غدرٌ وخيانة… لكنَّ أردننا أقوى
مفيد الشديفات
25-10-2026 12:50 AM
على ثرى هذا التراب المقدّس، في أردننا الغالي، رضعنا حبَّ الوطن والانتماء إليه منذ أن فتحت عيوننا على هذه الدنيا، وغدت حروف اسمه مقدّسةً في قاموس حياتنا. فهو بيتنا الكبير الذي يضمّ الأردنيين جميعًا، نفرح لفرحه ونحزن لحزنه، حتى أصبحنا كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى. ومن هنا، فإن جرح الكرك الأبيّة وما أصابها قد أغضب وأحزن أبناء الأردن جميعًا، من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه.
إنّ ما جرى في الكرك الأبيّة غدرٌ وخيانةٌ لقيم العيش والملح التي تربّينا عليها نحن أبناء هذا الوطن، على اختلاف أصولنا ومنابتنا ودياناتنا. فمن لا يصون العهد، ولا يحفظ حرمة العيش المشترك، لا مكان له بين أبناء هذا الوطن الأوفياء، ولا يمكن أن يكون جزءًا من نسيجه الوطني. إنّها أفعال فئةٍ ضالّة تسعى إلى زعزعة أمن الأردن واستقراره، وبثّ الفوضى والبلبلة بين أبنائه.
إنّ جريمة الكرك الأبيّة عملٌ إجراميّ جبان، أقضّ مضاجع الوطن، وأبكى أبناءه، وأدمى قلوب الأمهات والآباء، ارتكبته فئةٌ خارجةٌ على الدين والقانون والقيم والأعراف، في مدينةٍ عُرفت على الدوام بأصالتها وكرم أهلها وتماسك نسيجها الاجتماعي، وبما يجمع أبناءها من روابط الأخوّة والعيش المشترك. وهو عملٌ مدانٌ بكل المقاييس، ومرفوضٌ من جميع أبناء هذا الوطن الذين يؤمنون بأنّ الأردن سيبقى وطنًا للكرامة والتسامح والوحدة الوطنية.
لكنّ هذه الجريمة البشعة لن تنال من وحدة الأردن وتماسك أبنائه، ولن تزيدنا إلا إصرارًا وعزيمةً وثباتًا في مواجهة كل ما يُحاك للنيل من أمننا واستقرارنا. فالأردنيون، الذين تجاوزوا عبر تاريخهم محنًا وتحدياتٍ جسامًا، يدركون أنّ وحدتهم الوطنية هي خطّ الدفاع الأول عن وطنهم، وأنّ التلاحم بين الشعب وقيادته الهاشمية وأجهزته الأمنية وقواته المسلحة هو الضمانة الراسخة لحماية هذا الحمى العربي الأصيل من كل خطر.
إنّ جرح الكرك الدامي، كسائر الجراح التي مرّت على هذا الوطن، لن يزيدنا إلا قوّةً وتماسكًا ووحدةً، ولن يسمح لأصحاب الأجندات الظلامية بأن يعبثوا بأمننا أو يمسّوا نسيجنا الوطني. وسيبقى الأردن، بإذن الله، عصيًّا على الفتنة، قويًّا بأبنائه وبناته المخلصين، وبقيادته الهاشمية الحكيمة، وبأجهزته الأمنية وقواته المسلحة الساهرة على أمنه واستقراره.
وكما أكّد جلالة الملك عبدالله الثاني، حفظه الله ورعاه، في أعقاب الحادثة، فإنّ هذا الهجوم استهدف الأردنيين جميعًا، وهو ما يستوجب موقفًا وطنيًّا موحّدًا، يحفظ هيبة الدولة، ويصون أمن الوطن، ويؤكد أنّ الأردن لن يسمح لمن تسوّل له نفسه العبث باستقراره بأن يحقّق مآربه.
رحم الله شهداء الوطن، وأسكنهم فسيح جناته، ومنح ذويهم الصبر والسلوان، ونسأل الله الشفاء العاجل للمصابين من أبناء الكرك الأبيّة، وأن يحفظ الأردن قيادةً وشعبًا، وأن يديم عليه نعمة الأمن والأمان والاستقرار.
سيبقى الأردن وطنًا عصيًّا على الغدر، منيعًا بوحدة أبنائه، قويًّا بقيادته، شامخًا بإرادة شعبه. فمهما اشتدّت المحن، سيظلّ أردننا أقوى.