الأردن أقوى بوحدته .. وشعبه عصيّ على الانكسار
صالح الراشد
24-10-2026 11:36 AM
ليست الحادثة الأولى التي توجه للأردن، وليست الجريمة النكراء الوحيدة التي يعتقد فاعلوها أنها ستهز الأردن، فقد نسي هؤلاء أن إجرامهم في السنوات السابقة زاد الشعب تماسكاً ووحّده خلف قيادته الحكيمة وأجهزته الأمنية الشجاعة، وهذه الجريمة لن تزيد الأردنيين إلا تعاضداً ووحدة وسيُسقط أبناء الوطن الطائفية والقبلية والمناطقية ملتفين حول الوطن يحمونه بأهداب العيون، ساهرين على أمنه وأمانه.
فاليوم كما في الأمس يتوحد الأردنيون مع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في البحث عن الجُناة، ووضع الأردن في مكانته الطبيعية كنجمة صبح يهتدي بها الناس في المحبة والوحدة الوطنية، ليظل الأردن نموذجاً في التماسك الوطني والعيش المشترك، في ظل تمسك النشامى بالوحدة الوطنية التي لا تقتصر على المواقف العاطفية بعد الأزمات، بل تظهر أيضاً في رفض الشائعات، وعدم التسرع في توجيه الاتهامات، وترك التحقيق يأخذ مجراه القانوني.
لقد أشعلت الجريمة النكراء شعلة الغضب في نفوس ما عرفت إلا العزة مكاناً واتخذت من الإخوة طريقاً ونهجاً، نفوس تذود عن بعضها فالمسلم والمسيحي أخوة يساندون بعضهم البعض، فهنا في أرض النشامى لا تمييز بين مواطن وآخر، فالجميع متساوون في الحقوق والواجبات، ولم يكن مستغربًا أن يبادر الملك إلى زيارة المصابين ومواساة أهالي الشهداء، في خطوة تُظهر الصورة الحقيقية لملك يقف دوماً إلى جانب أبناء الوطن في الشدة والرخاء، ووقف مع جنده الشرفاء يحثهم على الوصول للجناة لتعزيز الأمن والأمان، من أجل محاكمتهم حسب القانون، فالأردن دولة تعتز بأنها دولة قانون ومؤسسات لذا لا ترهبها التنظيمات.
وإلى أهلنا في الأردن، من قلعة الكرك إلى حمود والفحيص والسلط وإربد، ومن الشمال إلى الجنوب، نقول إن الأردن الذي واجه المحن بالصبر والتكاتف قادر على تجاوز كل ألم، وإن دماء الأبرياء ووجع أهلنا لن يزيدنا إلا تمسكًا بوحدتنا الوطنية وحرصنا على أمن وطننا واستقراره، وفي اللحظات الصعبة، تتجلى معادن الشعوب، ويثبت الأردنيون أن قوتهم الحقيقية تكمن في وحدتهم، وأن أمن الأردن مسؤولية الجميع، وأن الفتنة لن تجد طريقًا إلى شعب يعرف أن مصيره واحد، وأن اختلافه لا يلغي أخوته، ورحم الله الشهداء، وحفظ الأردن وأهله، وأدام عليه نعمة الأمن والأمان، وحمى أبناءه من كل سوء.
آخر الكلام:
الأردن ليس مجرد أرض، بل وطن يجمعنا، وكرامة نصونها، وراية نبقى خلفها موحّدين.