facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




كلفة الطاقة العالمية ترتفع .. عوائد النمو تتراجع


د. رعد محمود التل
18-10-2026 12:25 AM

تكمن خطورة صدمات الطاقة في أنها لا ترفع الأسعار فحسب بل تعيد توزيع الموارد داخل الاقتصاد على حساب الإنتاج والاستثمار، وهذا ما تعكسه توقعات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" في تقريره الأخير، إذ يتوقع تراجع نمو الاقتصاد العالمي إلى 2.6% في العام الحالي، مقارنة بـ 2.9% في عام 2025، وانخفاض نمو الاقتصادات النامية من 4.7% إلى 4%.

خلال الحرب الأخيرة ارتفع سعر خام برنت من نحو 70 دولارا إلى أكثر من 110 دولارات للبرميل، لكن المشكلة لا تكمن فقط في ارتفاع فاتورة النفط فقط، بل في انتقال أثره عبر القطاعات الاقتصادية، فالدول المستوردة تدفع مبالغ أكبر للحصول على الطاقة نفسها، والشركات تخصص موارد إضافية لتغطية تكاليف التشغيل، فيما تفقد الأسر جزءا من قوتها الشرائية. بذلك تتحول موارد كان يمكن توجيهها إلى الاستثمار والاستهلاك والادخار إلى كلفة إضافية لا تقابلها زيادة في الإنتاج.

أرقام تقرير "أونكتاد" لعام 2026 تشير الى تراجع نمو الاستهلاك الخاص عالميا من 2.9% عام 2025 إلى 2.6% عام 2026، ثم إلى 2.4% عام 2027. كما يتوقع أن تبقى أسعار النفط أعلى من مستويات ما قبل الصراع بأكثر من 30 دولارا للبرميل حتى نهاية عام 2026. وتزداد هذه الضغوط عند الأخذ بالاعتبار أن ارتفاع أسعار الوقود بمقدار 0.25 دولار للتر قد يؤدي إلى انخفاض الدخل الحقيقي للأسر بأكثر من 5% في المتوسط.

في المقابل انخفضت تكاليف تخزين البطاريات بنسبة 95%، وتكاليف الألواح الشمسية بنسبة 89%، وتكاليف طاقة الرياح بنسبة 71% منذ عام 2010. هذه المؤشرات تكشف أن تنويع مصادر الطاقة لم يعد مجرد خيار بيئي بل أصبح ضرورة اقتصادية لتعزيز أمن الطاقة والحد من تقلبات تكاليف الإنتاج.

خطورة المشهد تزداد عندما تتزامن صدمة الطاقة مع ارتفاع تكلفة التمويل، فالتقرير يشير إلى تضاعف تقلب تدفقات رؤوس الأموال منذ اندلاع الحرب بما يعكس ارتفاع حالة "عدم اليقين" في الأسواق. وعندما تصبح الطاقة أكثر كلفة والتمويل أقل استقرارا، تتراجع قدرة القطاع الخاص على التوسع، وتزداد صعوبة تمويل المشروعات. وهنا يتحول أثر الصدمة من زيادة مؤقتة في الأسعار إلى خطر يهدد الاستثمار والإنتاجية. كما تجد البنوك المركزية نفسها أمام معادلة صعبة، لأن رفع الفائدة لا يعالج نقص إمدادات الطاقة لكنه يزيد تكلفة الاستثمار ويبطئ النمو.

هل يمكن أن تتحول الأزمة إلى فرصة اقتصادية؟ أرقام تقرير "أونكتاد" تشير إلى أن مصادر الطاقة المتجددة كانت في عام 2024 أقل تكلفة من أرخص بديل جديد للطاقة المعتمدة على المشتقات النفطية. وهذه النتيجة تعزز الجدوى الاقتصادية لتنويع مصادر الطاقة، خصوصا في الدول المستوردة للوقود، إذ يمكن للاستثمار في الطاقة المتجددة أن يقلل التعرض لتقلبات الأسعار العالمية ويعزز أمن الإمدادات.

بالنسبة إلى الأردن، تفرض هذه التطورات الانتقال من إدارة ارتفاع فاتورة الطاقة إلى خفض حساسية الاقتصاد لها. ويبدأ ذلك بتسريع مشاريع الطاقة المتجددة والتخزين، وربط الحوافز الصناعية بتحقيق وفر فعلي في استهلاك الطاقة. كما يتطلب توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر تضررا "هل يمكن ربط الدعم من خلال تطبيق سند مثلاً؟"، وتوجيه التمويل نحو القطاعات القادرة على توليد قيمة مضافة وصادرات وفرص عمل. طبعا تعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي لا يعني الاستغناء عن الاستيراد بل تقليل الاعتماد على المدخلات الأكثر تعرضا للصدمات عندما يكون البديل المحلي مجديا اقتصاديا.

إن المعيار الحقيقي لنجاح السياسات ليس فقط تخفيض كلفة الأزمة الحالية، بل رفع قدرة الاقتصاد على تحمل الصدمات المقبلة دون التضحية بالنمو والإنتاجية وفرص العمل. الاقتصاد الأكثر قوة ليس الذي يتجنب الصدمات، بل الذي يستطيع امتصاصها دون أن يفقد قدرته على النمو.

الرأي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :