الاردن سردية التاريخ: الهوية الوطنية وفق الحمض النووي
أ.د. هيثم العقيلي المقابلة
14-10-2026 10:20 PM
السردية لا بد لها من جذور تعتمد على الحقائق العلمية التاريخية وفق علوم الاثار و اللسانيات و الحمض الجيني فالصراعات لها سببان؛ اقتصادي او ثقافي. بلاد الشام بشكل عام لا تمتلك فائض ثروات لذلك فالصراعات فيها دوما ثقافية على الاحقية التاريخية و الهويات. تلعب السرديات المشوهه الدور الحقيقي في هذه الصراعات.
اقرب مثال لاثر السرديات في الصراع هو الصراع المركزي في بلاد الشام اي اليهودي الفلسطيني فكلا المصطلحين شوها الهوية الحقيقية للمنطقة. اليهود ليسوا من شعوب المنطقة الاصليين باستثناء حوالي 6-10 بالمئة منهم و هم الاسرائيليين من نسل ابراهيم و اسحق و يعقوب عليهم السلام. في المقابل الفلسطينيين ايضا ليسوا من شعوب هذه المنطقة القدامى باستثناء 38 بالمئة (ليس هنالك دراسات دقيقة لذا قد يكونوا اكثر و لكن نحتاج دراسات ادق). اي ان الصراع في منطقتنا وفق توصيف المصطلحات يهودي فلسطيني هو صراع يوناني-شرق اوروبي على احقية منطقة في بلاد الشام.
ظهور اليهودية و بالتالي اليهود حدث مع السبي البابلي و اخذ شكله النهائي مع حكم الاخمينيين الفرس حوالي 575 قبل الميلاد فتشكلت اليهودية كديانة و ثقافة مبنية على قصص شفهية متوارثة و متأثرة بثقافات البابليين و السومريين.
بالمقابل قبائل الفلستو حضرت الى المنطقة مع شعوب البحر عام 1200 قبل الميلاد و سكنت سواحل غزة الى يافا بعد خسارة المعركة مع المصريين. بالتالي اصبح شكل بلاد الشام في بداية العصر الحديدي كالاتي: جزء من الساحل تسكنه قبائل البحر الفلسطينية القادمة من الجزر اليونانية ثم المناطق بالتضاريس الوعرة تسكنه بقايا العموريين و الاسرائيليين و الكنعانيين و هؤلاء جميعا السكان الاصليين و لكن الاسرائيليين كانوا اقلية او شعب صغير من العموريين لم يكن له تأثير حضاري او عسكري.
ما ينطبق على فلسطين ينطبق على لبنان فالسكان الاصليين الكنعانيين الفينيقيين اختلط بهم الغزاة من شعوب البحر.
الى الشرق (الاردن و سوريا اليوم) تشكلت الممالك من السكان الاصليين العموريين فكانت ممالك ادوم و مؤاب و الاراميين و الى الشرق منهم العموريين البابليين في العراق.
اي ان سكان بلاد الشام الاصليين هم العموريين الذين سكنوا المناطق التي امتد عليها نفوذ احفادهم الانباط بعد 2500 عام و هي الاردن و جنوب و شرق سوريا و جزء من صحراء النقب و جزء من صحراء سينا و غرب العراق و السعودية اليوم. من العموريين جاءت ممالك الاردن ادوم و حسبان و باشان و منهم اتى الاراميين في سوريا اليوم و الكنعانيين الذين سكنوا المناطق المنخفضه في فلسطين و لبنان اليوم و منهم اتى البابليين الذين انشأوا الحضارة البابليه و اهم ملوكها الملك العموري حمورابي و منهم ايضا جاء الاسرائيليين و منهم جاء الهاجريين الذين انقسموا الى القيداريين و الانباط و هم العرب. كل ذلك في العصر البرونزي الذي امتد بين 3800-1200.
التغير الحقيقي حدث بعد موجات الجفاف 1200 قبل الميلاد و غزو شعوب للمالك القائمة و منهم الفلسطينيين و الهابيرو و مهاجرين و هاربين من القحط. من هذه الشعوب الاخيرة ظهر اليهود و الفلسطينيين القدامى.
الحمض النووي حسم النقاش و السرديات فالشعوب التي من العموريين و التي وجدت رفاتها في البقعة في الاردن و عين غزال و في كهوف فلسطين و لبنان و جنوب تركيا اغلبها على التحور الجيني J1 و هو التحور الجيني للعرب و هو التحور الجيني ل 70 بالمئة من الاردنيين و 38 بالمئة من الفلسطينيين و 6-10 بالمئة من اليهود. يدعي اليهود ان هذا التحور موجود في 20 بالمئة و هو تحور الكهنة من نسل هارون لكن فحص الحمض النووي الابوي ممنوع في اسرائيل لانه سيظهر حقيقة ان من على J1 لا تصل 10 بالمية.
ادعى اليهود ان تعريف اليهودي وفق الام و ليس الاب و هذا هروب من حقائق التاريخ فالحمض النووي من الام على المايتوكوندريا ليس فقط انه غير دقيق في تحديد الانسان بل انه بعد 500 عام يفقد اهميته بعكس الحمض النووي الابوي على Y chromosom و الذي دقته تمتد لعشرات الالاف من السنين.
ان الاحقية التاريخية لبلاد الشام و العراق هي لحملة التحور الجيني J1-p58 الذي هو تحور الشعوب القديمة بالتالي فهي احقية تاريخية للاردنيين و السوريين و من يحمل تحور J1 من باقي الشعوب.
هذا بخصوص التحور الجيني و الاحقية التاريخية لكننا بالتأكيد نؤمن بالدولة الوطنية و انها الهوية الحقيقة التي تجلب الاستقرار و نؤمن بالعروبة انها ثقافة و لسان و تاريخ مشترك. الغريب ان غالبية الرافضين لهذا التعريف هم ممن لا يحملون التحور الجيني للشعوب القديمة على ارض بلاد الشام و العراق و يخترعون اليوم سرديات تريد تغيير الاحقية مثل سردية اليهود و ما تفرع عنها مثل ان الاردن هي فلسطين او ان لبنان فينيقي و ليس عربي او ان سوريا سريانية او ان العراق فارسي و غيرها و لكن الحمض النووي حقيقة علمية تنسف هذه السرديات جميعا اليوم.