facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




اليسار الذي يربك المحافظين ويهدد احتكار الإخوان للمعارضة


مجد حسونة
15-10-2026 10:58 AM

من زمان بنسمع أن الإخوان المسلمين هم الخطر الأكبر على المحافظين وكلما ارتفع صوت المطالبة بالإصلاح حضرت الحجة نفسها انتبهوا البديل هو الإسلاميون لكنني أعتقد أن ما يقلق المحافظين أكثر هو وجود يسار وطني مستقل منظم وقريب من الناس يسار عنده برنامج ويعرف كيف يحوله إلى عمل ويسأل عن المصالح والامتيازات وعن المواطن الذي يدفع كلفة القرارات دون أن يكون له تأثير فيها فالقوة السياسية التي تربط الحريات بالأجور والضرائب والتعليم والصحة تفتح نقاشا يصعب تجاهله من يستفيد من السياسات القائمة ومن يتحمل أعباءها ولماذا تبقى الفرص أقرب إلى بعض الناس مهما تغيرت الحكومات هذه الأسئلة تمس المصالح مباشرة وتطالب بإجابات تتجاوز تغيير الأسماء والمواقع

ومن هنا أرى أن الخصومة بين المحافظين والإسلاميين قد تخدم الطرفين حتى لو كان خلافهما حقيقيا فالمحافظون يستفيدون من تخويف الناس من الإسلاميين والإسلاميون يستفيدون من ضعف البدائل ليظهروا باعتبارهم العنوان الأبرز للاعتراض وقد يستمر هذا التقاطع دون اتفاق مباشر لأن بقاء المشهد كما هو يمنح الطرفين مساحة للحضور ولهذا أرفض اعتبار الخلاف مع الحكومة شهادة بالإصلاح فمن حق الإخوان أن يعارضوا ومن حقنا أن نسألهم عن برنامجهم الاقتصادي وعن قبولهم لخصومهم بالحريات التي يطالبون بها لأنفسهم وعن حصيلة عملهم أما خطاب التضييق فلا أتعامل معه كإجابة تعفي من المحاسبة وأشك في أن بعض الوقائع قد تضخم لخدمة الحشد واستقطاب التعاطف خصوصا قبيل الاستحقاقات لذلك يجب فحص ما حدث فعلا وكيف استخدم سياسيا

لقد حصلت جبهة العمل الإسلامي على 31 مقعدا في انتخابات 2024 وهذا حضور مهم لكنه يفرض سؤالا واضحا أين أثره في التشريع والرقابة وحياة الناس فالناخب يمنح صوته ليجد عملا ونتائج كما أن تاريخ المعارضة في الأردن أوسع من الإخوان. وفي القضايا الوطنية والقومية، كانت لليسار المستقل ولشخصيات وطنية وديمقراطية مواقف لا يجوز تجاوزها. وعند التصويت على التصديق على معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية، في مجلس النواب عام 1994، وقف بسام حدادين وتوجان فيصل ومصطفى شنيكات وآخرون ضد المعاهدة، بينما انسحب نواب الاخوان المسلمون من الجلسة وكان انسحابهم لصالح القرار
استعادة هذه المواقف ضرورية حتى لا تتحول الذاكرة السياسية إلى رواية يملكها طرف واحد. فالمعارضة الوطنية لها أكثر من صوت، ولكل صاحب موقف حقه في أن يذكر موقفه كما كان.
وفي مجلس الأعيان ظهرت حالة مهمة أثناء مناقشة قانون الجرائم الإلكترونية عام 2023 فبرزت مواقف اعتراضية لبسام حدادين وجميل النمري وخالد الكلالدة ومصطفى الحمارنة وخالد رمضان وآسيا ياغي إلى جانب طلال الماضي وآخرين حول التعجل في إقرار القانون ومخاوف تقييد الحريات ثم قدم حدادين والنمري والماضي مذكرة تطالب بحماية المقترضين من زيادة الفوائد البنكية على القروض القائمة بأثر رجعي وهنا اجتمع الدفاع عن حرية المواطن مع الدفاع عن بيته وراتبه وقدرته على تحمل التزاماته وبعدها غاب بعض أصحاب هذه الحالة عن تشكيلة الأعيان التالية عام 2024 ولا أجزم بسبب عدم التجديد لكن من حقنا السؤال عن مدى تقبل موقف مستقل عندما يتحول إلى تأثير

وبنفس الوقت اليسار ليس حالة واحدة فهناك تيارات راديكالية قد تبعد الناس بخطاب مغلق وهناك أحزاب يسارية وديمقراطية اجتماعية عندها برامج وخطط وتعمل على تقديم حلول ومن الظلم وضع الجميع في صورة واحدة واليسار الذي أدافع عنه يعتز بتاريخه ويخطط لحاضره ومستقبله ويسمع الناس ويضع أهدافا ويعد قيادات جديدة ويقبل المحاسبة على التنفيذ وهناك تجارب جادة بهذا الاتجاه تستحق الدعم والنقاش

في تقديري هذا اليسار هو التحدي السياسي الأكبر للإسلاميين والمحافظين معا فهو ينافس الإسلاميين على تمثيل مطالب الناس بالبرنامج والإنجاز ويواجه المحافظين بأسئلة تمس الامتيازات وتوزيع الموارد وعدالة السياسات وكلما قوي هذا الخيار خسر الإسلاميون ميزة ضعف المنافس وخسر المحافظون القدرة على حصر المواطن بين القبول بالنهج القائم والخوف من الإسلاميين ولهذا أرى أن المحافظين يخشون اليسار المستقل أكثر مما يخشون الإخوان لأنه يستطيع تحويل اعتراض الناس إلى عمل منظم يقترب من المصالح التي يريدون الحفاظ عليها ويبقى السؤال من يستفيد من بقاء الإخوان في الواجهة ومن يخسر إذا أصبح لليسار المستقل حضور قوي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :