facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حكومة الذكاء الاصطناعي: نحو نموذج جديد للإدارة العامة


أ. د. عادل الهاشم
16-10-2026 12:10 AM

لم يعد التطور التكنولوجي مقتصرًا على تحويل المعاملات الورقية إلى إلكترونية بل امتد إلى التخطيط وإدارة المؤسسات وتحليل المشكلات وصياغة السياسات العامة. ومع التقدم المتسارع في الذكاء الاصطناعي برزت فكرة حكومة الذكاء الاصطناعي بوصفها رؤية مستقبلية تهدف إلى تحسين جودة القرارات ورفع كفاءة المؤسسات وتعزيز الخدمات وتحسين إدارة الموارد.

تقوم هذه الرؤية على إنشاء منظومة وطنية متكاملة تضم أنظمة ذكية متخصصة في الصحة والتعليم والزراعة والطاقة والمالية العامة والاستثمار والنقل والبيئة والإدارة المحلية وترتبط بنظام مركزي يساعد على تحليل البيانات ومقارنة البدائل وتقدير النتائج والمخاطر قبل اعتماد القرارات. ويمكن لهذه الأنظمة دراسة احتياجات القطاعات وتحديد الأولويات وتقييم المشروعات ومتابعة تنفيذها وقياس مستوى الإنجاز وكفاءة الإنفاق.

ففي الزراعة يمكن تحليل الإنتاج والموارد المائية وفي التعليم يمكن دراسة متطلبات سوق العمل والتخصصات المستقبلية وفي الصحة يمكن تقدير الاحتياجات وتحسين توزيع الخدمات أما في المالية العامة فيمكن دراسة البدائل وتقييم آثارها في الإيرادات والنفقات. ويساعد التكامل بين هذه التحليلات على تنسيق السياسات وتحسين استخدام الموارد المتاحة.

وتقدم التجارب الدولية نماذج يمكن للأردن الاستفادة منها فقد طورت إستونيا خدمات حكومية رقمية مترابطة واستخدمت سنغافورة الأنظمة الذكية في توجيه البلاغات البلدية إلى الجهات المختصة فيما وظفت كوريا الجنوبية التكنولوجيا في دعم بعض الإجراءات الحكومية. كما يمكن الاستفادة من تطبيقات البحث البرلماني في المملكة المتحدة لتطوير تحليل مشروعات القوانين ومتابعة الأسئلة النيابية والبرامج الحكومية، وتوضح هذه التجارب أهمية التدرج في التطبيق والاستفادة من التكنولوجيا وفق احتياجات المؤسسات الوطنية.

أما العمل البرلماني فيمكن دعمه بأنظمة تساعد على تحليل مشروعات القوانين ومراجعة التشريعات ودراسة الآثار المتوقعة للتعديلات، كما يمكن تطوير منصات رقمية لاستقبال مقترحات المواطنين وتصنيفها وتحليلها بما يعزز المشاركة العامة ويدعم عمل ممثلي الشعب بالمعلومات والدراسات، ويمكن استخدام الروبوتات والأنظمة المبرمجة في عرض المعلومات وإعداد التقارير دون أن تحل محل دور النواب في اتخاذ القرارات وتحمل المسؤولية.

ولا تعني حكومة الذكاء الاصطناعي الاستغناء عن الكفاءات البشرية بل توظيف التكنولوجيا لدعم الخبرة الإنسانية وتحسين جودة العمل بمعنى إن حكومة الذكاء الاصطناعي ليست حكومة بلا إنسان بل نموذج يسعى إلى الجمع بين المعرفة البشرية والقدرات الرقمية لتطوير الإدارة العامة وتحسين الخدمات وتعزيز الشفافية والمساءلة.
فهل يمكن أن يشكل الذكاء الاصطناعي خطوة جديدة في تحديث الإدارة الحكومية وتطوير العمل البرلماني؟ تبدأ الإجابة برؤية وطنية واضحة وتخطيط علمي وتطبيق تدريجي يوازن بين فرص التكنولوجيا ومتطلبات حماية الحقوق وتحقيق المصلحة العامة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :