facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




لا أقلية ولا أكثرية، كلنا الأردن


د. هديل القدسي
24-10-2026 11:49 PM

تتعرض حتى أكثر الدول أمناً واستقراراً في العالم لخروقات أحياناً، أو لحالات فردية تحاول تعكير صفو الأمن الذي تنعم به. وقد تعرضت بلادنا لحادثة مؤلمة تمثلت في هجوم إرهابي على كنيسة جورجيوس في الكرك، سقط على إثره عدد من الشهداء والجرحى، وتألم أبناء الوطن جميعاً، وعمّ الحزن والحداد على الضحايا الأبرياء.

لكن، وبعين الباحث السياسي، فهنالك عدة نقاط أود الإشارة إليها:

أولاً: أثبتت هذه الحادثة أن الأردن، بتلاحم أبنائه وحكمة قيادته، أقوى من أن تهزه أو تفتنه مثل هذه الحوادث؛ حيث هبّت القيادة، ممثلةً بجلالة الملك، والفريق الحكومي والأمني والعسكري، إلى جانب الشعب، صفاً واحداً، معبّرين عن حالة من التآزر والتلاحم والتماسك، التي تُفشل أي مخطط شرير وخبيث يريد العبث بأمن الشعب وتماسك مكوناته.

ثانيًا: إن اختيار الهدف باستهداف مكوّن أساسي وأصيل من مكونات الشعب قد تكون وراءه محاولة شريرة للعب على وتر الأقليات، واستهدافها، والتدخل بحجة حمايتها. لكن ما لا يدركه العابثون هو أن الأردن قد يتحول بأكمله إلى مسيحي حينما يتعرض المسيحيون للاستهداف؛ فلا توجد أقلية ولا أكثرية حين يتعرض الوطن للاستهداف. كما أن الوعي العالي لدى المكوّن المسيحي، من جهة، وجذوره الراسخة في تراب هذا الوطن، من جهة أخرى، يعززان الموقف الحكومي والشعبي في إفشال المخططات الخبيثة.

ثالثًا: إن المنطقة تلتهب بمشكلات سياسية معقدة ومخططات توسعية وتخريبية تريد نشر الفوضى في الإقليم، لتجني ثمار هذه الفوضى بإضعاف دوله، ومن ثم توسيع النفوذ والتعالي عليها. لذلك، من الضروري الحذر من مثل هذه الأجندات والانتباه إليها. وما حصل كشف أن القيادة واعية لمثل هذه الحسابات، ولم ولن تسمح بتنفيذ أجنداتها في الأردن، كائناً من يكون من يقف وراءها.

رابعًا: ما حدث يوجّه تنبيهاً إلى القوى الأمنية والجهد الاستخباري بضرورة البقاء عيوناً ساهرة، وعدم الغفلة عن إمكانية تكوّن خلايا منفردة قد تكون بتوجيه خارجي، أو نتيجة فكر متطرف يحمله أفراد محدودون. ورغم صعوبة مراقبة فكر كل شخص، فإن العمل الاستباقي والمتابعة الحثيثة قادران على إفشال الأعمال الإجرامية.

لم يصدر تقصير من الأجهزة الأمنية، بل على العكس، لطالما كانوا حماة الوطن وعيونه الساهرة. ولكن من الممكن دائماً الاستفادة من التجارب، حتى المؤلمة منها، والخروج منها بدروس تسهم في تطوير الكيفيات والآليات والأدوات اللازمة لمواجهة أي محاولة للعبث بأمن الأردن.

هذه الدولة التي تمكنت قيادتها الحازمة والحكيمة من توجيه دفتها نحو برّ الأمان، في إقليم يكاد يكون مشتعلاً بالحروب والأزمات منذ عقود، فكان الأردن بقعة صغيرة آمنة في منطقة ملتهبة، كواحة خضراء وسط الصحراء.

نسأل الله الرحمة لشهداء الأردن، وأن يديم القيادة الهاشمية الأبوية تحت ظل جلالة الملك عبدالله الثاني، وأن يوفّق أبناءه في القوات الأمنية لحماية الشعب وصون ذرى الأردن.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :