وزارة الشباب… من ميادين الرياضة إلى آفاق العطاء
حمزة الجبالي
15-10-2026 11:07 PM
يعجبني في الرياضة أنها تعلّمنا كيف نستخدم قدراتنا مع الآخرين، وفي التطوع أنه يمنحنا فرصة لاستخدامها من أجل الآخرين. وبين المعنيين أرى مساحة تستحق أن نمنحها اهتمامنا نحن الشباب؛ فما نتعلمه من التزام وتعاون ومثابرة يستطيع أن ينتقل معنا من الملعب إلى خدمة المجتمع.
من هذه الزاوية، أقدّر بطولة المراكز الشبابية لخماسيات كرة القدم 2026، التي تقيمها وزارة الشباب تحت شعار "رياضة تجمعنا.. وتطوع يصنع أثراً". فالشعار يجمع مسارين تتكامل فيهما تنمية الشاب مع مسؤوليته تجاه محيطه، ويمنح النشاط الرياضي امتدادًا اجتماعيًا وتربويًا.
في الفريق، نتعلم أن لكل واحد منا دورًا، وأن التقصير فيه يحمّل الآخرين عبئًا إضافيًا. نلتزم بالتدريب والموعد، ونستعد للمباراة، ونتواصل حتى نحسن التصرف تحت الضغط. وهذه السلوكيات تمنح العمل التطوعي قوته أيضًا؛ فالمبادرة تحتاج إلى أشخاص يمكن الاعتماد عليهم، يعرفون مهامهم، وينجزون ما التزموا به.
ولنتصور فريقًا شبابيًا ينظم يومًا رياضيًا للأطفال في مجتمعه. سيحتاج إلى توزيع الأدوار، وتجهيز المكان، واستقبال المشاركين، وشرح قواعد اللعب، ومراعاة اختلاف قدراتهم. هنا تتحول خبرة الفريق إلى قدرة على التنظيم، ويتحول الحماس للرياضة إلى وقت وجهد يمنحان الآخرين فرصة للعب والتعلم. بهذا المعنى، يستطيع الشاب أن ينقل ما اكتسبه إلى تجربة ينتفع بها غيره.
ويلتقي المجالان كذلك في احترام الإنسان. فالروح الرياضية تدعوني إلى احترام منافسي، وضبط انفعالي، والالتزام بالقواعد. والتطوع يحمّلني مسؤولية الإنصات إلى الناس، وصون كرامتهم، وتقديم المساعدة بما يلائم احتياجاتهم. وفي الحالتين، أتعلم أن حسن النية يحتاج إلى حسن التصرف.
وأرى أن من أهم ما تمنحنا إياه الرياضة القدرة على النهوض بعد التعثر. نتدرب، ونخطئ، ونراجع أداءنا، ونحاول مجددًا. ويحتاج المتطوع إلى هذه المثابرة حين تواجه مبادرته صعوبة، أو تتأخر نتائجها، أو تتطلب تعديلًا في طريقة العمل. فالأثر يحتاج إلى صبر ومتابعة بقدر حاجته إلى الحماس.
أما التطوع، فيوسّع مفهوم الفريق نفسه؛ إذ يجعلني أشعر بالمسؤولية تجاه أشخاص لا تجمعني بهم مباراة أو منافسة. أبدأ بالسؤال عما يحتاج إليه زملائي، ثم أتعلم أن أسأل عما يحتاج إليه الحي والمدرسة والمركز الشبابي. وهكذا تنمو المبادرة من اهتمام قريب إلى مشاركة مجتمعية أوسع.
وتستحق وزارة الشباب بقيادة الوزير رائد العدوان الإشادة بربط الرياضة بالتطوع في هذه البطولة، وبإتاحة إطار يلتقي فيه اهتمام الشباب بفرص تحمل المسؤولية. فهذا التوجه يمنح المراكز الشبابية مجالًا لتنمية المواهب، واكتشاف القدرات التنظيمية والقيادية، وترسيخ قيم الانضباط والنزاهة والتعاون والعطاء من خلال الممارسة.
وبوصفي شابًا، يعنيني أن تكون أمامي فرصة أتعلم فيها، ومسؤولية أُؤتمن عليها، ومجال أرى فيه فائدة ما أقدمه. وأجد في الجمع بين الرياضة والتطوع طريقًا يحقق هذه المعاني؛ إذ يساعدني على بناء قدرتي، ويمنحني سببًا لاستخدامها في عمل نافع.
"رياضة تجمعنا.. وتطوع يصنع أثراً"؛ رسالة تتجاوز المكاسب المادية والعوائد المالية، لتجعل من روح الفريق التي تنمو في الملعب طاقةً للعطاء في المجتمع؛ فالقيمة الأعمق فيما نبنيه من قدرات، ونرسّخه من قيم، ونتركه من أثر في حياة الآخرين.