إلى متى نبقى ننتظر ونراقب من بعيد؟
المهندس مازن الفرا
18-10-2026 12:17 AM
إلى متى نبقى متفرجين على معاناة الشركات والمؤسسات وأصحاب المنشآت التجارية؟ هل ننتظر حتى تُغلق الشركات أبوابها وترحل الاستثمارات، ويفقد العاملون وظائفهم، ثم نبدأ بالبحث عن الحلول؟
لماذا لا نتحرك اليوم، ما دام بالإمكان معالجة أسباب التعثر ومساعدة المنشآت على الاستمرار؟ فكل منشأة تغلق أبوابها تترك وراءها أسرًا فقدت دخلها، والتزامات لم تُسدَّد، وخبرات واستثمارات قد يصعب تعويضها.
لقد بدأت بعض الشركات بتخفيض أسعارها إلى ما دون التكلفة الفعلية، سعيًا للحصول على السيولة اللازمة لسداد التزاماتها المالية. وهذه إشارة مقلقة؛ فالبيع بخسارة قد يوفر سيولة مؤقتة، لكنه يستنزف رأس المال ويهدد قدرة المنشأة على الاستمرار إذا طال أمده.
وهنا يبرز السؤال: أين دور وزارة الصناعة والتجارة والتموين، والغرف التجارية والصناعية، ووزارتي العمل والاستثمار، وسائر الجهات المعنية؟
وما الحلول التي يمكن أن تقدمها، كلٌّ ضمن اختصاصها، لمواجهة ضعف الطلب وصعوبة الوفاء بالالتزامات؟
نحتاج إلى خطة مشتركة، بمواعيد واضحة ومسؤوليات محددة، تشمل تسريع صرف المستحقات المتأخرة للمنشآت لدى الجهات العامة، ودراسة جدولة الرسوم والالتزامات المستحقة وفق ضوابط تراعي القدرة على السداد،
ومراجعة كلف التشغيل والإجراءات التي يمكن تخفيفها. كما نحتاج إلى تسهيل وصول المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى المشتريات والعطاءات، ومساعدتها على فتح أسواق جديدة وتسويق منتجاتها وخدماتها.
ونحتاج إلى تحريك الاقتصاد، ومعالجة ملف إفراز أراضي المشاع، بما يمكّن أصحابها من استثمارها وتطويرها، وينشّط قطاعات البناء والإسكان والتجارة والخدمات، ويوفر فرص عمل. فهذه الأراضي يمكن أن تسهم في تنشيط الاقتصاد إذا عولجت العوائق التي تحول دون الإفادة منها، ضمن تنظيم واضح يحفظ الحقوق.
وعلى الغرف التجارية والصناعية أن تجمع مشكلات أعضائها في ملفات واضحة، وتقترح حلولًا قابلة للتنفيذ، وتتابع نتائجها مع الجهات المختصة.
أما وزارة العمل، فدورها مهم في حماية فرص العمل المهددة، من خلال التنسيق المبكر مع المنشآت المتعثرة، وبحث سبل الحفاظ على العاملين وحقوقهم.
ووزارة الاستثمار معنية أيضًا بالعقبات التي تواجه المستثمر القائم؛ فاستمراره وتوسعه يرسلان رسالة ثقة إلى من يفكر في الاستثمار.
فهل نبقى مكتوفي الأيدي نراقب معاناة الأسواق من بعيد، أم نتحرك قبل أن تتحول صعوبات اليوم إلى إغلاقات وبطالة وديون أكبر غدًا؟
إنقاذ المنشآت القابلة للاستمرار مصلحة وطنية ومسؤولية تستدعي العمل الآن. فلا يجوز أن ننتظر إغلاق الأبواب ورحيل الاستثمارات حتى ندرك حجم الخسارة؛ فكل باب تجاري يبقى مفتوحًا يحفظ وراءه رزقًا وفرصة عمل وأملًا لأسرة.
وللحديث بقية..