حين تنطفئ بوصلة المسؤولية .. من يحمي هوية الأردن؟
د. بركات النمر العبادي
22-10-2026 04:27 PM
حين تغيب المسؤولية الوطنية، وينحدر مستوى الفكر، وتتراجع قيم الولاء والانتماء، وتبهت ملامح الهوية الوطنية الأردنية، يصبح السير في دروب الوطن أشبه بالسير في ظلام ليلة من ليالي كانون الثاني؛ عتمةٌ تحجب الرؤية، وبردٌ يختبر دفء المبادئ، وطريقٌ لا يهتدي فيه المرء إلا ببوصلة الوعي الوطني، وصدق الانتماء، والإخلاص للأردن وقيادته الهاشمية ومؤسساته الدستورية.
فالأردن ليس مجرد حدود جغرافية أو كيان سياسي، بل هو حكاية وطن صاغها التاريخ، وحمتها تضحيات الأردنيين، ورسّخت دعائمها القيادة الهاشمية، وصانتها مؤسسات الدولة، وحملتها أجيالٌ آمنت بأن الانتماء مسؤولية، وأن المواطنة التزام، وأن الهوية الوطنية ليست شعارًا يُرفع عند الحاجة، بل قيمةٌ تُترجم إلى سلوك وعمل وموقف.
إن قوة الأردن لا تقوم على صلابة مؤسساته وحدها، على أهميتها، بل تستند كذلك إلى وعي أبنائه، وتماسك مجتمعه، واحترام دستوره وقوانينه، وتقديم المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة، وصون وحدته الوطنية في مواجهة كل ما يسعى إلى إضعافها أو النيل من ثوابتها.وحين تتراجع المسؤولية ويغيب الفكر الرشيد، يصبح الوطن أكثر حاجةً إلى أصواتٍ واعية تستعيد المعنى الحقيقي للولاء والانتماء، وتدرك أن الاختلاف في الرأي لا يبرر المساس بالثوابت الوطنية، وأن النقد المسؤول سبيلٌ للإصلاح، لا مدخلٌ للهدم، وأن العمل العام أمانةٌ لا امتيازًا، وخدمةٌ للمواطن لا وسيلةٌ لمكسبٍ شخصي.
فالأردن يستحق أن نكون على قدر تاريخه وتضحيات أبنائه؛ وأن نحفظ هويته الوطنية، ونصون دولته، ونعتز بقيادته الهاشمية، ونحمي وحدته وتماسك مجتمعه. فالأوطان لا تُصان بالشعارات وحدها، بل بالمسؤولية والفكر والانتماء الصادق، وبأجيالٍ تعرف أن مستقبل الأردن أمانةٌ في أعناق أبنائه، وأن السير في عتمة الأزمات لا يكون إلا بنور الوعي الوطني ووضوح البوصلة
وفي جوهر الفكر المحافظ الأردني، لا تعارض بين الأصالة والحداثة؛ فالأمم التي تقطع جذورها تفقد بوصلتها، والتي ترفض التجدد تعجز عن مواصلة الطريق. ومن هنا، فإن الهوية الوطنية ليست ذاكرةً للماضي فحسب، بل ضمانةٌ للمستقبل، والولاء ليس شعارًا، بل مسؤوليةٌ في صون الدولة وتماسك المجتمع. فالوطن الذي يتصالح فيه التاريخ مع المستقبل، وتلتقي فيه الحرية بالمسؤولية، يكون أقدر على مواجهة العواصف دون أن يفقد ملامحه.
انّ استعادة بوصلة الوطن تبدأ حين تتحول القناعة إلى مسؤولية، والانتماء إلى فعل، والولاء إلى إنجاز. فالأردن أمانة التاريخ وتضحيات الأجيال، وصون مستقبله لا يكون بالانتظار أو الاكتفاء بالنقد، بل بالعمل الوطني المسؤول، والمشاركة الواعية، وتقديم المصلحة العامة على كل اعتبار. فلنجعل من اختلافنا مصدرًا للقوة، ومن هويتنا منطلقًا للتجدد، ومن إيماننا بالأردن وقيادته الهاشمية دافعًا لبناء دولةٍ أكثر قوةً وعدلًا، ومجتمعٍ أكثر تماسكًا، ومستقبلٍ أكثر أمنًا وكرامة. فالأوطان لا تنهض بالأمنيات، بل بسواعد أبنائها وصدق مواقفهم.
حمى الله مملكتنا الاردنية الهاشمية من كل كريهة وايد قيادته بالسداد
* حزب المحافظين الاردني - الامين العام المساعد للتثقيف الحزبي