حافلات تنقل أطفالنا… ومشهد يستدعي المساءلة
المهندس مازن الفرا
25-10-2026 11:05 PM
أستوقفتني حافلة صغيرة في احدى مناطق مدينة عمّان ، وهي تقوم بتنزيل بعض الطلبة وبداخلها أطفال، مشهد يثير القلق ويستحق أن تلتفت إليه الجهات المعنية.
هيكل الحافلة تظهر عليه آثار الصدمات والتآكل، ومظهر عام يطرح سؤالًا واضحًا: هل هذه هي وسيلة النقل التي نطمئن فيها على أبنائنا؟
ما يظهر يستدعي الكشف والتحقق من صلاحيتها لنقل الطلبة، ومدى استيفائها شروط السلامة والمواصفات والتجهيزات اللازمة لهذه المهمة.
النقل المدرسي مسؤولية تبدأ من صلاحية المركبة وكفاءة سائقها، وتشمل سلامة المقاعد والأبواب والإطارات، وتنظيم صعود الطلبة ونزولهم، وعدم تحميل المركبة فوق طاقتها، والتأكد من وصول كل طفل بأمان.
كيف تقبل المدارس أن يصل طلبتها ويغادروا في مركبات بهذه الحالة الظاهرة؟ وأين دور إداراتها في متابعة وسائل النقل التي يستخدمها أبناؤها، سواء كانت تابعة للمدرسة أو متعاقدًا معها مباشرة من أولياء الأمور؟
أين وزارة التربية والتعليم ووزارة النقل وإدارة ترخيص السواقين والمركبات من وسائل النقل المدرسي هذه؟
وأين التنسيق بينها وبين الجهات الرقابية للتحقق من صلاحية المركبات التي تنقل أبناءنا يوميًا؟ ومن يتابع تراخيصها وحالتها الفنية وتجهيزات السلامة فيها؟
المطلوب رقابة ميدانية مشتركة، ومتابعة مباشرة مع إدارات المدارس ومشغّلي النقل، وتحديد واضح للمسؤوليات، حتى لا تضيع سلامة الطلبة بين جهة وأخرى.
يجب توقيف أي مركبة يثبت عدم صلاحيتها أو مخالفتها، واتخاذ إجراءات حازمة بحق كل من لا يلتزم بشروط السلامة ومواصفات الحافلات المدرسية ، كما يجب توعية الأهالي للتحقق من وسيلة النقل قبل التعاقد معها.
لماذا لا يتم التعاقد مع شركات نقل منظمه ومستوفية لشروط السلامة والمواصفات اللازمة لنقل الطلبة تحت إشراف ومتابعة وزارة التربية والتعليم ، مع مراعاة أن تكون رسوم النقل مناسبة لقدرات الأسر، وأن تتحمل الحكومة نسبة محددة من التكلفة، خصوصًا للأسر الأقل دخلًا، بوصف ذلك حلًا مرحليًا إلى حين تنفيذ منظومة النقل المدرسي الحكومي؟
مثل هذا الحل يمكن أن يوفر لأبنائنا نقلًا آمنًا ومنظمًا، ويخفف الأعباء عن أولياء الأمور، ضمن عقود واضحة ورقابة فعلية على جودة الخدمة وسلامتها.
من حق أطفالنا أن يصلوا إلى مدارسهم ويعودوا إلى بيوتهم بأمان، ومن حق أهاليهم أن يطمئنوا إلى من ينقلهم.
ننتظر من الجهات المعنية اتخاذ إجراءات فعلية للكشف على كل مركبة تنقل الطلاب ، والتحقق من صلاحيتها واستيفائها متطلبات السلامة. فسلامة طفل واحد تستحق أن يتحرك الجميع من أجلها ، دون انتظار شكوى أو وقوع مأساة، لا قدّر الله.
وللحديث بقية ،،،،