على الرغم مما أمر به من انشغال كبير وتحد على المستوى المهني والشخصي خلال الفتره الماضيه وصلت ذروتها الأسبوع الماضي؛ وعندما قمت بالتحليل بنموذج دوائر التركيز الثلاث (التحكم، التأثير، والقلق) المستوحى من أفكار عالم النفس ستيفن كوفي ، عرفت أن الدوائر الثلاث لدي مشبعه بأمور خارج السيطره وأعتقد جازما أن الكثير من سكان الشرق اللأوسط يشاركني هذه المشاعر بغض النظر عن الخلفيات الفكريه والوطنيه .
ولعل أهم النتائج التي خلصت اليها تمثلت بتحليل دائرة القلق والتي تمثل الأمور التي نهتم بها ولا نملك السيطره او التأثير المباشر عليها كالمتغيرات السياسيه والاقتصاد العامي والكوارث الطبيعيه . فهذه الدائره مشبعه لما يجري بالمنطقه بشكل عام وأهمها الأحداث الأخيره والاستهداف للمملكه العربيه السعوديه التي لا تتوافق مع ما تقدمه المملكه من خير للجميع فقد عشت فيها سنوات طويله فعرفت أنها دوما تقدم الخير للجميع وللانسانيه ولعل كوني أردني عظم أثر هذه المشاعر لعمق العلاقات المبنيه على قيم راسخه يعرفها الجميع .
أحداث يوم الجمعه بالكرك جعلت دائرة القلق تطغى على دوائر التاثير والتحكم المنكمشه بالأصل لأجد نفسي في حالة صدمه وذهول . وهنا أدعي بأن ما يجري بالمنطقه متوقع ومقروء وأرجو ممن يقراء هذا المقال ان يقراء مقالي السابق عن خطاب جلالة الملك بالأمم المتحده سيجدها في مقالات الكاتب عند اختيار اسمي على موقع وكالة عمون الغراء . وهنا أبدأ بسؤال لماذا الكرك ؟
تعود الكلمة في أصلها الآرامي والسرياني (كاركا - Karka) وتعني "القلعة" أو "الحصن المنيع" أو المدينة المحصنة. ونعم كانت الكرك تاريخيا مركزا للأداره في كل الحضارات المتعاقبه على الأردن . كذلك كانت الكرك عقدة مواصلات تربط الشرق بالغرب فكانت القلب الحنون لمن ياتيها طالبا العون وسيفا بتارا لمن ياتيها طالبا الغزو ومعركة مؤته كانت وستبقى من أعظم المعارك التي مثلت قيم الحق والخير والجمال.
معركة مؤته كانت منعطفا تاريخيا يقراه المؤرخون من زوايا مختلفه ولكني اليوم أذكر من نسي أن العشائر العربية المسيحية المحلية سجلت موقفاً استثنائياً بالانحياز أو مساندة جيش المسلمين بدافع الهوية والقرابة. نعم ، القرابه فمن يعرف الكرك جيدا وانا والحمد لله تشرفت بذلك يعرف ان المسلمين والمسيحين أخوة وقرابة دم حقيقي بيولوجيا حيث انهم ابناء عمومه .
ولا يصح أن يمر ذكر الكرك دون التذكير بالهيه والتي تعتبر ثورة ضد الظلم خلدها الضمير الانساني باسم الكرك ففسيفساءها كانوا أهل الكرك مسلمين ومسيحيين تنتهي بولادة حابسنا جميعا . نعم حابس المجالي لنا جميعا كأردنيين فالأبطال أمثاله لا يدفن تاريخهم التراب ولمن نسي فاسال اللطرون وباب الواد واسأل الأعداء قبل الاصدقاء عن رجولة حابس فحق لنا جميعا كأردنيين كافة ان نغني أمام سيدنا جلالة الملك وولي عهده الأمين بصوت واحد تقوده الكرك بمسيحيها ومسلميها فتقول ونرد من خلفها " حنا كبار البلد حنا كراسيها وحنا رماح القنا الي تعكزت بيها ".
أعتقد انه من السابق لأوانه إطلاق فرضيات لمن يقف وراء الهجوم ودوافعه والاجهزه الأمنيه هي الأقدر على ذلك .لكن لابد من تساؤلات كثيره لما يجري بالمنطقه . ولابد من التذكير بأن ايران حاولت الدخول سابقا من خلال مزارات بالأردن والتنظيمات الإرهابيه لم يعد يخفى على أحد أنها مرتبطه باسرائيل . وعليه وكفرضية يمكن ربطها بالاحداث الجاريه وخاصه اجتياح الضفه الغربيه . وهنا علينا جميعا الالتفاف حول جلالة الملك المفدى وولي عهده الأمين بكل قوه وارسال رساله بأن تراب الأردن ومستقبله خط أحمر لن يمس.
أخيرا ، الى كل من يحاول المساس بلأردن نقول بأن الاردنيين جميعا على قلب رجل واحد خلف قيادته والاردن جزء من أمه عربيه والأردن لن يتنازل ولن يكون لقمه سائغه والحرب معه ستنتهي بحرب اقليميه شامله لن يكون خاسرا بها الا المعتدي .
والرساله الى جلالة الملك المفدى نقول ما قال الجواهري لراحلنا ومعلمنا الملك حسين طيب الله ثراه :
يا مُبْرِئَ العِلَلَ الجِسَـامَ بطِبّـهِ
تَأْبَى المروءةُ أنْ تَكُونَ عَلِيلا
أنا في صَمِيمِ الضَّارِعيـنَ لربِّـهِمْ
ألاّ يُرِيكَ كَرِيهةً، وجَفِيلا
والى اخوتنا ونور عيوننا شركاء الأرض والمصير الواحد اخوتنا المسيحين نقول ان جرحكم ينزف من دمائنا والتي ستغرق كل من اعتدى فأنتم دحنون أرضنا ونفديكم بأرواحنا وأعز ما نملك.