حرب بلا نهاية .. والمنطقة تدفع الثمن
كامل الروضان
16-10-2026 12:20 AM
كل يوم إضافي في الحرب الأمريكية الإيرانية لا يعني جولة جديدة من المواجهة فحسب، بل فاتورة أكبر تدفعها دول المنطقة، وقلقًا متصاعدًا في الأسواق، وضغطًا سياسيًا يقترب من البيت الأبيض مع اقتراب انتخابات الكونغرس في الثالث من تشرين الثاني. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل بات الزمن نفسه سلاحًا في هذه الحرب، ومن يستطيع تحمّل كلفته أكثر؟
في أحدث تحذير اقتصادي، اعتبر صندوق النقد الدولي، اليوم، أن استمرار الحرب وتجدد الاضطرابات في الطاقة والملاحة والبنية التحتية يمثل الخطر الأكبر على اقتصادات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. وهذا يعني أن الأزمة لم تعد شأنًا أمريكيًا إيرانيًا؛ فكل اضطراب في مضيق هرمز ينعكس على أسعار النفط والشحن والتأمين، ثم يصل إلى جيب المواطن، حتى في الدول التي لم تشارك في الحرب.
والأكثر إيلامًا أن دول الجوار الإيراني تجد نفسها أمام تهديدات وضغوط لم تخترها. فالعلاقات الاستراتيجية لبعض الدول العربية مع واشنطن لا تعني أنها أعلنت الحرب على إيران، ولا تمنح طهران حق استهداف أراضيها أو تعريض منشآتها ومواطنيها للخطر. السيادة ليست تفصيلًا في حسابات القوى الكبرى، وأمن الدول المسالمة لا يجوز أن يتحول إلى ورقة ضغط. والأردن، كغيره من دول المنطقة، له الحق الكامل في حماية أراضيه وأجوائه ومصالح شعبه، بعيدًا عن حسابات التصعيد بين الطرفين.
وفي طهران، تزداد معضلة القيادة تعقيدًا بين ضغوط الحرب وتكاليفها الاقتصادية، وبين الحاجة إلى إظهار الصمود والخشية من أن يُفسَّر أي تنازل على أنه هزيمة. ومع تعاظم نفوذ المؤسسات العسكرية والأمنية، يبقى السؤال عن مساحة القرار السياسي والتسوية سؤالًا جوهريًا. فالصمود العسكري لا يضمن وحده استقرار الدولة، ولا يعفيها من كلفة تراجع الاقتصاد ومعاناة المواطنين.
أما ترامب، فيدخل الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات تحت ضغط الأسعار والطاقة وتداعيات حرب لم تنتهِ بتسوية حاسمة. وقد أظهر استطلاع أمريكي نُشر اليوم اتساع القلق من تكاليف المعيشة. وإذا خسر الجمهوريون السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس، فقد تتسع الرقابة على إدارة الحرب وتمويلها، وإن لم يؤدِّ ذلك تلقائيًا إلى وقفها.
الخطر الأكبر أن يراهن كل طرف على إنهاك الآخر، فيما تُستنزف شعوب المنطقة واقتصاداتها. فالحرب قد تُكسب طرفًا جولة، لكنها لا تمنحه بالضرورة سلامًا، وقد يخسر الجميع حين يصبح استمرار القتال أقل كلفة في حسابات القادة من إنهائه، وأكثر كلفة على حياة الشعوب.