يا وجع القلب على هذا الوطن الجريح!
د. حسين سالم السرحان
25-10-2026 12:55 AM
فماذا عسانا نقول في رثاء شهداء الوطن، وقد انطفأت برحيلهم وجوه منيرة، وخسرت المملكة نخبةً من خيرة أبنائها الذين لم يدّخروا جهدًا في خدمة وطنهم وبناء مؤسساته؟
بأي ذنب أُزهقت أرواحهم الزكية؟ وأيُّ جريمة تبرّر أن تتحوّل مناسبة حزينة إلى فاجعة وطنية، وأن يُسلب الآمنون حقّهم في الحياة على أيدي مجرمين ضلّوا الطريق، وانسلخوا عن قيم الدين والإنسانية والأخلاق؟
ماذا نقول لأهلهم، وللمعلمين والمعلمات، والأطباء، والضباط والجنود، والمحامين والقضاة، والوزراء والنواب والأعيان، ولرجال الفكر والإعلام والسياسة والاقتصاد والثقافة والتربية والإدارة، ممّن أعطوا الأردن أعمارهم وخبراتهم، وأسهموا في نهضته وحفظ كرامة أهله من ذويهم ومن أبناء عشائره الكركية الأردنية العربية؟
وماذا نقول لأهل الكرك، الذين تختزن أرضهم تاريخًا من الأخوّة والتضحية والتسامح؟ ماذا نقول لأحفاد من ناصروا الإسلام والمسلمين، واحتضنت قراهم رفات قادة المسلمين، وحمت بيوتهم أواصر الأخوّة الإنسانية حين احتمى بعضهم ببعض في أحلك الظروف؟ وكيف نفسّر لهم أن تمتد يد الغدر إلى أبناء وطنٍ ظلّ أهله عنوانًا للشهامة والوفاء؟
وهل تكفي كلمات الشجب والاستنكار لتضميد جراح الأمهات والآباء، والأبناء والبنات، والزوجات والأصدقاء؟ وهل تعوّض عبارات العزاء وطنًا فقد أرواحًا لا تُقدّر بثمن؟
لم يأتِ هؤلاء الشهداء من ساحة حرب مع عدوّ خارجي؛ بل سقطوا في فاجعة تفرض علينا أسئلة موجعة لا يجوز أن تُدفن معهم. كيف تُرك أصحاب الفكر الإجرامي يخطّطون وينفّذون؟ وأين مكامن الخلل التي سمحت لهم بالوصول إلى الآمنين؟ وأين تربّت هذه الفئة الضالّة، وكيف انحرفت عن قيم مجتمعها ودينها؟
إنها ليست أسئلة غضب عابر، بل أسئلة وطن يطالب بالحقيقة والمساءلة، وبحماية أبنائه من كل فكر منحرف وكل يد آثمة.
إن قتل الأبرياء ليس انتصارًا لدين، ولا دفاعًا عن عقيدة، بل هو سقوط مدوٍّ في هاوية الإفك والنذالة والإجرام، وانقلاب على القيم التي تحفظ للإنسان دمه وكرامته.
رحم الله شهداء الأردن، وشفى الجرحى والمصابين، وألهم أهلهم الصبر، وحفظ وطننا من كل شر.
يا وجع القلب على الأردن!
خسارتنا فادحة، وجرحنا عميق، ودماء شهدائنا أمانة في أعناقنا؛ ولن نفيهم حقّهم إلا بمعرفة الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين، وصون حياة الأردنيين وكرامتهم.