facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




واشنطن تعيد رسم أولوياتها .. هل بدأت بالتخلي عن حلفائها؟


رجا طلب
19-10-2026 12:22 AM

لم تعد الحرب التي يشنها الحوثيون على السعودية مجرد مواجهة عسكرية على حدود السعودية، ولا مجرد فصل جديد من الصراع اليمني، إنها اختبار قاسٍ لمصداقية التحالفات الأمنية في المنطقة.

المفارقة الأكثر دلالة أن واشنطن استطاعت التوصل إلى تفاهم مع الحوثيين، بوساطة عُمانية في أيار 2025، أوقفت بموجبه ضرباتها ضدهم مقابل التزام متبادل بعدم استهداف الطرف الآخر، بما في ذلك السفن الأميركية، لكن حين انتقلت المواجهة إلى تهديد السعودية، بدا أن حسابات واشنطن مختلفة تمامًا، حيث تبين أن حماية مصالحها المباشرة لا تعني بالضرورة توفير الحماية ذاتها لحلفائها، وقد كشفت التطورات الأخيرة عن رفض أميركي للتدخل العسكري المباشر الذي طلبته الرياض، رغم تأكيد وزير الخارجية ماركو روبيو أن بلاده تعتزم الوفاء بالتزاماتها الأمنية تجاه المملكة، وهنا تكمن المفارقة الاستراتيجية: واشنطن تفاوض خصوم حليفها، وتضمن خفض التصعيد معهم عندما تتعرض مصالحها للخطر، لكنها تترك للحليف مساحة ضيقة من الدعم حين تصبح كلفة المواجهة أعلى من العائد الأميركي المباشر.

ليس ضروريًا أن تكون الولايات المتحدة قد تعهدت بحماية الحوثيين حتى نستخلص هذه النتيجة، فالاتفاق الأميركي معهم لم يكن اتفاقًا للدفاع عنهم ضد السعودية، بل تفاهمًا لوقف استهداف متبادل، غير أن التمييز القانوني بين الاتفاقين لا يلغي السؤال المهم، ألا وهو: لماذا تبدو واشنطن أكثر وضوحًا في حماية مصالحها من حرصها على ردع الاعتداءات التي تستهدف شريكًا استراتيجيًا بحجم السعودية؟

ثمة أسباب تتجاوز الحسابات العسكرية، أولها أن إدارة دونالد ترامب تنظر إلى التحالفات بمنطق الصفقة والمصلحة المباشرة، لا باعتبارها التزامًا أخلاقيًا أو استراتيجيًا مطلقًا، وثانيها رغبة واشنطن في تجنب حرب مفتوحة في اليمن، بما تحمله من أعباء بشرية ومالية واحتمالات توسع إقليمي، وثالثها أن الولايات المتحدة تريد الاحتفاظ بهامش تفاوضي مع أطراف الصراع، حتى عندما يتعارض ذلك مع توقعات وحسابات شريك استراتيجي هو الأكبر والأقدم في العالم العربي والشرق الأوسط (تحالف بدأ مع نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 بين الرئيس الأميركي روزفلت والملك عبد العزيز آل سعود).

لكن هل يمكن استبعاد العامل الإسرائيلي؟ من المشروع التساؤل عما إذا كان تعثر التطبيع السعودي مع إسرائيل، وإصرار الرياض على ربطه بالاعتراف بقيام دولة فلسطينية، قد أسهما في تراجع الحماسة الأميركية لتقديم ضمانات أمنية أكثر صلابة للمملكة. لا توجد أدلة كافية للجزم بأن واشنطن تعاقب السعودية عسكريًا لهذا السبب، لكن تباين الأولويات بين الطرفين يظل عاملًا سياسيًا لا يجوز تجاهله، خصوصًا حين تصبح الملفات الأمنية جزءًا من مفاوضات إقليمية أوسع. أما التحالفات البديلة، وفي مقدمتها اتفاق مكة الدفاعي الذي جمع السعودية وباكستان وتركيا، فإنها تعكس إدراكًا متزايدًا لدى الرياض بأن الاعتماد على مظلة واحدة لم يعد خيارًا مضمونًا. ومع ذلك، فإن توقيع الاتفاقيات شيء، وتحويلها إلى منظومة ردع مشتركة ذات قيادة واضحة وقدرات عملياتية وتنسيق استخباراتي شيء آخر، فالمعيار ليس عدد الدول الموقعة، بل قدرتها على التحرك عندما تتعرض إحداها للخطر. أما الأخطر هنا فهو أن تتسع الفجوة بين الوعود الأمنية والواقع الميداني، فتبدأ دول المنطقة بإعادة حساباتها، وتبدأ بالبحث عن تنويع شراكاتها العسكرية والتكنولوجية، وربما عن ترتيبات مستقلة عن واشنطن. وهنا علينا ألّا نتعجل الاستنتاج بأن ذلك يعني بالضرورة انهيار التحالف الأميركي السعودي والخليجي، لكنه يعني تراجع الثقة به بوصفه ضمانة تلقائية للأمن.

السؤال الذي ينبغي أن يشغل العواصم العربية اليوم ليس ما إذا كانت الولايات المتحدة ستبقى حليفًا، بل أي نوع من التحالف، ومدى متانته عندما تتعارض مصالحها مع مصالح واشنطن.

فالدولة التي تشتري السلاح الأميركي، وتستضيف القوات الأميركية، وتنسق أمنيًا مع واشنطن، لا تستطيع أن تفترض أن كل هذه العناصر ستتحول تلقائيًا إلى تدخل عسكري عند الضرورة.

وفي عالم لا تحكمه إلا المصالح، لا يكفي أن تكون حليفًا لواشنطن؛ عليك أيضًا أن تمتلك البدائل التي تمنعها من التعامل مع أمنك باعتباره ورقة تفاوض.

الراي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :