facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




خريف القار العجوز .. عندما تدفع أوروبا ثمن سياساتها الخاطئة!


د. ايهاب عمرو
25-10-2026 07:35 PM

إن المشاهد المروّعة التي شاهدناها خلال الأيام القليلة الماضية للمظاهرات الحاشدة التي انطلقت شرارتها في فرنسا وانتشرت كالنار في الهشيم في بعض الدول الأوروبية الأخرى كإيطاليا وإسبانيا واليونان تشي بما كنت قد توقعت حدوثه قبل عامين أو أكثر بشأن حاضر ومستقبل القارة العجوز، خصوصًا أنني أمضيت هناك ما يقرب من خمس عشرة سنة أثناء رحلة الدراسة والعمل البحثي الأكاديمي، وهو ما أمكنني من فهم ديناميات مجتمعات وشعوب تلك القارة، وطرائق تفكيرها، والتحديات التي تواجهها.

وهنا أستطيع القول: إن أوروبا حفرت قبرها بيدها أكثر من مرة، فمن سعيها إلى انضمام أكبر عدد ممكن من دول شرق أوروبا المختلفة (والمتخلفة عن ركب الحضارة الغربية) إلى الاتحاد الأوروبي، ومرورًا بقيامها بفتح أبوابها للاجئين دون رقيب أو حسيب، وأخيرًا وليس آخرًا إصرارها على دعم أوكرانيا غير المحدود في حربها ضد روسيا الاتحادية رغم الكلفة الكبيرة التي تحملتها ولا تزال شعوب تلك القارة نتيجة التداعيات والخسائر الاقتصادية والبشرية الهائلة لتلك الحرب، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة التضخم، وهجرة ملايين الأوكرانيين إلى أوروبا مع ما يحمله ذلك من أخطار اقتصادية واجتماعية.

ولا يخفى على أحد التوظيف السياسي لتلك الأحداث والمطالبات التي ربما يكون بعضها، إن لم يكن جلّها، مشروعًا كإصلاح نظام التعليم، وكبح جماح التضخم، والحد من البطالة، وحل أزمة ارتفاع أسعار السكن.

إنّ ما يحدث في فرنسا وغيرها من دول القارة الأوروبية إنما هو نتاج السياسات الأوروبية الخاطئة، ولا يخفى عليّ أن الساسة الأوروبيين يمارسون النفاق السياسي، ويعلنون غير ما يُبطنون، خصوصًا في موضوع استقبال اللاجئين. وربما يعود ذلك إلى رغبتهم باستغلال هذا الموضوع لأغراض سياسية داخلية شعبوية.

إنّ معظم الدول الأوروبية فتحت أبوابها رغبةً، وليس عُنوةً، لملايين اللاجئين بسبب حاجتها لهم كرأس مال بشري قادر على تشغيل ماكينات المصانع وأعمال المتاجر، مع ما يستتبع ذلك من قيامهم بدفع الضرائب المقررة، والمساهمة في نظام التأمينات الاجتماعية. ناهيك عن المشكلة الأدهى التي تعاني منها القارة العجوز وهي عقر أبنائها وعدم رغبتهم في الزواج والإنجاب، إذا ما علمنا أن غالبية المجتمعات الأوروبية إنما هي عبارة عن مجتمعات غير فتية، وهو ما يجعل اسم القارة "العجوز" ينطبق عليها قلبًا وقالبًا.

وتقوم معظم سلطات الدول الأوروبية التي استقبلت هؤلاء اللاجئين باستخدامهم أيضًا لأغراض أخرى تتعلق بالوشاية، إما ضد بعضهم أو ضد غيرهم، ما قد يساهم في استتباب الأمن (من وجهة نظرها)، وهو ما يجعلها لا تختلف عن أية دول نامية بوليسية أخرى.

إنّ حلم بناء قارة أوروبية قادرة على الصمود في وجه الأنواء، والمنافسة على المستويات كافة، خصوصًا الاقتصادية منها، آخذٌ بالتبخر ليس فقط بسبب الأزمات البنيوية التي تعاني منها تلك القارة العجوز، لكن أيضًا بسبب عدم قدرة صنّاع القرار السياسي والاقتصادي فيها على فهم حقيقة تفاوت مقدرات دول وشعوب تلك القارة، خصوصًا التفاوت بين دول وشعوب شرق أوروبا الفقيرة الأقل نموًا من نظيراتها دول وشعوب غرب أوروبا الغنية والمتحضرة.

ناهيك عن أن نظام الضمان الاجتماعي في دول تلك القارة، خصوصًا الغنية منها، يتيح للاجئين وغيرهم من المواطنين العاطلين عن العمل الحصول على المعونات المالية لفترات طويلة تمتد لسنوات، وهو ما يثقل كاهل الخزينة العامة، ويعيق مسيرة التقدم الاقتصادي المنشود.

إن السخط الشعبي من حكومات الدول الأوروبية الحالية قد بلغ مداه، وهو ما قد يعزى إلى فشل النظام الرأسمالي في حل المشكلات الاقتصادية من جانب، وزيف الديمقراطية الغربية التي تكيل بمكيالين في معظم الأحيان من جانب آخر. ولعلّ قيام الدول الأوروبية بالتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة العربية، ما يشمل مسائل اقتصادية واجتماعية كدعم حرية المرأة، إنما الهدف منه إشغال شعوب المنطقة العربية عن القضية المركزية، وإحداث شرخ بين شعوب تلك المنطقة وحكوماتها. فمنذ متى كانت المرأة الأوروبية حُرّة ومستقلة ومقدّرة؟

إنّ تلك الأحداث والتغيرات المتسارعة تستدعي التفكير في بدائل سياسية واقتصادية ومالية للنظام الرأسمالي العالمي والمعولَم الذي بدأت إرهاصات تصدعه واضحة للعيان أكثر من أي وقت مضى. وقد تكون الفرصة مواتية للنظام المالي والاقتصادي الإسلامي لكي يكون جزءًا لا يتجزأ من النظام المالي والاقتصادي الدولي بما ينطوي عليه ذلك من تحديات وفرص.






  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :