facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




جريمة كنيسة الكرك .. حين تسبق الفكرة التخطيط


نادر المناصير
26-10-2026 09:19 PM

عمون - تابعتُ جريمة الكرك أولا بأول، واستمعت إلى آراء عدد من المحللين الأمنيين والخبراء في شؤون التنظيمات الإرهابية، بحثا عن فهم أعمق لما حدث، بعيدا عن تفاصيل الجريمة المباشرة. لكن ما لفت انتباهي كان الحديث عن لجوء الجماعات المتطرفة إلى التجنيد من داخل الدوائر العائلية المغلقة، عبر الأشقاء وأبناء العمومة والأقارب، مستفيدةً من روابط الثقة التي تجمع بينهم.

هذا الطرح استوقفني، خصوصا بعد تصريحات مدير الأمن العام، اللواء عبيد الله المعايطة، الذي أعلن أن منفذي الجريمة ثلاثة أشخاص من عائلة واحدة، بينهم شقيقان ونسيبهما، وأنهم اتخذوا قرار ارتكاب الجريمة أثناء وجودهم خلف الجنازة، من دون تخطيط مسبق، وفق ما أعلنته التحقيقات الأولية.

هنا تبرز أسئلة تتجاوز تفاصيل الجريمة نفسها: كيف تتشكل الأفكار المتطرفة داخل الدوائر الاجتماعية القريبة؟ وهل يمكن أن تتحول القناعات المشتركة بين أفراد تجمعهم روابط عائلية إلى عامل يسهم في اتخاذ قرار عنيف بصورة جماعية؟

لا يمكن الجزم بأن ما حدث في الكرك هو نتيجة تجنيد عائلي منظم، فالمعلومات المعلنة لا تثبت ذلك. لكن الواقعة تفتح الباب أمام نقاش مهم حول قدرة الفكر المتطرف على الانتشار داخل دوائر الثقة، وحول الكيفية التي قد تعزز بها العلاقات الشخصية قناعات الأفراد، خصوصًا عندما تتقاطع مع أفكار تكفيرية تبرر العنف ضد الآخرين.

إن غياب التخطيط المسبق، وفق الرواية الرسمية، لا يعني بالضرورة أن الأفكار التي سبقت الجريمة نشأت في لحظتها. فالقرار قد يُتخذ بسرعة، لكن فهم دوافعه يتطلب البحث في الخلفية الفكرية التي جعلت الاعتداء على مدنيين أمرا ممكنا لدى مرتكبيه. ومن هنا، فإن التركيز على لحظة التنفيذ وحدها لا يكفي لفهم الظاهرة، ما لم يترافق مع فهم المسار الذي سبقها.

كما أن مواجهة التطرف لا تبدأ بعد وقوع الجريمة فقط، ولا تنتهي بإلقاء القبض على مرتكبيها. إنها مسؤولية تتطلب العمل على فهم الأفكار التي تبرر العنف، ومصادر انتشارها، ودور المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية والمجتمعية في مواجهتها. فالتعامل الأمني ضروري، لكنه يحتاج إلى جهد فكري واجتماعي موازٍ، يستهدف جذور المشكلة ولا يكتفي بنتائجها.

وفي الوقت نفسه، يجب ألا تتحول الجريمة إلى مدخل للتعميم على عائلة أو عشيرة أو مكون اجتماعي. وقد شدد المسؤولون الأردنيون على أن المنفذين لا يمثلون إلا أنفسهم، محذرين من خطاب الكراهية والانقسام. فالمحاسبة تقوم على المسؤولية الفردية والأدلة، لا على صلات القرابة أو الانتماء الاجتماعي.

إن الدرس الذي تطرحه جريمة التي وقعت في كنيسة الكرك لا يتعلق فقط بكيفية تنفيذ الهجوم، بل بكيفية تشكل القناعات التي يمكن أن تقود إليه. فحين تصبح الأفكار المتطرفة مبررا لاستباحة حياة الآخرين، فإن مواجهتها لا يمكن أن تنتظر وقوع الجريمة.

ولعل السؤال الأهم الذي ينبغي أن يبقى حاضرًا بعد هذه الحادثة هو: كيف نصل إلى الأفكار التي تبرر العنف قبل أن تتحول إلى أفعال، وكيف نواجهها من دون أن نسمح لها، في الوقت نفسه، بتفكيك الثقة بين أبناء المجتمع الواحد؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :