facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




يا عين حمود لا تبكي… فالكرك قلب الأردن النابض


د. فاطمة العقاربة
25-10-2026 11:25 PM

يا عين حمود لا تبكي… وإن سالت دموعك وجعًا، وإن أثقل الحزن قلبك، وإن شعرت حجارة الكرك العتيقة أن وجع هذا الوطن أكبر من احتماله؛ فهنا الأردن الذي لا تنكسر روحه، وهنا الكرك التي ما كانت يومًا مجرد مدينة، بل كانت وما زالت عنوانًا للشهامة والكرامة والوفاء، وقلعةً من قلاع الصمود الوطني.

في حادثة كنيسة حمود بالكرك، لا نقف أمام وجع مكان فحسب، بل أمام جرح يمسّ وجدان الأردنيين جميعًا. فالكنيسة في وطننا ليست غريبة عن أرضه، كما أن المسجد ليس غريبًا عن تاريخه؛ كلاهما جزء من حكاية الأردن، ومن ذاكرته الوطنية، ومن نسيجه الاجتماعي الذي صاغته عقود طويلة من العيش المشترك، والاحترام المتبادل، والانتماء إلى وطن واحد لا تتعدد فيه القلوب حين يتعلق الأمر بأمنه وكرامته.

يا عين حمود لا تبكي، فالأردني الذي يحزن لوجع أخيه لا يسأل عن دينه قبل أن يمد يده إليه، ولا يفتش عن هويته قبل أن يقف إلى جانبه. هذه هي أخلاق الأردنيين التي تربّوا عليها، وهذه هي رسالة الوطن التي تتجاوز كل محاولات العبث بوحدته، أو استغلال الألم لإشعال نار الفتنة بين أبنائه.

إن استهداف مكان عبادة، أو ترويع الآمنين، أو الاعتداء على حرمة المقدسات، فعل مرفوض بكل المعايير الإنسانية والوطنية والدينية. ولا يجوز أن يتحول الألم إلى اتهام جماعي، ولا أن تصبح الجريمة ذريعة للتحريض أو الانتقام؛ فالمسؤولية تقع على مرتكبي الأفعال، وتبقى العدالة وسيادة القانون هما الطريق إلى الحقيقة والمحاسبة.
من وجع حمود إلى ترسيخ وحدة الأردن اكثر

فلم تكن دماء الضحايا مجرد خبر عابر في نشرات الأخبار، ولم يكن صوت الرصاص الذي اخترق حرمة الكنيسة حادثًا يمكن أن يمرّ دون موقف وطني حازم.
وهنا، لا بد من التأكيد أن مواجهة الإرهاب لا تكون بالشعارات وحدها، بل بالعدالة، وكشف الحقيقة، ومحاسبة كل من ارتكب الجريمة أو ثبت تورطه فيها، وتجفيف منابع التطرف والكراهية. فالأمن الوطني ليس مسؤولية الأجهزة وحدها؛ إنه مسؤولية دولة ومجتمع ومواطن يدرك أن الكلمة قد تكون حصنًا يحمي الوطن، وقد تكون شرارة تُستغل لإشعال الفتنة.

فمواقف جلالة الملك عبدالله الثاني الحازمة تؤكد أن أمن الأردنيين خط أحمر، وأن من يظن أن الرصاص قادر على تقسيم أبناء الوطن يجهل حقيقة الأردن وصلابة وحدته.
إن واجبنا اليوم أن نكون على قدر اللحظة؛ فلا نسمح للشائعات أن تسبق الحقيقة، ولا للحسابات الوهمية أن تزرع الشك بين الأردنيين، ولا لأصحاب خطاب الكراهية أن يصادروا تاريخًا من الأخوّة الوطنية. نترحم على الضحايا، ونقف إلى جانب ذويهم، وندعو للجرحى بالشفاء، ونمنح مؤسساتنا الأمنية والقضائية المساحة اللازمة لأداء واجبها.

يا عين حمود لا تبكي…
ففي الأردن، جرس الكنيسة لا يعادي أذان المسجد، وصلاة المسيحي لا تنتقص من إيمان المسلم، وحرمة دور العبادة عهدٌ أخلاقي وإنساني لا يجوز المساس به. نحن أبناء أرض واحدة، يجمعنا تاريخ من التضحيات، وتربطنا كرامة الإنسان، ويحمي مستقبلنا إيماننا بأن المواطنة ليست شعارًا يُرفع عند الأزمات، بل التزامٌ يومي بالعدل والاحترام والتضامن.

يا عين حمود، إن حزنك حزن الكرك، ووجع الكرك وجع عمّان وإربد والطفيلة والعقبة ومعان، ودمعة الأم في حمود دمعة كل أم أردنية. فلا تسمحي للرصاص أن يكتب نهاية الحكاية، ولا للمجرمين أن يختاروا شكل مستقبلنا.

سيبقى الأردن وطنًا لا تفرّق أبناءه رصاصة، ولا تهزمه فتنة، ولا تنال من وحدته يدٌ آثمة.

سلامٌ على أرواح الضحايا، والرحمة لملح واساس البلاد، والشفاء للجرحى، والصبر لذويهم. وسلامٌ على الكرك، قلعة الوفاء التي ستبقى شامخة، وعلى الأردن الذي لا يكتمل قلبه إلا بكل أبنائه، مسلمين ومسيحيين، شركاء في الأرض والمصير.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :