مهمة الجامعات في تمكين الشباب مجتمعياً
خلدون ذيب النعيمي
19-10-2026 08:53 AM
في الوقت الذي يتأصل فيه الرأي بأنه لم يعد وظيفة الجامعة مجرد واجب اكاديمي بل أصبحت بيئة واقعية وتأهيلية لتشكيل شخصية الشباب وصقل المهارات وبناء الوعي وخدمة المجتمع والانسانية ككل بحيث توفر الجامعة الظروف التي يختبر فيها الشاب ذاته ويتفاعل مع محيطه ويعدّ فيها عُدّته لخوض غمار الحياة العامة وسوق العمل المستقبلي ، وفي ذلك اصبحت معايير تصنيف الجامعات العصرية تؤكد على دور الجامعة المجتمعي كمعيار تميز في عطاءها بعيداً عن الاقتصار على الدور الاكاديمي ، ومع الدور الذي تلعبه الحياة الجامعية في صهر الثقافات من خلال لقاء الطالب في الحرم الجامعي بشرائح اجتماعية مختلفة بما يوسع أفقه الإنساني تبرز اهمية المبادرات المجتمعية من خلال بناء الجامعات شراكات فاعلة مع مختلف الجهات المعنية بما يؤمن توفير فرص للطلبة في تنمية مجتمعاتهم .
ويأتي توقيع الجامعة الهاشمية لعشر اتفاقيات مع معهد تنمية المجتمعات المحلية في مؤسسة الملك الحسين لتنفيذ مبادرات تنموية مجتمعية في محافظتي الزرقاء والمفرق تأكيداً لرؤيتها في اهمية تمكين الشباب الجامعي وتعزيز مشاركتهم في التنمية المحلية ، وتبرز اهمية هذه الاتفاقيات في شمولها لقطاعين جغرافيين وديمغرافيين على مستوى الوطن بالنظر ان سكان محافظة الزرقاء يقارب 2 مليون فيما تشكل مساحة محافظة المفرق ثلث مساحة المملكة تقريباً، وفي ذلك تأكيد للجامعة الهاشمية الذي يتوسط موقعها المسافة بين المحافظتين بان مسؤوليتها الاجتماعية الوطنية هي محور رئيسي ضمن منظومة عملها ، ولا يخفى هنا ان التجمع السكاني الكبير مع المساحة الكبيرة النائية قد تمثل عوائق لتوفير فرص العمل والتمكين ولكن الجامعة الهاشمية استطاعت التأكيد بأن هذين العائقين يشكلان دافعاً قوياً لفرص تمكين الشباب لخدمة مجتمعهم اذا توفر التخطيط المنظم والادارة المناسبة .
وفي هذا السياق ياتي تأكيد رئيس الجامعة الهاشمية الدكتور خالد الحياري بشعار الجامعة في العمل "جامعة بلا اسوار" يترجمه توقيع هذه الاتفاقيات التي تؤكد توجه الجامعة في تعزيز ثقافة العمل التطوعي وتنمية جزئية المسؤولية الاجتماعية في نفوس طلبتها ، وتعزز اشارة الدكتور الحياري ان الاستثمار بالشباب وقدراتهم تأكيداً للتوجه الذي اختطته القيادة الهاشمية في رهانها ان "الانسان هو اغلى ما نملك" وهو الرهان الذي نجح فيه الاردن بجدارة في تعزيز مسيرته التنموية في ظل ضعف الموارد الاقتصادية ، وهنا وضع رئيس الجامعة الجهات المعنية كلُ ضمن مسؤوليته بأهمية إتاحة الفرص أمام الطلبة للمشاركة في تصميم المبادرات المجتمعية كشركاء فاعلين في إحداث التغيير الإيجابي وتحقيق التنمية المستدامة لمجتمعاتهم .
هذه الاتفاقات بشمولها الشؤون البيئية والرياضية وتحسين الظروف المعيشية للأسر ًو شؤون ذوي الاعاقة والمهارات الرقمية الشبابية تمثل التصور النموذجي الايجابي في تنوع دور الجامعات المجتمعي فضلاً عن فتح الافاق للشباب في المشاركة بهذه الفعاليات وبالتالي تنمية مهاراتهم وتعزيز فرص الحصول على فرص العمل المستقبلية ، وهنا يحسب للجامعة الهاشمية قدرتها على بناء الشراكات والتواصل المثمر سواء مع الجهات المنفذة لهذه الاتفاقيات او مؤسسات المجتمع المحلي المختلفة المستضيفة .