مياهنا .. فاتورة المياه لا تبرر العبث
كامل الروضان
21-10-2026 10:21 AM
ما جدوى دفع المواطن ثمن المياه إذا كانت الفاتورة تضيف إلى أعبائه قلقاً جديداً يتكرر كل شهر؟ وكيف يطمئن إلى سلامة عداده وخصوصية بيته إذا كان وصول الفاتورة يترك وراءه مخاوف ومشكلات؟ إن احترام المواطن ليس تفصيلاً إدارياً، بل أساس لا يجوز التهاون فيه، مهما كانت ظروف العمل أو محدودية الإمكانات.
في كل شهر، تتكرر معاناة بعض المواطنين مع جباة فواتير المياه الذين يصلون إلى المنازل دون طرق الأبواب أو التنبيه بوجودهم، تاركين الفواتير مبللة أحياناً، وأغطية صناديق العدادات مفتوحة، لتبدأ بعدها مخاوف المواطن من تعرض العداد للضرر أو اتهامه بالعبث به، وربما مطالبته بتحمل كلفة استبداله.
المسألة ليست ورقة فاتورة فحسب، بل خصوصية منزل وسلامة أشخاص ومسؤولية يجب أن تُؤخذ بجدية. فقد توجد في محيط المنزل كلاب حراسة، أو حارس يتولى حماية المكان، أو أفراد من الأسرة لا يتوقعون وجود أحد بالقرب من منزلهم. إن الاقتراب من المنازل والتعامل مع مرافقها دون تنبيه مسبق قد يعرّض الجابي نفسه للخطر، وهو موظف يؤدي عمله ويستحق الحماية والاحترام، تماماً كما يستحق المواطن احترام خصوصيته.
ولعل المقارنة مع شركة الكهرباء الأردنية مفيدة في هذا السياق؛ فقد تطورت وسائل قراءة العدادات لديها، وأصبحت العدادات الذكية تتيح القراءة عن بُعد في حالات عديدة. فلماذا لا تتوسع شركة مياهنا في الحلول الإلكترونية، وتدرس تطبيقها تدريجياً، بما يقلل الزيارات والمشكلات ويحفظ حقوق الجميع؟
ندرك شح الموارد في الأردن، ونعرف أن رواتب العاملين وظروفهم ليست مسؤولية المواطن، كما أن ضيق الحال لا ينتقص من كرامة الموظف. لكن المواطن ليس مسؤولاً عن معالجة هذه الظروف على حساب راحته وأمان منزله، مهما كان وضعه المادي.
لا نعمم، ولا نتهم جميع الجباة، بل نطالب شركة مياهنا بتوجيهات واضحة ومتابعة جدية: التنبيه قبل الاقتراب من المنازل، وإغلاق صناديق العدادات بعد الانتهاء، وحماية الفواتير من التلف، وعدم تحميل المواطن كلفة أضرار لم يتسبب بها قبل التحقق من أسبابها.
إننا لا نطالب بالمستحيل، بل بإجراءات أكثر إنسانية وتنظيماً. وعلى شركة مياهنا أن تراجع هذه الممارسات، وتلزم العاملين بإجراءات تحفظ خصوصية المنازل وسلامة العدادات، وتسرّع اعتماد الحلول الإلكترونية حيثما أمكن. فالفاتورة حق للشركة، لكن كرامة المواطن وخصوصية بيته وسلامة ممتلكاته حقوق لا يجوز المساس بها.