facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من أبي نضال إلى الكرك كيف نحمي الأحياء من تكرار المأساة


سمير حمدان - بودابست
26-10-2026 09:59 PM

في الثاني عشر من أكتوبر ٢٠٢٦ نشرت عمون مقالة عن إرهاب أبي نضال، حذرت فيها من إعلان انتهاء الخطر دون تحقق، وبعد أحد عشر يومًا، جاء اعتداء كنيسة حمود ليعيد سؤالها إلى الحاضر، كيف تتحول معرفة الماضي إلى حماية للأحياء، دون ادعاء التنبؤ بالجريمة أو ربطها بتنظيم سابق .

ومراجعة ما حدث لا تنتقص من جهد الأجهزة، ولا تفترض تقصيرًا قبل انكشاف الوقائع، بل تسأل كيف وصل المعتدون إلى ضحاياهم، وما الذي تستطيع المؤسسات تغييره، فالخبرة الأمنية تُختبر بقدرتها على اكتشاف تهديد جديد، دون حصر البحث في الأسماء المعروفة وحدها .

روى عاطف أبو بكر، القيادي السابق في تنظيم صبري البنا، في «الصندوق الأسود» مع عمار تقي، شهادته عن جرائم التنظيم، وتحدث أحمد عبيدات، في شهادة أعادت عمون نشرها، عن استخدام أجهزة سورية وعراقية وليبية لأبي نضال، وهذه شهادات تستحق الفحص والمقارنة بالوثائق، لا اعتماد تفاصيلها حقائق محسومة .

قد تحتاج دولة إلى منفذ تنكر صلتها به، ويحتاج التنظيم إلى المال والملاذ، لكن ذلك لا يعني صدور كل عملية بأمر الراعي، كما تختلف دوافع الأفراد عن حسابات قيادتهم، فقد يقتل أحدهم بدافع عقيدة متطرفة، بينما تستخدم القيادة اندفاعه لتحصيل النفوذ، ولهذا لا يكفي الشعار لتفسير الجريمة، ولا تثبت استفادة جهة منها أنها خططت لها. والدرس أن اختلاف مصادر العنف يستدعي اختلاف وسائل مواجهته، من تعطيل دعم خارجي إلى رصد استعداد محلي للاعتداء .

في عمّان عام ٢٠٠٥، دخل القتل إلى عرس ضمن تفجيرات ثلاثة فنادق، وفي حمود استهدف مشيعين، تتشابه خسارة الأبرياء، لكن تشابه الألم لا يثبت وحدة المرتكبين، وما يجمع التجربتين هنا هو السؤال عن حماية الناس حين يتحول اجتماعهم للاحتفال أو الوداع إلى فرصة للقتل .

يوثق تقرير الخارجية الأمريكية عن الإرهاب لعام ٢٠٠٥ اجتماعات للأمن العام مع ممثلي الفنادق والمصارف والمطاعم والمواقع السياحية بعد التفجيرات، وتركيب أجهزة كشف المعادن والمراقبة الإلكترونية، هذا شاهد على انتقال الدرس إلى إجراء، لكنه لا يكفي لإثبات فاعليته، ولا يجيب وحده عن حماية تجمعات تختلف مواقعها وظروفها .

فحراسة مدخل فندق لا تختصر أمن المجتمع، وقد تجعل الحماية موقعًا أقل عرضة للاعتداء، لكن المعتدي قد يبحث عن هدف أسهل، هذا احتمال ينبغي مراعاته، لا استنتاجًا عن جريمة حمود، حتى لا نقيس النجاح بما منعناه عند باب واحد ونغفل أبوابًا أخرى .

وبعد إعلان القبض على المشتبه بهم في السادس والعشرين من أكتوبر، تنتقل الأولوية إلى تحديد مسؤولية كل منهم، وإحالة من تسند إليهم الأدلة اتهامات إلى محاكمة عادلة دون تأخير غير مبرر، وتنفيذ الأحكام النهائية بحق من تثبت إدانتهم، فالضحايا يستحقون كشف المسؤولين، دون توسيع الاتهام بالغضب أو حصره في المنفذين .

أما الوقاية فتبدأ بفهم ما يحتاجه المعتدي ليصبح قادرًا على الفعل، فتجميد الأموال قد يعطل شبكة، لكنه قد لا يوقف شخصًا يملك سلاحًا وهدفًا قريبًا، واعتقال قائد قد يربك تنظيمًا دون أن يبدد استعداد أتباعه للعنف، وقد تكمن المشكلة في امتلاك المعلومة دون تحويلها إلى تصرف وقائي .

وتفيد الاتصالات والتحويلات المالية في كشف الصلات، لكنها لا تثبت بمفردها المشاركة، فالمعنى يتحدد بالسياق وما يؤيده من شواهد، وقيمة هذه الأدوات في توجيه البحث نحو المسؤولية، لا في تحويل القرابة أو المعرفة أو الانتماء السابق إلى تهمة .

وقد وجّه الملك في الرابع والعشرين من أكتوبر بإعداد تقييم أمني شامل وإطلاع المواطنين على مستجدات التحقيق، وتكتسب هذه المراجعة قيمتها حين تشرح ما أمكن معرفته قبل الاعتداء، وما حال دون التصرف، إن وُجد، وما سيتغير بعده، فالمواطن يحتاج إلى أسباب يثق بها، وإلى معرفة أين يبلغ عن تهديد وكيف يؤخذ بلاغه بجدية .

انتهاء المطاردة يغلق فصلًا من الجريمة، لكنه لا يغلق مسؤولية الدولة، فالاختبار الأصعب أن يصبح ما تعلمناه حماية لمن لم يصل إليهم الرصاص بعد .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :