الإسلامي الحنيف تحرم أشاعة أسرار المسلمين وشؤونهم الداخلية ،والتي تمس أمنهم وأستقرارهم ، وذلك حتى لا يعلم الأعداء عن مواضع الضعف والوهن فيها فيستغلونها ، أو مواطن قوتهم فيتحصنوا منها ، فمنذ فجر التاريخ وبدء الخليقة لم يسلم من الشائعات الأنبياء أو الصالحون ، فالصراع بين الحق والباطل مستمر حتى يرث الله -عز وجل - الأرض ومن عليها ، والشائعة ضررها أشد من القتل ، فالشائعات من أهم الوسائل المؤدية إلى الفتنة والوقيعة بين بني البشر ، وفي هذا السياق يقول سبحانه وتعالى في محكم تنزيل كتابه العزيز في سورة البقرة (الفتنة أشد من القتل ) صدق الله العظيم .

أن نشر الشائعات سلاح خطير يفتك بالمجتمع ويقوض بنيانه ، ويسيء ظن أبناءه بعضهم ببعض ، ويفضي إلى حالة من عدم الثقة بينهم ، وأن أسرع الأمم تصديقا لم تأتي به الشائعات هي الأمم الجاهلة المتخلفة ، فبسذاجتها تصدق كل ما يقال وتردد الأخبار الكاذبة دون تمحيص أو تفنيد ، أما الأمم الناهضة والمتحضرة فهي لا تلتفت ابدا إلى الشائعات وتكون واعية ومدركة لمكر أعداءها ، فلا يؤثر على مسيرتها في شيء ، وفي هذه المرحلة التي يمر بها بلدنا ينبغي أن نكون يداً واحدة يكمل بعضنا بعضا ، لقطع الطريق على كل من يتربص بنا ، أو يحاول إيجاد ثغرة يتسلل من خلالها إلى صفوفنا المتراصة المترابطة ،والعصية على الأختراق .

ومما لا ريب فيه ، أن الشائعة جريمة ترتكب بحق المجتمع ، ومطلقها ومروجها هو مجرم وأثم في حق دينه ومجتمعه وأمته ، وأن ما يثير علامات الدهشة والأستغراب هو أنصياع بعض من متلقي الشائعات المغرضة والتعامل معها وكأنها حقائق مسلمة ، وذلك من دون تعقب مصدرها أو تحري صحتها أو مدى مصداقيتها ، ومن هنا تأتي أهمية الدعوة إلى إعادة تأهيل وبناء دور مؤسسات الإعلام الرسمي والأهلي- على حد سواء- في مواجهة الشائعات ومواكبة الأحداث اولآ بأول ، وتحصين أبناء المجتمع من خطرها الفتاك ، وأدراك أن معطيات الحياة قد تغيرت في الألفية الجديدة ، لذلك لا بد من التعجيل في مواكبة روح العصر وأيقاعه المتسارع ، والتخلي عن الدور النمطي والتقليدي الذي كانت تمارسه في القرن المنصرم ، والذي لا يفي بالغرض ولا يحقق الغاية المنشودة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :